كشف مسؤول في وزارة المهجرين العراقية عن نزوح نحو ربع مليون عراقي بسبب أعمال العنف الطائفية منذ فبراير الماضي ، فيما أظهر استطلاع للرأي أن حوالي ثلاثة أرباع العراقيين يطالبون بانسحاب فوري لقوات الاحتلال في غضون عام.
لكن الأكراد أيدوا بقاء القوات الأجنبية، وسط اعتراف الكونغرس الأميركي ان الحرب في العراق تكلف الميزانية الأميركية ملياري دولار أسبوعياً بالتوازي مع ضغوط من العسكريين الأميركيين على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكى لحل الميليشيات.
وقال ستار نوروز الناطق باسم وزارة المهجرين لوكالة «رويترز» ان أرقام أواخر شهر سبتمبر تكشف أن أكثر من 40 ألف أسرة طلبت المعونة عقب نزوحها عن ديارها منذ 22 فبراير اثر هجوم بالقنابل استهدف أحد المزارات الشيعية المهمة في سامراء مما أشعل فتيل اقتتال طائفي عنيف ما زال مستمراً بين السنة والشيعة.
وفيما أشارت تقديرات وزارة الهجرة العراقية إلى أن عدد أفراد الأسرة العراقية يبلغ في المتوسط ستة أشخاص وبهذا يصل الرقم الإجمالي الحالي للنازحين إلى 240 ألفاً بالمقارنة بسبعة وعشرين ألف أسرة و162 ألف شخص بنهاية شهر يوليو، أقر نوروز بأن كثيرين آخرين لا يسجلون أسماءهم في وزارة الهجرة أو فروا إلى الخارج ومن ثم لا يتم إحصاؤهم.
وأضاف ان السبب في هذه الزيادة هو أن الموقف الأمني في بعض المحافظات تدهور بصورة كبيرة مما أجبر المواطنين على الفرار من ديارهم خوفاً على حياتهم.
وشهدت محافظة ديالى إلى الشمال الشرقي من بغداد زيادة ملحوظة في عدد الفارين من الصراع الشرس بين ميليشيات السنة والشيعة والأكراد في المنطقة.
من جانب آخر ذكر تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي أن تكلفة الحرب في العراق بلغت ملياري دولار في الأسبوع. وذكرت مؤسسة أبحاث الكونغرس أن النفقة الإجمالية للعمليات العسكرية داخل الولايات المتحدة وخارجها منذ العام 2001 ستزيد على 500 مليار دولار.
ولفتت صحيفة «بوسطن غلوب» إلى أن النفقة الأسبوعية هي أعلى ب 20% عما كانت عليه في العام الماضي. أما تكلفة المهمة في أفغانستان فهي بحدود 370 مليون دولار في الأسبوع. وأرجع التقرير سبب ارتفاع تكلفة الحرب إلى «كلفة الاستثمار»، في إشارة إلى نفقات الانتشار الطويل الأمد للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان.
وميدانياً أظهر استطلاع شمل 1150 شخصاً عراقياً وأجرته هيئة أبحاث بجامعة ماريلاند الأميركية تأييداً متزايداً للهجمات على القوات التي تقودها الولايات المتحدة.
ووجد الاستطلاع ان 78 في المئة من العراقيين يعتقدون ان الوجود العسكري الأميركي يفاقم الصراع أكثر مما يمنعه.
وبين الطوائف الثلاث الرئيسية في العراق مال الأكراد وحدهم إلى اعتبار الوجود العسكري الأميركي قوة للاستقرار، حيث وافق 56 في المئة على ذلك القول مقارنة مع 17 في المئة من الشيعة و2 في المئة من السنة.
وأبدى السنة وحدهم رغبة في انسحاب القوات في غضون ستة أشهر فيما أيد الأكراد بقاء الوجود الأميركي لفترة أطول تصل إلى عامين أو أكثر.
في غضون ذلك قال اللفتنانت جنرال بيتر كيارللي الذي يتولى قيادة أركان قوة التحالف «يتعين علينا حل مسألة الميليشيات. لا يمكن ان تكون هناك ميليشيات مسلحة تنافس القوى الأمنية العراقية لكن يجب علينا أيضاً ان نثق برئيس الوزراء نوري المالكي ليقرر متى يحين موعد القيام بذلك».
وأضاف كيارللي وهو الرجل الثاني في هرم القيادة الأميركية في العراق للصحافيين ان قواته تعمل مع القوات العراقية لإعادة الأمن في بغداد.
في الوقت نفسه قال ضابط أميركي رفيع المستوى مشترطاً عدم ذكر اسمه «بلغنا مرحلة بات فيها نفوذنا ضئيلاً في هذه المسألة. وسيأتي وقت نضطر فيه إلى طرحها بشكل قوي». وقال ضابط كبير آخر رافضاً ذكر اسمه «هناك عامل سياسي أيضاً. لنر كيف سيتعاملون مع هذه الميليشيات».
وأضاف هناك فساد ومشكلات في عدد من الوزارات لكن يجب مواجهتها ومن الأفضل ان يكون ذلك عبر رئيس الوزراء والذين يشاركون في هذه الحكومة».
وتابع «اعتقد ان الوقت يضيق لمواجهة هذا الأمر، ولا يمكن الاستمرار بهذا الشكل».
في هذه الأثناء أعلن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن السلطات الأمنية حددت 28 منفذاً للدخول إلى مدينة بغداد في إطار المرحلة الثالثة لخطة أمن بغداد.
وأضاف سيتم «الاستفادة من الموانع الطبيعية لنهر دجلة والقنوات والمبازل الاصطناعية وسد الفراغات بين هذه الموانع بموانع (أخرى) صناعية للسيطرة ومراقبة أي اختراق وتهديد يهدد أمن المواطن».
