كشفت جولة «البيان» في سوق الميناء للخضار والفاكهة أمس عن حدوث بوادر انخفاض لأسعار بعض الخضروات التي كانت شهدت زيادة خلال الأيام الماضية وتم الوقوف على أسباب جديدة وراء الارتفاع الذي شهدته أسعار الخضروات والتي أرجعها عاملون في السوق إلى عدة عوامل تركزت جميعها في وقت واحد بعضها يقف وراءه المستوردون وتجار الجملة في السوق والذين تعمدوا مع سبق الإصرار والترصد إلى عدم الإسراع بتفريغ حمولات شاحنات البرادات المحملة بالخضروات والفاكهة لمدد طويلة وتركها حبيسة السيارات.

الأمر الذي أدى إلى قلة المعروض من الخضار والفاكهة في الوقت الذي اشتد فيه الطلب عليها وخاصة مع حلول الشهر الفضيل الأمر الذي أدى إلى الارتفاع الذي شهدته معظم السلع في أسواق الدولة.

بينما أرجع البعض ارتفاع الأسعار إلى زيادة أسعار التوريد من المصدرين في بلاد الإنتاج والتي ارتفعت بما نسبته الثلث تقريباً عما كانت عليه قبل حلول شهر رمضان.

في حين أشار البعض الآخر ما حدث في الأسواق وخاصة في أبوظبي من ارتفاع الأسعار إلى عدم وجود إنتاج محلي من الخضروات في هذه الفترة والتي أدت إلى عدم التأثير سلبياً على الكميات المعروضة وعدم توافر البديل المحلي من الخضروات الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على المستورد قليل الكمية وارتفاع الأسعار.

البلدية تتنبه

وقد تنبهت بلدية أبوظبي إلى ممارسات المستوردين الخاطئة وتعمدهم عدم عرض البضائع فور وصولها وبقائها في الشاحنات «البرادات» لفترت طويلة ومن ثم طرحها في الوقت الذي يريدونه لجني أكبر قدر من الأرباح حيث أصدرت البلدية تعميماً أمس الأول الأربعاء بتحديد مدة السماح للشاحنات المبردة بالبقاء في ساحة التفريغ4 أيام فقط من تاريخ دخول ساحة البقاء وذلك بناء على تعليمات عليا ووفقاً لما تقتضيه المصلحة العليا بعد ان كانت البرادات تنتظر لأكثر من 8 أيام لتفريغ حمولاتها.

واستطلعت «الييان» أراء سائقي الشاحنات والتجار والمستوردين للوقوف على حالة السوق وما يدور به بعد مرور ستة أيام من شهر رمضان المبارك.

طول فترة التفريغ

يقول مروان عودة سائق براد أردني ان الأزمة التي شهدتها أسعار الخضروات والفواكه خلال الأيام الماضية يتحمل مسؤوليتها تجار الجملة حيث لوحظ انهم يتعمدون إطالة فترة تفريغ الحمولة مما يؤدي إلى انخفاض الكميات المعروضة على الرغم من وجود البضائع وبكثرة وهذه ينعكس تلقائياً على زيادة الأسعار في ظل تزايد الإقبال من جانب المتسوقين.

مشيراً إلى ان فترة التفريغ تستغرق أكثر من ثمانية أيام بناء على طلب تجار الجملة وهذا يؤثر كذلك على طول فترة بقاء الشاحنات في الدولة وتحمل السائقين للأعباء والتكاليف المالية المترتبة على ذلك.

وأضاف ان الجهات المعنية في الدولة تنبهت إلى مثل تلك الممارسات وسارعت يوم الأربعاء الماضي بإصدار تعميم يلزم المستوردين والتجار إلى عدم بقاء الشاحنات أكثر من أربعة أيام في السوق .

ويقول محمود نمراوي سائق شاحنة براد أردني ان التجار يقفون وراء ارتفاع الأسعار وليس لنا أي دخل فيما يحدث حيث ان الشاحنات وصلت في فترة مبكرة وقبل حلول الشهر الفضيل بوقت طويل ولكن لا تزال معظم الخضروات والفواكه داخل البرادات ولم يتم تفريغها بعد وهذا بالطبع اثر على الكميات المتاحة أمام المتسوقين.

أسعار التوريد

ويتطرق عبده غيلان سائق شاحنة براد سوري الجنسية ان احد العوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة أسعار التوريد من المصدرين في بلاد الإنتاج والتي ارتفعت بما نسبته الثلث تقريباً عما كانت عليه قبل حلول شهر رمضان، أضف إلى ذلك ما يقوم به التجار في السوق هنا من ممارسات احتكارية من خلال تعمد بقاء البضاعة في الشاحنات لفترات طويلة والذي يؤثر كذلك على جودة الخضار والفاكهة وتلفها سريعاً أيضاً.

ماذا يقول المتسوقون؟

ويقول إبراهيم إسماعيل المرزوقي موظف: الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه كثيراً، ورغم ذلك فان الناس تضطر للشراء لتلبية احتياجاتها من الخضار والفاكهة، مشيراً إلى ان أكثر الخضروات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً هي الخضروات الورقية البقدونس والجرجير والخس والفجل ولكن يتوقع ان تنخفض أسعارها خلال الأيام المقبلة وبدأت بوادر ذلك حالياً.

ويوضح احمد محمد احمد موظف ان الأسعار ارتفعت بعض الشيء ولكن الزيادة لم تصل إلى المعدلات التي ذكرتها بعض وسائل الإعلام حيث تراوحت بين 25% إلى 100 % لبعض الأنواع ولكن بشكل عام الزيادة تعتبر طبيعية ومنطقية في هذا الموسم السنوي باستثناء البقدونس الذي ارتفع سعره من 4 دراهم للكيلو إلى 25 درهماً حالياً، ولكن مع مرور الوقت سينخفض سعره عما هو عليه.

ويؤكد عبدالله محمد سعيد موظف ان ارتفاع أسعار بعض أنواع الخضروات والفاكهة في شهر رمضان يأتي استكمالاً للارتفاعات المتكررة في أسعار جميع السلع والخدمات التي تلت زيادة الرواتب لموظفي الدولة مؤخراً، مشيراً إلى ان التركيز الإعلامي على شهر رمضان هو الذي أدى إلى كثرة الحديث عن ارتفاع الأسعار والتي بدأت تنخفض في بعض السلع حالياً وستواصل الانخفاض مع دخولنا في الشهر الفضيل.

ويقول مبارك القبيسي رجل أعمال تعودت ان أتسوق احتياجاتي كل أسبوع من سوق الميناء ولاحظت ارتفاع أسعار بعض الخضروات عما كانت عليه قبل شهر رمضان حيث كان صندوق الطماطم ب12 درهماً يباع الآن ب15 درهماً وبالمثل باقي الخضروات، مشيراً إلى انه كمواطن لم يتأثر كثيراً ولكن هناك بعض الأسر المقيمة تضررت كثيراً من جراء تلك الارتفاعات.

تراجع الأسعار

ويؤكد محمد اشرف تاجر ان الأسعار بدأت تتراجع عما كانت عليه في بداية شهر رمضان حيث يباع كيلو الملفوف حالياً بثلاثة دراهم بدلاً عن 4 وصندوق البامية 6 كيلو بأربعين درهماً وكيلو الزهرة أربعة دراهم بدلاً عن سبعة وصندوق الملفوف الحلو 7 كيلو بخمسة وعشرين درهماً.

ويشير إلى ان الزيادة في الأسعار كانت طبيعية وتعود إلى زيادة سعر التوريد من تجار الجملة والذين استغلوا قدوم شهر رمضان ورفعوا أسعار بعض أنواع الخضروات كما ان هناك أنواعاً أخرى ارتفعت أسعارها نظراً لقلة الكميات المعروضة منها لأن هذه الأيام ليست موسم لها مثل الكوسا والتي ترد للسوق بكميات قليلة جداً.

ويقول بركات محمد تاجر ان الأسعار حالياً تعتبر معقولة حيث يباع كيلو برتقال العصير بأربعة دراهم وأبوصرة بخمسة دراهم ودرزن موز شيكيتا بسبعة دراهم وصندوق الأجاص الكبير زنة 5 كيلو جرامات يباع بسبعة وعشرين درهماً والصغير زنة 5 ,1 يباع بثمانية دراهم وصندوق المانجو زنة 5 ,3 بثلاثين درهماً وسعر «من» البطيخ خمسة دراهم وكيلو التفاح 6 دراهم والشمام 3 دراهم للكيلو.

«الاقتصاد» تؤكد جديتها في ضبط الأسعار

أكدت وزارة الاقتصاد على جديتها في ضبط الأسواق والوقوف في وجه كل من يحاول زيادة الأسعار واستغلال احتياجات المستهلكين في السوق المحلية .

صرح بذلك حميد بطي وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الشركات والرقابة.

وكان مسؤولون من وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية بدبي ناقشوا مع موردي الخضار والفواكه مسألة ارتفاع الأسعار التي شهدتها الأسواق المحلية مع بدء شهر رمضان المبارك.

ترأس الاجتماع حميد بطي بحضور محمد هلال مرشودي مدير دائرة الرقابة والحماية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي والدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بالوزارة.

وقال حميد بطي: انه تم خلال الاجتماع توجيه موردي الخضار والفواكه بعدم استغلال المناسبات لرفع الأسعار في الأسواق المحلية وتحقيق الربح السريع على حساب السوق والمستهلكين.. مشيرا إلى انه سيتم الاجتماع مع الوسطاء الذين يعملون كحلقة وصل بين المورد وبائع التجزئة للوقوف على ارتفاع الأسعار في الأسواق ومعرفة دورهم في المشكلة الحالية.

وأشار إلى وجود التزام من قبل الموردين للحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية.. موضحا أن الموردين سيقومون بتزويد وزارة الاقتصاد بالمستندات المتعلقة بالاستيراد ووثائق الشحن من أجل الوقوف على أسعار الخضار والفواكه ومعرفة إمكانية ضبطها في الأسواق المحلية.

وشدد على أن وزارة الاقتصاد تعمل على اتخاذ إجراءات وقائية قبل أن تكون علاجية للحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على توازن السوق المحلية حتى قبل بدء تطبيق قانون حماية المستهلك.

وأشار إلى أن تطبيق قانون حماية المستهلك سيساهم بشكل كبير في ضبط السوق المحلية خاصة أنه يتضمن عقوبات صارمة تبدأ من الغرامة إلى الإيقاف عن العمل في حال وجود ممارسات مخلة بالأسواق أو إخفاء سلعة معينة بقصد التأثير على الأسعار.

ونوه بطي إلى المواقف التي اتخذتها الوزارة سابقا بحق مصنعي الألبان والاسمنت وأدت إلى تراجعهم عن مطالبهم بزيادة أسعار هذه المنتجات. (وام)

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد