تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تواصلت مساء أمس فعاليات المحاضرات الدينية المصاحبة للمسابقة الدولية للجائزة بمحاضرة للداعية الدكتور عمر عبد الكافي بعنوان «أسرار العبادات» والتي شهدت حضورا كبيراً من جمهور المسابقة ومن جمهور الدكتور عمر عبد الكافي.
وأكد الدكتور عبد الكافي أن الصلاة هي صلة بين العبد وربه، وأما أثرها فيظهر من تعامل الإنسان بمن حوله، وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة يبين العقيدة للناس وكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم هي الحضانة التي قوى النبي من خلالها جهاز المناعة عند المسلمين الأوائل، وكان يأمر أهل مكة بان يشهدوا أن لا إله إلا الله، فيقول لهم: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
وقال الدكتور عمر عبد الكافي إن الدين الإسلامي ينقسم إلى قسمين هما العبادات والمعاملات مؤكدا أن الذين قاموا بوضع الفقه كانوا على صلة بالله عز وجل ووضعوا البناء الأساسي لتعريف المسلم بدينه وبعقيدته.
وأضاف أن عمر بن الخطاب جاءه رجل ليشهد معه فقال له: أتعرف الرجل قال نعم، فسأله عمر أربع أسئلة وهي: هل أنت جاره الأدنى تعرف مخارجه ومداخله، هل عاملته بالدرهم والدينار، وهل رافقته في سفر قال الرجل : لا، قال عمر هل صاهرت منه وصاهر منك، فقال: لا، قال : لعلك رأيته يطيل الركوع والسجود في المسجد، قال: نعم فقال : آتني برجل يعرفه.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صور الناس وألوانهم وأجسامهم، بل ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم، ويحدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك بقوله: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
وقال: إن الكبر والجبروت اللذين كانا في أهل مكة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعالجهما، ويقضي على العبودية، مشيرا إلى أن الإسلام ليس حركات تؤدى بل إن آيات العبادات 110 آيات من 2360 آية أي أنها جزء من 61 جزءاً، فمن أدى الزكاة والصلاة والحج يكون أدى جزءا وبقي عليه 61 جزءاً، ويقول أحد العلماء إن الغرب يعرفون عن البترول العربي أكثر من القرآن العربي.
ويقول آخر ذهبت إلى أوروبا فوجدت عندهم مئة أسطول وكتابهم يقول إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وجئت إلى بلاد العرب فوجدت مئة «مسطول» وكتابهم يقول: «واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل».
ودعا الدكتور عمر عبد الكافي المسلمين إلى التعاضد والتعاون والتقارب، وضرب مثالا على ذلك من عمال بيت المال الذين جاءوا ليوزعها أمير المؤمنين فقال لهم وزعوها على فقراء أفريقيا فقالوا يا أمير المؤمنين ما رأينا فقيرا في أفريقيا، وأشار إلى أن الله جعل طعام الفقير في فضل الأغنياء، وإذا أخذ الغني أكثر من حقه ازداد الفقير فقرا.
وقال الدكتور عبد الكافي لما فاض المال في بيت المسلمين دعا الخليفة أن من عليه دين قضينا عنه دينه، وأيما عبد يريد أن يتحرر ويكاتب سيده حررناه من بيت المال، ومن يريد أن يتزوج زواجه من بيت المال.
وأضاف أن العقيدة الإسلامية تعمل في النفوس فعل السحر، وتؤثر على الإنسان المسلم تأثيرا كبيرا، من خلال الصلاة والوضوء والزكاة والصوم وغيرها من العبادات، وقال: إنه يجب عند الوضوء وأنا اغسل يدي أتذكر أنها يجب ألا تلمس حراما وألا تمسك حراما ولا تعطي حراما من صغير الأمر وكبيره، ويحكى عن رجل ذهب ليحج.
وجلس في الباخرة ليعد نقوده فإذا بقرد يخطف منه المال فيأخذ جزءا ويرميه في البحر وجزءا في حجره، فبكى الرجل وشاهد شيخا فقص عليه قصته، فقال له الشيخ ماذا كان عملك قال أبيع اللبن، فقال الشيخ: وهل كنت تخلط اللبن بالماء قال نعم قال له: ذهب حق الماء للماء، وبقي حق اللبن معك.
وقال إن السر في العبادة أن يسير الإنسان في الحلال ولابد أن يكون صادقا، فالمسلم ليس مسلما في المسجد فقط، بل هو مسلم في كل مكان، والله سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وقال إن المضمضة تعني أن هذا الفم يجب أن يمتنع عن الغيبة والنميمة واليمين الكاذب والتكبر على الناس بالكلام.
ولا أذهب بقدمي إلا إلى الخير، وفي الصلاة يدخل الإنسان فيها ويترك الدنيا وراء ظهره، ولا يبارك الله في عمل يلهي عن الصلاة واشار إلى أن الإنسان عندما يراقب العبادة بقلبه يكون فائزا.
وقال إن ديننا لا إكراه فيه «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، حيث إن مساحة السماحة والعقل هي التي تقودنا إلى الطريق وإلى الفوز في الدنيا والآخرة، ويجب على المسلمين إظهار سماحة الإسلام ومبادئه القيمة، ومن يقول بأنه لا علاقة بين الإسلام والعقل فلا عقل له.
وقال إنه عندما نقرأ الفاتحة في الصلاة نتذكر رحمة الله علينا ودعوته لنا بأن نرحم عباده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من لا يرحم لا يرحم» وقال: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» و«ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا».
وعن أسرار الصيام قال عن الصيام: يجعل المسلم ملكي النزعة بالجوع والعطش والصبر عليهما، وأي إنسان له حقوق عند أخيه لا يؤخذ من ثواب الصوم بل من ثواب الصلاة والزكاة، كما أن الزكاة تشعر الإنسان بالفرح عند إخراجها للفقير وإدخال السرور عليه.
دبي ـ السيد الطنطاوي

