دخل مجلس الأمن على خط تشخيص الحالة التي يعيشها العراق، وأوضح في تقرير أعده أن تنظيم القاعدة« يفقد موطئ قدمه في البلاد»، لكنه ألمح في عجالة إلى نقطة غاية في الخطورة، وهي أن العراق ينزلق إلى الحرب الأهلية، دعمها على الأرض تلويح جديد من جانب الحكومة الكردية الإقليمية بالانفصال، وتصاعد أعمال العنف الهمجي الذي أدى أمس إلى مقتل أكثر من 35 عراقياً.

كما عثر على 35 جثة مجهولة الهوية في أحياء متفرقة من بغداد. وقال تقرير لمجلس الأمن الدولي أمس إن تنظيم القاعدة يفقد موطئ قدمه في العراق حيث لم يكن بمقدورها إرسال متمردين جدد إلى البلاد في الأشهر القليلة الماضية في الوقت الذي تلوح الحرب الأهلية في الأفق.

وقال التقرير الذي أعده أعضاء مجلس الأمن«في الوقت الذي تنحدر فيه البلاد نحو الحرب الأهلية فإن القاعدة على ما يبدو تشهد خسائر أكثر من تحقيق مكاسب» .وأضاف التقرير ان« المعلومات الاستخبارية التي قدمتها العديد من الوكالات الأمنية أظهرت ان عددا اقل من المقاتلين الأجانب قتلوا في الأشهر الأخيرة مما يوحي ان تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق شهد ضعفا».

وقال التقرير «من المؤكد أنه بعد عودتهم إلى أوطانهم عبر بعض المقاتلين الأجانب عن عدم رضاهم حيث طلب منهم عند وصولهم إلى العراق قتل إخوانهم المسلمين بدلاً من الجنود الأجانب أو حتى انهم أخبروا ان لا دور لهم سوى التفجيرات الانتحارية» .

في هذه الأثناء أعلن الناطق باسم قوة التحالف أمس أن الأسبوع الماضي شهد هجمات انتحارية هي الأكثر منذ غزو العراق عام 2003 واستهدف أكثرها القوات الأمنية.وقال الميجور جنرال وليام كالدويل للصحافيين «بالنسبة للهجمات، فإن العمليات الانتحارية هذا الأسبوع كانت الأكثر بالمقارنة مع أي أسبوع آخر».

وأضاف أن «أكثر من نصف هذه الهجمات استهدفت القوات الأمنية». وتابع أن «نصف السيارات التي انفجرت كانت بقيادة انتحاري».يأتي ذلك في وقت تواصل النزيف الدموي في العراق بمقتل 35 شخصا من بينهم 8 عراقيين قتلوا على أيدي القوات الأميركية في بعقوبة خلال عملية دهم استهدفت وكرا إرهابيا مرتبطا بقادة متطرفين في تنظيم القاعدة في العراق، إضافة إلى هجمات على مساجد سنية.

في هذه الأثناء لوحت الحكومة الكردية الإقليمية أمس بالانفصال ما لم تسحب الحكومة العراقية مطالبها بأن يكون لها رأي في تطوير موارد النفط في مناطقها الشمالية.وقال نتشيرفان البرزاني رئيس الوزراء الكردي في بيان على موقعه الرسمي على الانترنت إن «شعب كردستان اختار أن يكون في اتحاد طوعي مع العراق على أساس الدستور».

وأضاف انه إذا رفض الوزراء في بغداد الالتزام بهذا الدستور فإن «شعب كردستان يحتفظ بالحق في إعادة النظر في خياره». من ناحية أخرى تعهد زعماء عشائر سنية في لقائهم أمس مع رئيس الوزراء نوري المالكي بدعم جهود الحكومة في محاربة المسلحين ومواجهة العنف الهمجي في العراق وإعلان تأييدهم الكامل لمبادرة المصالحة الوطنية.

وقال ستار البزيعي أحد شيوخ عشائر السنة بالانبار والذي برز خلال الأسابيع القليلة الأخيرة كزعيم لتحالف عشائري ضد تنظيم القاعدة في العراق انه عرض هو ونحو 15 من شيوخ العشائر الآخرين التعاون على رئيس الوزراء نوري المالكي من اجل إنهاء العمليات المسلحة التي تقتل عشرات العراقيين يوميا.

من ناحية أخرى دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين إلى التعامل مع القضية العراقية، بعيدا عن الخلافات الحزبية الداخلية .وقال بيان أصدرته رئاسة الجمهورية العراقية أمس «أن الطالباني التقى في مبنى الكونغرس الأميركي، في واشنطن،

وفدين من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، ضما ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد استغل المناسبة لدعوتما إلى التعامل مع الملف العراقي بعيدا عن الخلافات الداخلية في الولايات المتحدة».وأضاف البيان أن الطالباني قدم خلال اللقاءين عرضا للوضع السياسي والأمني في العراق، بالإضافة إلى سير عملية المصالحة الوطنية.

من جهته ، قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إن العمليات الأميركية في العراق ستنتهي عندما تصبح قوات الأمن العراقية قادرة على تولي هذه المهمة ، ولكنه لم يذكر تقديرا للوقت الذي يمكن أن يتحقق فيه ذلك.وقال للصحافيين في العاصمة الألبانية تيرانا « ان قوات الأمن العراقية تحرز تقدما وأنها بدأت تتولى مسؤوليات إضافية»،

ولكنه لم يذكر تقديرا للوقت الذي يمكن فيه نقل مسؤولية الأمن في كل المحافظات. ومضى رامسفيلد يقول «لا يمكننا التوقع بيقين تام سرعة الخطى التي سيسير بها هذا الأمر، نحن نعلم يقينا أنه سيحدث . في هذه الأثناء نشرت أمس صحيفة واشنطن بوست استطلاعا أجرته وزارة الخارجية الأميركية ،

يشير إلى أن ثلاثة أرباع العراقيين في بغداد سيشعرون بالأمان أكثر إذا ما تركت القوات الأميركية والأجنبية العراق. وقال 56 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع إنهم يفضلون انسحابا فوريا.