رغم اتفاق حركتي «فتح» و«حماس» على وقف الحملات الإعلامية، كشفت مصادر فلسطينية عن ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» يسعى إلى جلب ضغوط عربية على «حماس» لتليين مواقفها في مسألتي إطلاق الأسرى وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ما دفع الحركة إلى اتهامه بشن حملة تحريض ضدها في العالم العربي،

في وقت أطلقت إسرائيل نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الشاعر، واتهمت مصر بعدم منع عمليات تهريب السلاح إلى قطاع غزة، كما هددت بالرد على الصواريخ التي تطلق منه.وقال مسؤول فلسطيني في القاهرة لوكالة « فرانس برس»ان أبومازن الذي وصل أمس إلى الدوحة

سيطلب من المسؤولين القطريين الذين تربطهم صلات قوية بحركة حماس ممارسة نفوذهم لديها لحملها على تخفيف الشروط التي وضعتها لتسوية مسألة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت وتليين موقفها بشأن برنامج حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية».

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان مصر «طلبت كذلك هذا الأسبوع من حماس تغيير موقفها من هاتين المسألتين في رسالة خطية وجهها رئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان إلى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل».

وتابع ان «حماس تضع شروطاً متشددة في موضوع تبادل الأسرى وعرقلت جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب تراجعها عن قبول مبادرة السلام وأدخلت نفسها وأدخلتنا معها في متاهة لا لزوم لها».لكن الناطق باسم حركة حماس محمد نزال قال لوكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي اجري معه في دمشق «لم نتلق أي تحذير من مصر».

ورداً على سؤال حول مضمون رسالة اللواء سليمان إلى مشعل، اكتفى نزال بالقول «هناك تواصل مستمر بيننا وبين المسؤولين المصريين وباستمرار يتم نقل رسائل شفهية وغيرها والاتصالات تدور (الآن) حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وموضوع الجندي الإسرائيلي».

وأكد ان «حماس تطالب بعملية تبادل متزامنة لعدم وجود ضمانات بالتزام إسرائيل بإطلاق سراح الأسرى على مراحل». ورفض نزال الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت رسالة اللواء سليمان تضمنت طلباً لحماس بتليين موقفها. وقال انه «لا يريد الخوض في تفاصيل الاتصالات» الجارية.

واتهم نزال الرئيس الفلسطيني بالقيام «بحملة تحريض» ضد حماس معتبراً ان زيارته لقطر تندرج في هذا الإطار. وقال ان «السيد عباس يحاول للأسف ان يحرض الدول العربية ضد حماس في حين انه غير مستعد للتفاهم مع الحركة ونحن نستغرب انه يذهب إلى كل مكان ولا يكلف نفسه المجيء إلى دمشق» حيث يقيم قادة المكتب السياسي للحركة.

في موازاة ذلك أعلن أسامة سعدي محامي نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور ناصر الدين الشاعر أن إسرائيل أفرجت أمس عن موكله بعد ستة أسابيع من احتجازه.وكان الجيش الإسرائيلي اعتقل الشاعر في 19 أغسطس الماضي أثناء تواجده في منزله برام الله عقب حملة اعتقالات واسعة طالت وزراء ونواب ينتمون لحركة حماس في الضفة الغربية في التاسع والعشرين من يونيو الماضي.

إلى ذلك وجه رئيس جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل (شين بيت) يوفال ديسكين أمس خلال مجلس الوزراء انتقاداً شديداً إلى مصر لعجزها عن منع تهريب السلاح إلى قطاع غزة.وقال ديسكين «ينبغي القيام بشيء في هذه القضية مع المصريين (...) ما يفعلونه لا يشكل حتى نقطة في بحر تهريب السلاح».

وأوضح رئيس الشين بيت ان ما لا يقل عن عشرين طناً من المتفجرات والأسلحة، بينها صواريخ مضادة للدروع وصواريخ أرض- جو، تم تهريبها من مصر إلى قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي من هذه الأراضي في أغسطس 2005 ». واعتبر ان على إسرائيل ان تعيد النظر في الاتفاق الموقع مع مصر حول مراقبة طريق فيلادلفيا.

من جهته قال وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية آفي ديختر أمس ان إسرائيل يجب ان ترد بقوة على الصواريخ التي تطلق عليها من قطاع غزة. وأضاف «لا أقول انه يجب إعادة السيطرة على غزة ولكن العمل» على دفع المجموعات المسلحة إلى وقف عملياتها. وقال «يجب ان نضرب في المكان المناسب».