تواصلت أمس فعاليات المحاضرات الدينية بغرفة تجارة وصناعة دبي بمحاضرة للدكتور عبدالرحمن السميط رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر بعنوان «تجارب مضيئة من أفريقيا».
تحدث الدكتور السميط عن بعض تجاربه في العمل الخيري والدعوي في قارة أفريقيا فقال إن حل مشكلة الجوع ليس مستحيلا بل إن الزكاة وما يمكن أن يجود به الأثرياء المسلمون يحل هذه المشكلة، وأشار إلى أنه يشعر بسعادة بالغة بالعيش مع المعوزين والفقراء في القارة السمراء ومخالطتهم وتقديم المساعدات إليهم أو دعوتهم إلى دين الله سبحانه وتعالى.
وتطرق إلى بداية نشأة جمعية مسلمي أفريقيا «العون المباشر حاليا» فقال كنا محتاجين إلى 300 دولار فقط لنشأتها ولكن لم نجد هذا المبلغ ولمدة طويلة إلى أن من الله علينا بأحد المحسنين وأرسل إلينا المبلغ.
وأضاف: خلال رحلتي مع العمل الخيري والإنساني التي استمرت 27 سنة حفلت بالعديد من المواقف والانجازات ومن ضمن هذه الانجازات في سيراليون دخول 23 يتيما مرحلة الثانوية العامة وحصولهم على أعلى الدرجات، ومن ضمن طلاب مدارس الجمعية من يعمل مديرا في بعثة الأمم المتحدة في غينيا وآخر خبيرا في البنك الدولي وثالث خبيرا في البنك الإسلامي.
وقال إن من النتائج الطيبة بناء 16 مدرسة في كينيا في 16 مقاطعة وهي من المدارس المتفوقة في المنطقة، ففي العام الماضي فاز أحد الطلاب المسلمين في مالاوي بالمركز الأول، و22 طالبا يدخلون الجامعة، وفي بوركينا فاسو فازت مدرسة النور بالمركز الأول، وأشار إلى أن نجاح الجمعية لم يكن على مستوى التعليم فقط بل على مستوى الدعوة أيضا فقد وصلت نسبة المسلمين في ملاوي إلى 51% بعد أن كانت 17% فقط عندما دخلتها.
وفي رواندا وصلت نسبتهم 17% بدلا من 6%، والسبب يرجع إلى الكيفية التي يتعامل بها المسلمون هناك فيما بينهم وبين غير المسلمين، والمسلمون لم يكونوا طرفا في النزاعات الأخيرة بين القبائل الرواندية ولاذ كثير من هؤلاء بمنازل المسلمين، وبعد مخالطتهم دخلوا في الإسلام، والآن فتحت الجامعة أبوابها أمام الطلبة المسلمين بعد أن كانت مغلقة أمامهم.
ومضى الدكتور السميط في سرد قصص الانجازات فقال ان أحد القسيسين جاء إليه وأخبره أن الكنيسة طلبت منه أن يعد كتابا ضد الإسلام بعد انتشاره وطلب مساعدته وجلس إليه يحدثه عن الإسلام وهو يسجل وبعد ثلاث جلسات يسلم هذا القسيس ويصبح من كبار الدعاة إليه، وعاش مع المسلمين ويؤكد السميط أن المعاملة الطيبة سبب في دخول الكثيرين في الإسلام.
وقدم أحمد الزاهد رئيس وحدة الإعلام بالجائزة نبذة مختصرة عن الدكتور عبدالرحمن حمود السميط رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر (مسلمي أفريقيا سابقا) فقال إن الدكتور السميط ولد في الكويت عام 1947م، وبدأ العمل الخيري وأعمال البر منذ صغره، واستطاع خلال 27 سنة في أفريقيا بناء 148 مدرسة وثلاث جامعات وكفل 15 ألف يتيم وساهم في بناء 134 مستشفى ومستوصفا وطباعة 15 مليون من المصاحف والكتيبات، وأسلم على يديه أكثر من خمسة ملايين شخص.
وتخرج في جامعة بغداد بعد أن حصل على بكالوريوس الطب والجراحة، وفي الجامعة كان يخصص الجزء الأكبر من مصروفه لشراء الكتيبات الإسلامية ليقوم بتوزيعها على المساجد.
وعمل د. السميط أخصائيا في مستشفى الصباح في الفترة من 1980 - 3891م، ونشر العديد من الأبحاث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان.
كما أصدر أربعة كتب هي: لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نشرت في صحف متنوعة، تولى منصب أمين عام جمعية مسلمي أفريقيا عام 1981م، وما زال على رأس الجمعية بعد أن تغير اسمها إلى جمعية العون المباشر في 1999م.
شارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية وكندا 1976م. كما شارك في تأسيس فروع جمعية الطلبة المسلمين في مونتريال 1974- 1976، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980م، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة 1987م، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية.
وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي، وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا.
وتركز جل نشاط السميط من خلال لجنة مسلمي أفريقيا بعد أن وضعت أجندة خيرية تنطلق في مسارات عدة منها: من أجل أن تمسح دمعة يتيم مسلم، من أجل رعاية قرية مسلمة تعليميا أو صحيا أو اجتماعيا، من أجل حفر أو صيانة بئر مياه للشرب، من أجل بناء أو صيانة مدرسة، من أجل رعاية الآلاف من المشردين، من أجل استمرارية العمل الخيري الإسلامي.
وكان اهتمامه بأفريقيا بعد أن أكدت دراسات ميدانية للجنة أن ملايين المسلمين في القارة السوداء لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير لا أساس لها من الصحة.
والسميط من المؤمنين بأن الإسلام سبق جميع النظريات والحضارات والمدنيات في العمل التطوعي الاجتماعي والإنساني، وتعود قصة ولعه بالعمل في أفريقيا حين عاد إلى الكويت في أعقاب استكمال دراساته العليا.
حيث كان مسكونا بطاقة خيرية هائلة أراد تفجيرها فذهب إلى وزارة الأوقاف وعرض على المسؤولين رغبته في التطوع للمشاركة في الأعمال الخيرية، غير أن البيروقراطية الرسمية كادت أن تحبطه وتقتل حماسه، لكن الله شاء له أن يسافر إلى أفريقيا لبناء مسجد لإحدى المحسنات الكويتيات في ملاوي، فيرى ملايين البشر يقتلهم الجوع والفقر والجهل والتخلف والمرض.
وكان أكثر ما يؤثر في السميط إلى حد البكاء حينما يذهب إلى منطقة ويدخل بعض أبنائها في الإسلام ثم يصرخون ويبكون على آبائهم وأمهاتهم الذين ماتوا على غير الإسلام، وهم يسألون: أين أنتم يا مسلمون؟ ولماذا تأخرتم عنا كل هذه السنين؟ كانت هذه الكلمات تجعله يبكي بمرارة، ويشعر بجزء من المسؤولية تجاه هؤلاء الذين ماتوا على الكفر.
