أثارت استمارة تقييم الأداء المطورة التي أقرتها وزارة التربية والتعليم لطلبة «الثانوية العامة» ضمن نظام الامتحانات الجديد، ويمكن للمعلم بها تقييم الطلبة بـ 50% من درجة النشاط المقررة، جدلا ميدانيا، وقال تربويون إن استمارة التقييم الجديدة بثقافتها قد تسبب صراعا بين المدرسة والمعلم من ناحية والطالب وولي الأمر من ناحية أخرى.

وإذا أردنا ضمان المصداقية في تقييم المعلم، فما مدى مصداقيتنا لتقييم الطالب، علاوة على ما تتضمنه من رسالة صريحة تؤكد عدم ثقتنا في تقييم المعلم الذي بنى وأنشأ أنفسا وعقولا، ناهيك عن مشروعات إحصاءات التقويم التي تشكل عبئا على المتعلمين وأولياء الأمور، متوقعين إشكاليات كبيرة جراء عدم رضا الطالب بعلامته، وفي نفس الوقت عدم وجود حجج كافية لدى المعلم لرأب الصدع المتوقع بينهما.

وقال مصدر وثيق الصلة باللجان التي شكلتها وزارة التربية والتعليم لوضع امتحانات الثانوية العامة للفصل الأول من العام الجاري وفق النظام الجديد إن الدرجة في النظام الذي سيتم العمل به إما أن تكون متدنية أو مرتفعة إلى جانب عدم مساواة الطالب في مدارس التعليم العام مع نظيراتها في التعليم الخاص، بمعنى اختلاف متابعة التقويم المستمر بينهما.

وكذلك تعليم الكبار والمنازل والمراكز المسائية والجمعيات، مشيرا إلى أن الإمكانات مختلفة في المتابعة وكذلك الحصص المطبقة، فإذا كانت أربع في التعليم العام، ففي المسائي حصتان.

وشدد المصدر على أن استمارة التقييم لا تعطي الطالب حقه في القياس، وتشكك في ثقة المعلمين في وضع الدرجات، ما يعني أنها ستثير جدلا ميدانيا واسعا الذي لم يصل إلى الآن.

واستعرض من بين إحصاءات التقويم بالاستمارة المعنية ما يتعلق بالمشروع، وقال: تخيل عدد مشاريع المعلمين في المواد المختلفة، فكم مشروع سيقوم به الطالب في الفصل الأول، ما يشكل عبئا على المتعلم وولي أمره، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر في استمارة التقييم.

جهود الطالب

محمد حسن مدير ثانوية محمد بن راشد آل مكتوم قال: إن عملية إيجاد استمارات تقويم أو أوراق تحت أي مسمى يزيد من عبء الطالب والمعلم، فبدلا من اهتمامهما بالعملية التعليمية ينشغلان بملء الاستمارات (إياها) ومراجعتها، مشيرا إلى أن استمارة التقويم موجودة لدى المعلم وهي عبارة عن دفتر متابعة يسجل به جهود المتعلم مع معلميه وفقا للمواد الدراسية المختلفة.

واستطرد قائلا: إن لائحة تقويم الامتحانات الخاصة بالصف الثاني عشر قسمت عملية الامتحانات في نظام الثانوية الجديد إلى درجة تقويم وامتحان نهاية الفصل.

والدرجة النهائية للطلبة عبارة عن معدل درجتي الفصلين معا وما ينطبق على الصف نفسه ينطبق على الحادي عشر مع بيان أدوات مختلفة يستخدمها المعلم في التقويم المستمر للطالب مثل المشاريع الصغيرة والأسئلة والمشاركات الصفية وغيرها من المجالات التربوية الخاصة بتفاعل الطالب مع العملية التعليمية، لافتا إلى انه من المؤكد إذا تم تنفيذ المجالات سالفة الذكر بطريقة سليمة وجيدة، فإن هذه العمليات ستولد التفاعل بين الطالب والمعلم ما ينعكس ايجابيا على العملية مجال التعلم.

سناء عبدالعظيم موجهة الرعاية النفسية في وزارة التربية والتعليم أشارت إلى أن استمارة التقييم بمثابة رسالة موحية للمعلم بعدم ثقتنا في تقييمه للطالب من كونه إنسانا في المقام الأول، وقد نضع في الاعتبار أن المعلم لا يستطيع أن يكون موضوعيا 100% ولا يستطيع إلغاء عنصر الذاتية في تقييه للطالب، وحتى في وجود هذا الاعتبار فانه لا ينبغي أن نشعر المعلم بأنه غير كفء في عملية التقييم.

ولفتت موجهة الرعاية النفسية إلى أن ردود الفعل في الجانب المقابل ستكون ترحابا من الطالب وولي أمره بالاستمارة الجديدة، وبالتالي سيثير جدلا وأحيانا أخرى قد يسبب صراعا بين المدرسة والمعلم من ناحية والطالب وولي أمره من ناحية أخرى.

مكانة المعلم

وتساءلت: إذا أردنا ضمان المصداقية في تقييم المعلم فما مدى مصداقيتنا لتقييم أداء الطالب؟ مؤكدة سعي التربويين لتعزيز مكانة المعلم وتدعيم دوره وغرس قيم احترامه في نفوس طلابه التي لن تتأتى بممارسات تثير جدلا.

ورحب مؤيد حميدي موجه نطق بوزارة التربية والتعليم بالاستمارة كإجراء موضوعي وفق خطوات علمية منهجية في رصد محتوى التقييم ن متوقعا ايجابيتها لتطوير أداء الطلبة نحو الأفضل، لكن الخوف بحسب قوله من عدم تقصي الطرق المنهجية في تدوين محتوى التقييم وعدم وجود مبررات منطقية وعلمية لدى المعلمين تبرر ما وضعه من علامات، متوقعا إشكاليات كبيرة جدا نتيجة عدم رضا الطالب بعلامته وفي نفس الوقت عدم وجود حجج كافي لدى المعلم لرأب الصد بينهما.

إضافة إلى أن الطريق الموضوعية في التقييم والتي ربما تكون «ثقافة جديدة» على طلبتنا تحتاج إلى تأهيلهم وتدريبهم على هذا النوع من الثقافة الموضوعية والتي تستلزم أن يدلي المتعلم برأيه بمنطقية.

دبي ـ يحيى عطية: