أكد مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق أن الإمارات العربية المتحدة عرفت كيف تستفيد من طاقاتها وثرواتها في بناء المجتمع، واستطاعت في الوقت ذاته استنباط العبر والدروس من الدول الأخرى، فحققت هذا التطور وفي فترة وجيزة، «وهذا يعني نجاح القيادة المتميزة».
وأضاف قائلاً في حديثه لمجلة «الشرطة» تنشره مطلع شهر أكتوبر المقبل أن بإمكان الإمارات أن تصبح أكثر قوة مما هي في الوقت الحاضر، واعتبرها نموذجاً يُحتذى به، لكثير من دول العالم، في ميدان التنمية الاقتصادية والبشرية.
ويرى مهاتير محمد أن العلاقات الماليزية ـ الخليجية جيدة، ولكنني لست راضياً عنها، لأن الاتفاقيات الموجودة بين ماليزيا ودول الخليج ما زالت ضئيلة، ولا يوجد ذلك التعاون المهم بيننا.
الصراحة
وتطرق مهاتير محمد في حوار المجلة معه، إلى أسلوب المواجهة التي عُرف به في حديثه وعلاقاته مع الدول الغربية بالقول عندما نتحدث عن الحقائق، يجب ألا نخاف ولا أن نُحرج، وذكر أن الفكر الأوروبي ـ الغربي يرى غالباً أن الإسلام انتشر من خلال السيف والعنف، وهذا غير صحيح على الإطلاق، لان رسالة الإسلام الأولى كانت «اقرأ» أي اكسب المعرفة».
وقال: ان اندونيسيا مثلا وهي اكبر بلد إسلامي في العالم، لم تصبح دولة مسلمة عن طريق القوة أو أي شيء آخر، بل قررت ذلك طواعية، والتاريخ مليء بهذه التجارب، فلا يمكن اجبار احد على اعتناق ديانة معينة.
وقال في المقابلة ان أميركا أبادت الهنود الحمر، وقتلت الملايين، لان المستعمرين كانوا يرغبون بالحصول على أراضيهم. «ولو عدنا إلى أوروبا لوجدنا اثناء احتلال اسبانيا، ان الملك فيرناند وزوجته ايزابيلا وضعا امام اليهود خيارات: إما أن اعتناق المسيحية، أو أن يهاجروا أو يتم قتلهم.
وذكر انه يمكن اتخاذ ماليزيا مثالا يحتذي به بالنسبة للعرب، لكن يجب الا يحتذى العرب بالتجربة الماليزية فقط بل بالتجارب العربية كاملة، كما انه لا يمكن تفادي التجارب العالمية والعولمة في هذا المجال، ولكن ذلك لا يعني بأن تفهم العولمة على أنها سيطرة الدول الغنية على الدول الفقيرة.
«أنتم كعرب تمتلكون المصادر والرجال، واعتقد ان هذه المعادلة كافية لإحداث التغيير المنشود، في هذا البلد العربي أو ذاك. فالعالم العربي يتوفر على امكانات هائلة من الطاقة قد تجعله سباقاً في هذا المجال».
أخطاء
وتحدث عن الأخطاء التي اقترفها اثناء حكمه طيلة 22 عاما، ولم يتحرج من ذلك بقوله: «نحن بشر ونخطئ، ومن لا يعمل لا يخطئ. لا أعتبر نفسي كاملاً الأخطاء انسانية وكلنا بشر، أصدرت بعض الأحيان قرارات خاطئة ويتعلق بعضها بالتعامل مع الافراد، كنت أثق بأناس ثم اكتشفت أنهم ليسوا بمستوى المسؤولية، وأدركت انه لا يمكن معرفة المزيد حول الأشخاص، إلا من خلال وضعهم على محك التجربة لكنني لم أبق على أخطائي، بل سارعت إلى تصحيحها ووضع البلد على الطريق الصحيح».
وتحدث عن علاقة الأمن بعمل الشرطة فقال: إن بلاده تعرضت لخطر عشية استقلالها، أي لخطر الإرهاب، وأوضح قائلاً: إن ماليزيا تتمتع بغابات كثيفة من شأنها ان تستخدم غطاءً وملاذاً للإرهابيين، ففكرنا بأن العمل العسكري لن يؤدي الى النتائج، ودرسنا أسباب ذلك الإرهاب، وطرحنا على أنفسنا السؤال التالي: لماذا يقوم هؤلاء الأفراد بالإرهاب؟
لم يكن التعامل جيداً مع الجالية الصينية التي تعيش في ماليزيا، لكننا جعلناهم ماليزيين بين عشية وضحاها، وأصبح لهم دور فعال في المجتمع، فأصبح هؤلاء ينتقدون الشيوعيين الإرهابيين، بحيث لم يتمكنوا لاحقاً من تجنيد هؤلاء الشباب، وزدنا الضغط على الإرهابيين، فتراجعوا إلى تايلاند، واستغرقت هذه العملية وقتاً طويلاً امتد من العام 1948 إلى 1990، فأضطر الإرهابيون إلى وضع السلاح، لأنه لم يمكن للتنمية ان تتواصل إلا من خلال السلام والأمن.
وذكر مهاتير محمد أنه وجه نصيحة إلى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، مفادها أن غزو العراق سوف يولد مزيداً من الإرهابيين، في السابق لم يكن هناك من يريد أن يفجر نفسه، لكن عند غزو العراق بدأ البعض يفجرون أنفسهم، لذا يجب البحث عن بديل آخر غير الحل العسكري.
دبي ـ «البيان»: