حذر الرئيس العراقي جلال طالباني من أن العراق يمكنه «إثارة متاعب» لجيرانه إذا لم يتوقفوا عن التدخل في شؤون بلاده الداخلية، في وقت وجد الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه أمام أمر واقع صعب أجبره على اتخاذ قرار برفع قيود السرية عن تقرير للمخابرات يحلل آثار حرب العراق على الإرهاب ويعتبر أن الوضع سيئ مع تفريخ جيل جديد من الإرهاب، نافياً أن تكون حرب العراق جعلت الولايات المتحدة اقل أمانا واعتبر هذا القول «سذاجة».

وفي مقابلة مع محطة الإذاعة العامة في أميركا قال الطالباني إن سوريا وإيران وتركيا تتدخل في شؤون العراق وحذر الدول الثلاث من أن صبر العراق يوشك أن ينفد. وأضاف «اننا نطلب منهم وقف التدخل في شؤوننا الداخلية واحترام سيادة واستقلال العراق وإلا فإننا سنضطر إلى أن نقول شيئا».

وسئل ما الذي قد يفعله العراق إذا استمر التدخل فقال إن «الشعب العراقي سيرد بنفس الطريقة، سندعم المعارضة في دول أخرى، وسنحاول إثارة متاعب لها مثلما تفعل معنا، يمكننا أن نقوم بهذا في إيران وفي سوريا وفي تركيا لكننا لا نفعل، سياستنا هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول ونطلب منها ونرجوها ألا تتدخل في شؤوننا الداخلية لأن ذلك يثير الفوضى في الشرق الأوسط».

على صعيد آخر، قال نائب من الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي إن ترحيب طالباني ببقاء القوات الأميركية فترة طويلة الأمد «غير ملزم» للحكومة.

وقال النائب حازم الأعرجي من الكتلة الصدرية إن تصريحات طالباني «غير ملزمة للحكومة العراقية ومن يمثل الشعب الآن هو الدستور والبرلمان القائم على أساس دستوري».

وأضاف: «نحن في البرلمان نمثل إرادة الشعب التي تعارض تواجد قوات الاحتلال سواء على المستوى البعيد أم القريب، هذه التصريحات لا تلزم الحكومة لا من بعيد ولا من قريب لأنها مخالفة للدستور».

من جانبها، أكدت هيئة علماء المسلمين، وهي ابرز المراجع الدينية للعرب السنة، أنها تستنكر هذه التصريحات غير المسؤولة. وأضاف بيان للهيئة أن «التصريحات هي تجاهل لمشاعر الشعب العراقي وعليه (طالباني) أن يثبت صحة أن السنة يؤيدون التواجد الأميركي الطويل الأمد فيجب أن ندرك أن

المشروع الأميركي أكثر خطرا من الخطر الإيراني الذي لم يقدم إلا الخراب والفتن والدمار».

كما دعت هيئة علماء المسلمين، من ابرز المراجع الدينية للعرب السنة، إلى إبطال مشروع الفيدرالية والوقوف ضده. وقال الشيخ عبد السلام الكبيسي في مؤتمر صحافي في مبنى الأمانة العامة للهيئة في مسجد أم القرى إن «الهيئة تدعو الغيارى من أبناء العراق ممن كانوا داخل البرلمان أو خارجه إلى إبطال مشروع الفيدرالية والوقوف ضده».

وأوضحت أن «المضي في هذا المشروع يعد خرقا لبيان لقاء المصالحة الثاني في القاهرة حيث اتفقت الأطراف على أن يكون الدستور ونقاطه الخلافية موضوع إعادة ومراجعة في مؤتمر المصالحة المقبل.

وقد أنهى مجلس النواب قراءة أولى لمسودة مشروع قانون قدمه الائتلاف الموحد الشيعي حول «آليات وإجراءات» تشكيل الأقاليم.

ويتكون مشروع الائتلاف الموحد من سبعة فصول ينص أولها على أن يتكون الإقليم من محافظة أو أكثر أو من إقليمين أو أكثر. ويتطرق الفصل الثاني إلى وسائل تكوين الإقليم التي تكون إما «بطلب يقدمه ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تريد تكوين إقليم» أو «بطلب يقدمه عشرة في المئة من الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تريد تكوين إقليم».

ويتعلق الفصل الثالث بإجراءات تشكيل الأقاليم بحيث يرفع الطلب إلى مجلس الوزراء من قبل مجالس المحافظات على أن تكلف الحكومة المفوضية العليا للانتخابات خلال مدة 15 يوما من تقديم الطلب اتخاذ إجراءات الاستفتاء ضمن الإقليم المراد تكوينه».

وتأتي القراءة الأولى في أعقاب التفاهم بين ابرز الكتل البرلمانية والذي تضمن أيضا تشكيل لجنة لإعادة النظر في الدستور، تلبية لمطلب العرب السنة.

يشار إلى أن مشاريع القوانين تخضع لقراءتين قبل إحالتها على التصويت، وفي حال نيلها الغالبية البسيطة (نصف أصوات الحاضرين زائد واحد)، تصبح هذه المسودات قوانين.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي جورج أن الحكومة سترفع قيود السرية عن تقرير للمخابرات يحلل آثار حرب العراق على الإرهاب. وقال، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي «أخذ احدهم على عاتقه تسريب معلومات سرية لأغراض سياسية، أعتقد أنها عادة سيئة أن ترفع حكومتنا السرية في كل مرة يقع فيها تسريب».

ونفى أن تكون حرب العراق جعلت الولايات المتحدة اقل أمانا واعتبر انه من «السذاجة» الاعتقاد بذلك. وقال إن البعض خلص إلى أن الذهاب إلى العراق كان خطأ، وأنا لست موافقا على ذلك على الإطلاق.

وقال مسؤول بالمخابرات رفض نشر اسمه ان نسخة من تقرير المخابرات ستصبح متاحة ليطلع عليها الجميع في غضون أيام.