ما ان يجد مرتادو أسواق الخضر واللحوم والأسماك بالعين فرصة للكلام حتى تجد كلا منهم يعبر عن ضيقه الشديد للحد الذي وصلت إليه أسعار الخضر بكافة أنواعها والغريب في الأمر أن أسعار الخضر التي تأتي من البلدان المجاورة أغلى من تلك التي تأتي من البلاد البعيدة، ويرى البعض أن زيادة الأسعار قد ارتبطت بارتفاع البترول بينما جاءت الزيادة الأخيرة بسيطة وليس كباقي السلع والمواد الغذائية الأخرى.

في الوقت الذي وجد فيه المستهلكون أن أسعار العديد من الخضراوات والأسماك قد ارتفعت بأسعار مبالغ فيها كثيرا ولا تمت لواقع الحال بأي صلة، ويعتقد الكثير منهم أن هذه الزيادات جاءت من مبدأ استغلال الظروف والوقت أو كما يسميه البعض الموسم ووجد هؤلاء المستغلون البيئة الخصبة لتنفيذ مأربهم .

واستغلال الوضع تحقيق اكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب الكثير من المواطنين والمقيمين الذين باتو يشكون الأمرين فالغلاء يلاحقهم في كل شي بداية من المسكن وانتهاء بالمآكل وفي هذا السياق استطلعت (البيان) أراء المتسوقين بسوق الخضار والأسماك بالعين.

وكان من المفترض أن تنخفض أسعار الكثير من السلع وذلك كما يرى سعيد الشامسي الذي يؤكد أن هذا الشهر الكريم كان من المفترض أن تكون الأسعار في متناول الناس لكي لا ينشغلوا عن العبادات ولا يفكروا في المأكل والمشرب لأنهم يعيشون في شهر الخير والبركات فهل يعقل ما نشاهده الآن في الأسواق التي باتت الأسعار فيها لا تطاق.

وعلى سبيل المثال نجد الأسماك التي يجدها الكثير من الناس المتنفس الوحيد لأولئك الذين يسعون للابتعاد عن كل ما هو غير طبيعي في اعتقاد منهم أن الأسماك هي الوحيدة التي لم تصلها الكيماويات والمبيدات وغيرها من المواد التي تنتشر الآن في كل مأكولاتنا، ويضيف الشامسي ونعرف جميعا ان الناس في رمضان تبتعد عن الأسماك وتتجه نحو اللحوم والدجاج مما يجعل الأسواق خالية من المستهلكين.

وبالتالي تنخفض أسعار الأسماك عند أدنى مستوياتها ونحن اليوم نشاهد العكس فالسمك أغلى من الأيام العادية إذ يصل قيمة المن من سمك الكنعد إلى 100 درهم فيما كان قبل رمضان يتراوح ما بين 60 إلى 80 درهما،.

ونجد الهامور الأصلي لا يصل إلى العين ويباع في دبي بما يقارب الأربعين درهما، ويباع الشعري ب60 درهما بعد أن كان سعره لا يتجاوز 35 درهما قبل رمضان.

ويحذر محمد حسين طرابلسي من الأسماك الفاسدة التي صادفها أكثر من أربع مرات عندما توجه لشراء السمك وعند عودته إلى البيت يغسل السمك التي تظهر منه رغوه بيضاء ورائحة غريبة يقوم على أثرها برمي السمك في النفايات بعد أن يحاول الوصول إلى أي جهة ليقدم شكوى بهذا الخصوص .

ولكنه للأسف لا يعرف أي جهة يمكنه الإبلاغ عن وجود اسماك فاسدة الأمر الذي يجعله يشعر بالحزن على أمواله التي يقذفها بمكب النفايات على حد قوله، ويرى الطرابلسي أن أسعار الأسماك غالية إلى حد كبير وخصوصا بالنسبة لذوي الدخل المحدود والذين اعتادوا أكل الأسماك.

ويعبر محمد عبدالرحمن الحلاف أن الأسعار باتت لا تطاق فما كان يشتريه بدرهمين أصبح بست دراهم والأسعار في تزايد مستمر ولا يعرف ما هو السبب ولا عند أي حد ستقف هذه العجلة التي تدور باتجاه الإمام ولا تعرف معنى للتراجع، ويرى أن كل المواد الغذائية باتت غالية بل وأسعارها لا تعتبر في متناول الكثير من الناس.

وهذا يعني أن يأكل الناس ما يخصص لهم بحسب ما يملكون أو بقدرتهم على الإنفاق وهذا ما كنا نشاهده في الأفلام فيما يخص اللحمة وغيرها، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة وجود وقفه جادة من قبل الجهات المختصة لتردع أولئك الذين يلعبون بمقدرات الناس، ويسعون إلى إرهاقهم ماديا.

ويرى سعيد العامري الذي يأتي من منطقة بعيدة للتزود بما يحتاجه من خضراوات قائلا بالمقارنة بالأسعار التي تبيع بها المحلات هنا ارحم، وبوجه عام يرى العامري بأن الأسعار ارتفعت ولا حسيب ولا رقيب على التاجر.

ويعبر خالد محمد عن عدم اهتمامه بما يدور حول الأسعار وكان ذلك يبدو واضحا من الابتسامة العريضة التي أطلقها في وجه كاميرا (البيان) عندما تحدث عن الأسعار قائلا هو الموسم الذي يتحكم في الأسعار وعدم الوقوف في صف واحد من قبل المستهلكين جعل الموردين ينفذون ما يرونه مناسبا لهم غير آبهين بأي جهة الأمر الذي جل المستهلك في مواجهة غير متكافئة مع الموردين والتجار ومهما بلغت الشكاوى فلن نجد حلا لأنني إلى الآن لم اسمع عن أي جهة أعلنت مسؤوليتها للتصدي لجشع التجار.

ويشير لطفي حمودة إلى حزمة بقدونس لا يزيد وزنها عن مئة جرام قائلا البقدونس بات يباع بالجرام هل يعقل أن تكون هذه الحزمة الصغيرة بثلاثة دراهم بعد ان كانت الست حزم مثلها بدرهم واحد.

وقد بدأت هذه الأسعار ترتفع من قبل رمضان بأسبوع واحد لاحظنا تغيرات في الأسعار استعدادا لاستقبال رمضان الذي كنا نتمنى أن يكون استقباله بمزيد من الرأفة والتراحم من قبل التجار، فما نشاهده لا يجوز لان هناك الكثير من ذوي الدخل المحدود وبالتالي قد يستعصي عليهم شراء الكثير من احتياجاتهم اليومية من الغذاء والشراب.

ويرى عبدالله جمعه أن السمك هو اللاعب الرئيسي في ما يدور من ارتفاع أسعار بالسوق لأن الأرقام التي يحققها السمك غير طبيعية ولا تتوافق والأسعار القديمة للأسماك ولا بالأسعار التي يباع فيها السمك وخصوصا في شهر رمضان الذي يشهد أعدادا كبيرة من المستهلكين الذين يتوجهون لشراء اللحوم والدجاج وبالتالي لا يقدمون على السمك وبالتالي المفترض ان تكون أسعار السمك رخيصة وفي متناول الجميع.

العين ـ سليم المستكا: