أصدرت محكمة دبي الشرعية أول حكم قضائي في قضية يتم التبليغ فيها بالبريد المسجل، حيث قضت المحكمة برئاسة القاضي محمد سعيد مقرم بفسخ عقد زواج المدعية «ر.ب» من زوجها المدعى عليه «ج.أ» بعد إشهار إسلامها وأمرتها المحكمة بالاعتداد منه بحسب حالها اعتبارا من صدور الحكم، مع إلزام المدعى عليه بالرسوم والمصاريف، علما أن سير القضية منذ لحظة تسجيلها وحتى الحكم فيها لم يأخذ سوى ستة أشهر.

وأوضح القاضي بن مقرم من المحكمة الشرعية ان هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الاستعانة بالبريد المسجل للحكم في دعوى على مستوى الدولة، على الرغم من صدور قانون الأحوال الشخصية في أواخر العام الماضي، مضيفا بأن العادة المتبعة لإبلاغ الطرف الآخر في مثل هذه النوعية من القضايا قبل صدور قانون الأحوال الشخصية لم يكن للقضاة خيار من أن يتم إبلاغ الطرف الموجود خارج الدولة بإتباع الطرق الدبلوماسية والتي تستغرق على الأقل 6 أشهر لورود الإعلان.

وأشار إلى أن الإجراءات المتبعة للإبلاغ كانت تستغرق وقتا طويلا، فالمحكمة ترسل الأوراق لوزارة العدل والتي بدورها ترسلها لوزارة الخارجية وأخيرا إلى سفارة الدولة المعنية أو لوزارة خارجيتها، وتقوم الأخيرة بإرسالها إلى وزارة العدل في الدولة المعنية.

ومن وزارة العدل في الدولة المعنية إلى المحكمة التابع لها موطن المطلوب إعلانه، وبذلك فإن دور المحكمة ينتهي بإرسال أوراق الإعلان لوزارة العدل بالدولة والانتظار إلى حين ورود نتيجة الإعلان.

وأضاف إذا كان الطرف داخل الدولة فإن ذلك يتم بالطرق الاعتيادية بالذهاب لمقر عمله أو مقر سكنه أو إعلانه باللصق أو بالنشر، والإعلان بالنشر في صحيفة واسعة الانتشار يكلف الشخص ما لا يقل عن 300 درهم تكلف الشخص وهو بعكس البريد المسجل.

وأضاف القاضي بأن الفترة الزمنية التي يستغرقها الإعلان بالطرق الدبلوماسية يستغرق حوالي ستة أشهر على أقل تقدير، وذلك لأن وزارة العدل تطلب من المحكمة أن يكون موعد الجلسة المحددة بعد ستة أشهر.

وكثيرا ما يرد الإعلان بعد ثلاثة أشهر أو شهرين من تاريخ إرسال الأوراق وتعتذر الوزارة (أحيانا وزارة العدل وأحيانا وزارة الخارجية) بعدم مقدرتها على إتمام الإعلان لأن الفترة أقل من ستة أشهر، فنضطر لتأخير موعد الجلسة لستة أشهر أخرى فيكون المجموع ما لا يقل عن 9 أشهر إلى سنة من أجل البدء بسماع الدعوى، إلا أن صدور قانون الأحوال الشخصية الاتحادي حل كثيرا من هذه المعضلات والذي يعتبر نقلة نوعية في قوانين الدول المتحضرة، إذ اعتمد بالإضافة إلى الإعلان بالبريد المسجل إلى إمكانية الإعلان بالبريد الالكتروني.

وعن الاحتياطات التي اتبعتها المحكمة للتأكد من الإجراءات المتبعة أوضح بأنه تم التأكيد على المدعية بضرورة إحضار ما يفيد استلام المدعى عليه لصحيفة الدعوى، وذلك من خلال أوراق شركة البريد وتوقيعه شخصيا دون غيره على صحيفة الدعوى واستلامه للأوراق، وثانيا إفهام المدعية وتبصيرها بحكم القانون بأنها لو أهملت ذلك فإن الحكم قد يتعرض للبطلان.

ويتم تكليف المدعية بترجمة صحيفة الدعوى التي باللغة الإنجليزية ترجمه قانونية وترجمة إيصال شركة البريد والأوراق المقدمة للمحكمة للغة العربية، وبعدها يتم التأكد من مطابقة الترجمة الإنجليزية والعكس بالعكس عن طريق المترجم القانوني للمحكمة.

وأخيرا يتم إعادة إعلان المدعى عليه بالحكم التمهيدي بذات الطريقة بعد سماع البينة الشرعية، ومرة واحدة بالنشر في إحدى الصحف لمرة واحدة من باب الاحتياط لسلامة الأعراض (كون أن الأحكام الشرعية تلامس الأعراض وحلها وتحريمها.

وليست أموالا يسهل ضمانها فيما لو وجد خطأ ما، فالدعوى الماثلة كانت فسخ نكاح مسلمة من زوجها غير المسلم)، وعليه يتم إرفاق صورة جواز المدعى عليه الموضح به توقيعه، مع وصل إيصال شركة البريد وعليها توقيع المدعى عليه باستلامه لأوراق الدعوى.

ويقترح بن مقرم لضمان حسن الإعلان بالبريد الالكتروني، بأن يتم التنسيق مع هيئة الهوية بأن تشترط عند إصدار بطاقة الهوية لأي شخص مقيم في الدولة بأن يكون لديه بريد إلكتروني مسجل باسمه ويقع عليه عبء تحديث بياناته في حال تغيرها.

وبهذا يمكن أن تعتد المحكمة بالبريد الالكتروني للإعلان، ولا نكلف المدعيات فوق طاقتهن لإثبات أن هذا البريد عائد للمدعى عليه، فبمجرد أن ترد إفادة من هيئة الهوية أن هذا البريد مسجل باسم المدعى عليه فحينها يمكن إعلان بريده الالكتروني.

دبي ـ سامية الحمودي: