تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تواصلت مساء أمس فعاليات المحاضرات الدينية المصاحبة للمسابقة الدولية للقرآن الكريم بمحاضرة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المفكر الإسلامي أكد خلاها أن كلام بابا الفاتيكان عن الجهاد الإسلامي ينم عن عدم معرفة بالإسلام وليس مقصوداً.
وقال في محاضرته بغرفة تجارة وصناعة دبي وكانت بعنوان «الإنسان بين التكليف وحرية الاعتقاد» إن كلمة الحرية لم تزدهر في عصر من العصور كما ازدهرت في هذا العصر سواء على مستوى المعتقدات أو السلوك، مشيراً إلى أن المشكلة عند ذكر الحرية والتكليف أن بعض الناس يتصور أن التكليف يتناقض مع الحرية، وهذا بعيد تماما عن الصحيح بل هناك انسجام تام بينهما.وقال إن التكليف الذي شرفنا الله به ليس هو العجز الداخلي وإنما هو الالتزام من الله للإنسان بقوة الجزاء للمحسن والمسيء وأن الحرية التي متعنا الله بها تعني القدرة على اتخاذ القرار ومن ثم فليس بينها وبين التكليف إلا التآلف والانسجام.
وأضاف الدكتور البوطي إن العلماء أفاضوا في الحديث عن التكليف وتعريفه وذكروا شرائط لأهلية الإنسان بهذا التكليف الذي لا يزدهر إلا بالحرية، وهذه الشرائط تضم أولا: الإعلام من الله سبحانه بالأوامر والنواهي ، يقول سبحانه في ذلك «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا»، والشرط الثاني التمكن من القيام بالمطلوب.
وإذا لم يتمكن الإنسان بان يقوم بما هو مطلوب منه فلا يكلف مصداقا لقول الله سبحانه «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»، وأما الشرط الثالث فيتمثل في أن يمتلك الإنسان الخيار في الاستجابة أو عدم الاستجابة، فمن لا يمتلك الخيار في الاستجابة لا يخاطب، وأكد البوطي أن المكره على العمل أو على الصلاة أو الزكاة لا يعد عمله امتثالا لأنه لا يملك أن يختار الفعل.
وحول سؤال عن لماذا يثاب الإنسان عندما يفعل ما أمره الله به، قال البوطي إن العبودية لله تجعل الإنسان ينفذ ما طلبه الله منه، وهذا الثواب ليس على الحركة الآلية وإنما الثواب على الشعور المهيمن على كيان الإنسان فدفعه على العمل ولا يأتي هذا إلا من الاختيار، كما أن العبودية لله تدعوني إلى العمل وهنا يكرمني الله بالثواب.
وأكد أن الإنسان المكره على الفعل عن طريق قوة قاهرة سواء كانت خارجية أو ذاتية داخلية هو أبعد ما يكون عن الامتثال، وهذا المعنى أجمع عليه العلماء.
وقال إن الآيات التي تبين أن الله عز وجل متع الإنسان بالحرية كثيرة منها «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها» و«إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا».
وذكر أن هذه المزية تسمى في لغة القرآن أو مصطلح القرآن «المشيئة» أي الاختيار «وما تشاءون إلا أن يشاء الله» وقال إننا الآن في عصر العلم ولسنا في عصر الموعظة البعيدة عن العلم.
وبين أن العلماء قسموا الأوامر الربانية إلى قسمين هما الأوامر التكوينية والأوامر التكليفية، وتتجه الأوامر التكوينية من الله إلى جميع المخلوقات من سماوات وأرض وحيوانات ما عدا الإنسان، أما الأوامر التكليفية فهي التي تتجه إلى الإنسان وإلى الجان، وتسمى بذلك لان هناك قناة وهي القدرة على ما أفعل أو لا أفعل.
وقال إن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يسير الإنسان وقادر على أن يبعده عن نواهيه مثل سائر المخلوقات، ولكنه أكرمه وشرفه ومتعه بالاختيار ووجه إليه أمرا بالتكليف، وقضى أن يكون هذا الإنسان خليفة في الأرض وأمره بأن يقيم الميزان وهو شرع الله عز وجل.
وعن مهمة الداعية قال البوطي إنه ليس هناك أشرف ولا أقدس بعد الإيمان إلا النهوض بواجب الدعوة «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين»، مبينا أن على الداعية أن ينقاد إلى الله عز وجل ودعوة الناس ولا يتأتى ذلك إلا بالحوار «وجادلهم بالتي هي أحسن».
وعن مفهوم الجهاد قال إن الجهاد إنما شرع لرد عدوان واقع أو عدوان محتمل، ودلل على ذلك بغزوة خيبر والفتوحات الإسلامية لبلاد الشام ومصر، حيث كانت فتوحات الشام لتحرير أهلها من الرومان.
وأجاب فضيلته عن بعض الأسئلة التي وجهت له حول قتل المرتد فأشار إلى أن المرتد الذي غير فكره بينه وبين نفسه وأهله لا يجوز قتله إنما المرتد الذي استعلى بردته ودعا إليها يقتل حرابة لا كفرا وللحاكم أن يحاوره ويمهله شهرا أو شهرين أو سنة أو سنتين لمراجعة فكره.
ومن جهته أكد الدكتور أحمد بن هزيم مدير محاكم دبي أن رعاية المحاكم ليوم من أيام الجائزة هو تعبير عن الأهمية الكبيرة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وما تقوم به لخدمة كتاب الله عز وجل مشيرا إلى أن فتح المجال لرعاية بعض الفعاليات من جانب الدوائر والمؤسسات فرصة عظيمة للإسهام في هذا الخير.
وقال إننا نعتبر تلك الرعاية وفاء لكتاب الله عز وجل ويدعونا إلى بذل ومضاعفة الجهد من أجل نيل الخير. وأوضح أن المحاضرات الدينية من أهم الفعاليات لتطرقها لموضوعات دينية متنوعة تهم الجمهور وتجيب على تساؤلاتهم.
وفي نهاية المحاضرة قدم الدكتور أحمد بن هزيم هدية من محاكم دبي إلى المستشار إبراهيم بوملحة بمناسبة احتفال الجائزة بمرور عشر سنوات على انطلاقها.
دبي ـ السيد الطنطاوي:

