دعت وزارة الاقتصاد إلى عقد اجتماع فوري مع موردي السلع الضرورية وعلى رأسها الخضروات والفواكه الطازجة بعد الارتفاع الجنوني في أسعارها بالأسواق المحلية مع بداية شهر رمضان الكريم، وأكدت الوزارة أن هذا الاجتماع سيكون في الغالب خلال اليومين المقبلين.

وكانت وزارة الاقتصاد قد عقدت اجتماعاً مطولاً أمس في مقرها بدبي وحضره ممثلون عن الجمعيات التعاونية والدوائر الاقتصادية بالدولة واتحاد غرف التجارة والصناعة وتجار التجزئة الكبار لمناقشة هذه الظاهرة والأسباب التي تقف وراءها والدور الذي قامت به منافذ البيع للحد منها وكذلك دور الجهات المحلية.

ترأس الاجتماع حميد بن بطي وكيل الوزارة لشؤون الشركات والرقابة التجارية وحضره الدكتور هاشم سعيد النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد.

وخلال الاجتماع اتهم مسؤولو الجمعيات التعاونية وتجار التجزئة الموردين بأنهم السبب في الارتفاع الذي شهدته أسعار الخضروات بالصورة التي بدت عليها في الوقت الذي أكدت وزارة الاقتصاد أنها لاحظت ارتفاعا غير مبرر في هذه الأسعار وان على جميع الجهات التكاتف من اجل المصلحة العامة والتخفيف عن كاهل المستهلكين.

وعقب الاجتماع صرح الدكتور هاشم سعيد النعيمي بأن اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك رقم 24 ستصدر قريبا حيث يجري إعدادها في الوقت الراهن، وهي اللائحة التي تفوض اللجنة العليا لحماية المستهلك والتي ترأسها معالي وزيرة الاقتصاد استكمال الجهاز التنفيذي للقانون ومنه إنشاء إدارة حماية المستهلك ووضع خطة شاملة لحمايته بموجب الصلاحيات الممنوحة لها في القانون.

وأضاف الدكتور النعيمي أن وزارة الاقتصاد سارعت إلى عقد هذا الاجتماع لكبح جماح الأسعار التي ارتفعت بشكل استثنائي خلال اليوم الأول من رمضان وهو ارتفاع ليس له ما يبرره ولا يخضع لقاعدة العرض والطلب.

موضحا أن ممثلي الأسواق التجارية والجمعيات التعاونية ابدوا تفهما كبيرا لقضية ارتفاع الأسعار مشيرين إلى أن الموردين هم من رفعوا سعر البيع لهذه الأسواق.

وأوضح انه تم خلال الاجتماع تبادل وجهات النظر والسبل الكفيلة بالسيطرة على الأسعار ليس خلال شهر رمضان والمواسم ولكن طوال أيام العام مشيرا إلى أن اجتماعا قريبا سيعقد في الوزارة يضم ممثلين عن الموردين لبحث هذه المسألة ومحاربة الاحتكار وعدم استغلال مثل هذه المواسم لرفع الأسعار بطريقة لا علاقة لها بمبدأ العرض والطلب وما ينتج عن ذلك من اختلالات اجتماعية وإرباك لمختلف شرائح المستهلكين.

وقال إن الوزارة ملتزمة بوضع آلية تضمن مراقبة الأسواق بشكل مستمر بالتعاون مع مختلف الجهات المختصة وهناك مقترحات لتشكيل لجان لدراسة ومراقبة الأسعار في مختلف إمارات الدولة تضم ممثلين عن وزارة الاقتصاد والجهات المختصة في كل إمارة.

وتم الاتفاق مع الموزعين بإخطار الوزارة بأي تغيرات في الأسعار وأبدت مختلف الجهات تعاونها في سبيل عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل رمضان حيث تتحرك وزارة الاقتصاد بشكل فاعل خلال هذه الأيام دون الانتظار لقوانين أو تشريعات جديدة.

وكان مقر وزارة الاقتصاد والتخطيط في دبي قد شهد أمس اجتماعا مطولا دعت إليه الوزارة وحضره ممثلون للجمعيات التعاونية واتحاد غرف التجارة والصناعة والدوائر الاقتصادية ومحلات التجزئة الكبرى مثل كارفور ومركز اللولو حيث ناقشت معهم الوزارة الأسباب التي أدت للارتفاع الجنوني وغير المبرر لأسعار العديد من الخضروات والفواكه والأسماك وأكد الحاضرون على سلبية هذه الظاهرة التي شهدتها أسواق الدولة ليلة حلول شهر رمضان الكريم مما يثقل أعباء المستهلكين بشكل كبير.

واتهم ممثلو الجمعيات التعاونية وتجار التجزئة الذين حضروا الاجتماع موردي المواد الغذائية والخضروات بأنهم وراء هذا الارتفاع الذي شهدته الأسواق.

ودعا مازن شيحة ممثل اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة الى قيام وزارة الاقتصاد بالتحقق في مصدر ارتفاع الأسعار بالصورة التي بدت عليها مؤخرا وهل السبب هم الموردون فعلا ام تجار التجزئة داعيا إلى اتخاذ قرارات صارمة في هذا الشأن لكنه قال إن المشكلة لدينا في دولة الإمارات هي انه لا يمكن محاسبة أحد التجار على رفعه للأسعار لأنه لا يوجد قانون حاليا يفرض تلك العقوبة واتخاذ التجار من سياسة العرض والطلب «شماعة» لما يقومون به.

وقال حميد بن بطي وكيل وزارة الاقتصاد إن الهدف من عقد هذا الاجتماع هو الوصول لآلية محددة لاستقرار الأسعار لان هناك ارتفاعات غير مبررة في السوق حدثت مع حلول الشهر الكريم مما يستوجب قيام الجهات الحكومية المعنية باتخاذ التدابير اللازمة بصورة تحمي جمهور المستهلكين.

وهنا تدخل الدكتور أحمد الرضا الخبير بوزارة الاقتصاد بقوله كيف يرتفع كيلو البقدونس إلى 30 درهما الأمر الذي يعني انه أصبح أغلى من كيلو اللحم. وطالب بان تباع الأسعار بنفس مستوياتها يوم الخميس الماضي.

سعر استرشادي

ودعت ممثلة وزارة الصحة في الاجتماع إلى وضع سعر استرشادي في السوق تفرض جمارك على التجار الذين يبيعون بأكثر منه. ودللت على حديثها باستقرار أسعار الأدوية في الدولة رغم أن الدواء يتأثر أكثر بظروف الاقتصاد العالمي وصعود وهبوط العملات الرئيسية كاليورو والدولار ومع هذا فوزارة الصحة حددت سعرا للأدوية ومن الممكن أن تنتهج وزارة الاقتصاد نفس الشيء بوضع أسعار استرشادية للسلع الضرورية.

من جانبه قال محمد هلال المروشدي مدير إدارة الرقابة والحماية التجارية إلى أن الدائرة قد اتخذت إجراءات ووضعت قوانين تتعلق بقضايا الأسعار منذ مدة وقبل أن يصدر قانون حماية المستهلك وقال: على سبيل المثال لدينا لجنة شكاوى تتلقى العديد من الشكاوى التي نتحقق منها وإذا ثبتت نتخذ إجراءات ضد المخالفين وان كانت لا تتعلق بأسعار الخضروات والفواكه.

وأضاف أن الأسعار تتحدد بناء على العرض والطلب لكن الجمعيات التعاونية وتجار التجزئة محكومون بالموردين ولابد من التحقق من مصدر زيادة الأسعار التي تمت في الثلاثة أيام الماضية ولابد من تشكيل لجنة لمراقبة الأسعار وطالب بفرض عقوبات على تجار التجزئة الذين يرفعون أسعارهم بشكل غير مبرر خاصة بعد أن صدر قانون حماية المستهلك مؤخراً.

وقالت الدكتورة ليلى قاسم من وزارة الاقتصاد إن أسعار الخضروات ارتفعت بين يوم وليلة بشكل جنوني وبالتالي يجب وضع إجراءات وعقوبات لحماية مصلحة الوطن ومن يعيش على أرضه.

وقال عمر كريم ممثل مجموعة اللولو للتجزئة إن أسعار الخضروات والفواكه التي يقوم المركز باستيرادها بنفسه مباشرة من الهند لم يمسها ارتفاع الأسعار لكن الخضروات القادمة من الدول الأخرى هي التي ارتفعت بسبب الموردين.

وهنا حث الدكتور أحمد الرضا الجمعيات التعاونية وتجار التجزئة للاستيراد المباشر والاستفادة من إجراءات وزارة الاقتصاد بتحرير الاستيراد لأكثر من 15 سلعة استهلاكية ضرورية بعيدا عن الوكلاء. كما دعا لفتح الاستيراد من أسواق جديدة فيما يتعلق بالخضروات مثل باكستان وإيران ودعا لاجتماع فوري مع الموردين لبيان أسباب رفع الأسعار بهذا الشكل الجنوني.

وأكد عبدالحكيم السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية أن الجمعية ستتحرك من الآن وتجتمع بالموردين ومناقشة الأمر معهم.

وقال مازن شيحة إن احد أسباب المشكلة هي انه لا توجد لدينا لجنة أو جمعية لمراقبة الأسعار في السوق على المستوى الاتحادي فالدوائر الاقتصادية في بعض الإمارات هي التي تهتم بمراقبة السوق وليس مراقبة الأسعار. ودعا اللجان في كل إمارة لمراقبة هذه الأسعار واتخاذ إجراءات رادعة بناء على قوانين لابد من وضعها لمعالجة مثل هذه الظروف الاستثنائية.

اقتراح بإنشاء شركة وطنية للاستيراد والتوزيع خلال المناقشات أكد عبدالحكيم مصبح السويدي رئيس مجلس إدارة الشارقة التعاونية استعداد الجمعية لتغطية فروقات الأسعار التي تباع في الجمعية وتراها وزارة الاقتصاد مبالغا فيها وذلك حماية للمستهلك ومراعاة لمصلحته. وقال : نحن مستعدون لتطبيق ذلك حتى لو بعنا السلع بأسعار تقل عما نستورده به إذا كانت مرتفعة وفوق طاقة المستهلك.

واقترح السويدي إنشاء شركة وطنية تنتج وتستورد أهم المواد الغذائية من الخارج وتوزيعها وبيعها في الأسواق المحلية بأسعار مناسبة. وقال إننا في جمعية الشارقة التعاونية تعاقدنا مع عدد من المصانع المحلية لتصنيع منتجات باسم الجمعية لبيعها بأسعار معقولة بالإضافة إلى أننا قلصنا استيرادنا للمنتجات الغذائية مع أفضل التجار وأكثرهم جودة.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي وعلي الصمادي: