علّق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» بشكل مفاجئ أمس لقاء كان مقررا مع رئيس الحكومة إسماعيل هنية من أجل استئناف مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى اجل غير مسمى، في وقت قالت حركة حماس انه ليس من حق الرئيس الفلسطيني حل المجلس التشريعي، فيما كشف استطلاع للرأي عن مستوى غير مسبوق لمشاعر الإحباط لدى الفلسطينيين.

وقال نبيل ابوردينة الناطق باسم الرئيس الفلسطيني إن «أبو مازن لن يتوجه إلى غزة اليوم كما هو مقرر في محاولة لإحياء المحادثات مع حماس بشأن تشكيل حكومة وحدة». وأضاف «انه بالطبع لن يذهب إلى غزة. هناك مشكلة مع حماس إنهم يتراجعون عن الاتفاقات». وقال إن «ابومازن مازال يصر على أن تلتزم حكومة الوحدة الوطنية المزمعة باتفاقات السلام الموقعة مع إسرائيل».

وفي وقت سابق صرح رئيس الوزراء إسماعيل هنية في بداية اجتماع جلسة الحكومة «نحن في انتظار عودة الرئيس إلى غزة لاستئناف المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة والأمل معقود في أن تنجح هذه المشاورات». وأضاف أن ذلك من اجل «أن ننطلق إلى الهدف الذي هو في موقع الإجماع لدى الشعب الفلسطيني خاصة أن كل المعطيات والتحديات المفروضة تستوجب وحدة الموقف والأداء والخطاب من اجل التصدي لكل عوامل التحدي المحيطة بنا وبشعبنا».

وشددت حركة حماس في بيان صحافي على «ضرورة توفير المناخات الملائمة لإنجاح الحوار حول تشكيل حكومة الوحدة ومنها وقف التصعيد السياسي والإعلامي والميداني».

كما أكدت «حماس» على أن «النظام الأساسي الفلسطيني لا يعطي أبو مازن بأي شكل من الأشكال أو في أي ظرف كان الحق في حل المجلس التشريعي» الذي تتمتع فيه بالأغلبية، مشيرة إلى أن «هذا النظام يحصر هذا الحق في المجلس نفسه باعتباره سيد نفسه وفق القانون مما يمنح المجلس التشريعي الحالي ولاية قانونية كاملة مدتها أربع سنوات غير منقوصة في ظل الأغلبية البرلمانية التي تملكها حماس داخل المجلس».

وأوضحت في بيانها «اننا في حركة حماس نؤكد انتفاء أي مسوغ قانوني دستوري لأي خطوة من هذا القبيل معربة في الوقت ذاته عن بالغ استغرابها واستهجانها للدعوات المتكررة الصادرة عن حركة فتح والتي تطالب الرئيس بحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة»، وطالب البيان «حركة فتح بالابتعاد عن التبشير بالحرب الأهلية وكافة مظاهر التحريض والانقلاب».

إلى ذلك، قررت محكمة عسكرية إسرائيلية أمس إبقاء 21 مسؤولا من حركة حماس قيد الاعتقال لفترة غير محددة. وصرح المحامي جواد بولص لوكالة «فرانس برس» أن «قاضي المحكمة العسكرية في قاعدة عوفر قرب رام الله وافق على طلب المدعي العام العسكري بإبقاء هؤلاء المسؤولين قيد الاعتقال لحاجات التحقيق.

في هذه الأثناء كشف استطلاع للرأي أمس أن مستويات الإحباط بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد وصلت إلى درجات غير مسبوقة جراء تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وجاء في الاستطلاع الذي أجرته شركة «نير ايست كونسالتنغ» ومقرها مدينة رامالله أن مستوى الفقر بلغ 68 في المئة في الأراضي الفلسطينية (78 في المئة في غزة و62 في المئة في الضفة الغربية). واظهر الاستطلاع أن 77 في المئة من الفلسطينيين يشعرون بالإحباط. ومن بين هؤلاء55 في المئة «محبطون جدا و 22 في المئة محبطون». وإذا ما استثنيت نسبة 14 بالمئة من الذي يقعون في الوسط، فإن نسبة المحبطين الفلسطينيين ترتفع إلى 86 في المئة.

إلى ذلك وسعت المفوضية الأوروبية نطاق مساعداتها للفلسطينيين في إطار الآلية الخاصة التي وضعت للالتفاف على حكومة حماس وبدأت في دفع مساعدات لأكثر الناس فقرا على ما أفادت أمس الناطقة باسم المفوضية ايما ادوين. وأعلنت ادوين أن المفوضية بدأت تدفع مساعدات قيمة الواحدة منها 270 يورو لنحو أربعين ألف شخص (بمجموع 10 ,8 ملايين يورو) حسب لائحة مستفيدين وضعتها الحكومة الفلسطينية السابقة التي كانت ترأسها حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس.

وأوضحت ادوين أن هذه المساعدات التي كانت تدفعها وزارة الشؤون الاجتماعية قبل أن يقاطع الاتحاد الأوروبي حكومة حماس، تدفعها المصارف الفلسطينية نقدا للمستفيدين منها. وقالت «إنها مرحلة أولى نحو تحقيق الوعود التي قطعناها عندما بدأنا العمل بالآلية الدولية المؤقتة» في يونيو.