بدأت هيئة البيئة في أبوظبي تنفيذ عدد من المشاريع لحماية السلاحف البحرية وذلك في إطار سعيها لحماية السلاحف من المخاطر التي تهدد حياتها وزيادة أعدادها في الطبيعة .
حيث تركز على إثنين من السلاحف البحرية السبع المعروفة عالميا وهي سلاحف منقار الصقر والسلاحف الخضراء حيث يتم دراسة بيولوجيتها ومواطنها وتوزيعها الجغرافي ومناطق تعشيشها لإنشاء قاعدة بيانات بيئية عن هذه السلاحف واقتراح الإجراءات الواجب تطبيقها لحمايتها كما تساهم الهيئة بالجهود الدولية المبذولة لدراسة وحماية السلاحف وبيئاتها بالتعاون مع الدول المعنية.
وفي هذا الإطار شاركت الهيئة مؤخرا بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة بباكستان ودائرة السند للحياة الفطرية في إطلاق سلحفاة بحرية بالمياه الإقليمية الباكستانية على ساحل مدينة كراتشي المطل على بحر العرب وذلك بعد أن تم تركيب جهاز تعقب يعمل بالأقمار الصناعية. وسيتم قريبا تركيب جهاز تعقب آخر على ظهر سلحفاة ثانية ليتم إطلاقها.
ويعتبر هذا الإطلاق الذي حضره ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة ـ أبوظبي، الإطلاق الثاني والذي يأتي ضمن برنامج تعقب السلاحف الخضراء بواسطة الأقمار الصناعية في باكستان وفي إطار التعاون القائم بين الهيئة والصندوق العالمي لصون الطبيعة في باكستان .
حيث كانت الهيئة قد شاركت في عام 2001 في تركيب جهازي تعقب يعملان عبر الأقمار الصناعية على ظهر اثنتين من السلاحف الخضراء بعد انتهائهما من التعشيش على ساحل كراتشي قبل أن يتم إعادة إطلاقها.
ويوفر البرنامج معلومات أساسية عن السلاحف الخضراء وخصائصها البيولوجية وعاداتها في التغذية والتكاثر مما يساهم في تحديد الوسائل التي يجب أتباعها لحماية السلاحف البحرية فضلا عن الإجراءات اللازمة لوقف تدهور بيئتها الطبيعية.
وبهذه المناسبة أكد علي حسن حبيب مدير عام الصندوق العالمي لصون الطبيعة ـ باكستان على أهمية هذا البرنامج لدراسة السلاحف البحرية والتي صنفها الاتحاد العالمي لصون الطبيعة ضمن الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم.
كما تم قبل عملية الإطلاق استعراض جهود الجمعيات التطوعية العاملة في مجال البيئة ودورها بدعم جهود المحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض. وقدم السيد ثابت زهران آل عبد السلام مدير مركز بحوث البيئة البحرية بالهيئة نبذه عن برامج الهيئة في مجال حماية الثروة السمكية والحياة الفطرية البحرية. وقد حضر عملية الإطلاق العميد (المتقاعد) مختار احمد، نائب رئيس الصندوق العالمي لصون الطبيعة ـ باكستان.
ويقوم جهاز التعقب الذي يتم تركيبه على ظهر السلحفاة بإرسال ذبذبات إلى محطة الاستقبال الأرضية عبر نظام الأقمار الصناعية كلما خرجت السلحفاة إلى سطح الماء ، ومن ثم تحول هذه البيانات إلى نظام المعلومات الجغرافية (GIS) ليتم تحليلها ووضع خارطة لمسارات هجرتها بالإضافة إلى تسجيل بعض المعلومات المهمة عن بيئتها.
واستطاع الباحثون من خلال البرنامج التوصل إلى نتائج علمية مهمة لم تكن معروفة من قبل عن السلاحف الخضراء في باكستان، حيث أشارت المعلومات التي تم جمعها خلال عملية الإطلاق الأولى في عام 2001 إلى أن السلاحف تعود إلى موقع التعشيش لتضع البيض مرة أخرى. كما تبين أن عدد البيض الذي تضعها السلحفاة الخضراء في المرة الثانية يكون أقل من عدد البيض الذي تضعه في المرة الأولى.
و بدأت أعداد السلاحف البحرية في العالم في التناقص في السنوات الأخيرة حيث ساهمت النشاطات البشرية على اليابسة وفي البحر في انخفاض أعداد السلاحف البحرية مما دعا إلى إجراء دراسات لحمايتها في مختلف المناطق التي تنتشر فيها.
تؤخذ أكثر المعلومات وأقربها إلى الواقع حول عدد السلاحف في دولة الإمارات وتفاوتها العددي بمرور الوقت من دراسة شواطئ التعشيش.
ومن هذا المنطلق، بدأت الهيئة برنامجاً بحثياً طويل المدى لمسح ورصد السلاحف البحرية في إمارة أبوظبي منذ عام 1999م ويهدف المشروع إلى تقييم تفاوت التعشيش خلال العام بواسطة ترقيم السلاحف والرصد المستمر للأعشاش وبيئات التعشيش ووضع بروتوكول لتطبيق خطة لإدارة السلاحف البحرية والمحافظة عليها.
ويبدأ موسم تعداد أعشاش سلاحف منقار الصقر في دولة الإمارات في الأسبوع الثالث من شهر مارس وينتهي في الأسبوع الثاني من يونيو ويبلغ ذروة نشاطه في أبريل ومايو.
يعشعش في باكستان نوعان من السلاحف البحرية، السلاحف الخضراء ونوع آخر مهدد بالانقراض ومعروف باسم السلحفاة الزيتونية وعادة ما تعشش السلاحف البحرية على طول الشريط الساحلي في باكستان في الفترة بين شهري أغسطس ويناير.
