لا تزال المدارس الأهلية الخيرية في دبي دون كتب بعد أن أوقفت منطقة دبي التعليمية الصرف المجاني لكتب طلبة «الأهلية» بعد الصلاحيات الجديدة، دون أن تعلم إدارتها بوقت كاف لتلافي التأخير، خاصة أنها تتسلم حصتها مجاناً من وزارة التربية والتعليم منذ عام 1986 حيث توزعها دون مقابل على نحو 9950 طالباً وطالبة.
المشكلة طفت على السطح نتيجة لقرار المنطقة التعليمية المفاجئ بعد أن كُلفت بالتواصل مع المدارس الخاصة التي تطبق منهاج الوزارة، فاعتبرت المدارس الأهلية خاصة ، ولا يوجد ما يبرر صرف كتب لفروعها الثلاث في دبي والشارقة وعجمان مجاناً.
ورغم ذلك حصلت المدرسة من المنطقة قبل أسبوعين على أكثر من نصف الكتب ـ وهي المطبوعة محلياً ـ لكنها طالبت إدارة المدرسة بدفع ثمن الكتب، معتذرة عن صرف الكتب المتبقية التي تستورد من الخارج وتدفع الوزارة ثمنها بحيث توزع فقط على المدارس الحكومية، إذ إن المدارس الخاصة التي تطبق منهاج الوزارة مطالبة بتوفير الكتب المستوردة وغير المتوفرة لدى الوزارة بطرقها الخاصة من المكتبات ودور النشر المحلية والإقليمية بحسب ما أفادت المنطقة.
قرار غير متوقع
وقال الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية في دبي إن المدرسة اعتادت توزيع الكتب على الطلبة مجاناً، إلى الآن تم إقناع المنطقة التعليمية بالسماح للمدرسة بشراء كتب الثانوية العامة، بعد مرور نحو شهر على الطلبة وهم بلا كتب، أما الكتب الأخرى فهي محل بحث بين المدرسة والمنطقة والوزارة، خاصة أن القرار كان مفاجئاً ولم يراع تأخر الطلبة وارتباك عمل المدرسة، أو حتى حيرة الطلبة وضغط أولياء الأمور على الإدارة من أجل تأمين كتب لأبنائهم.
وأوضح أن الكتب التي وصلت تم توزيعها على الطلبة في فروع دبي والشارقة وعجمان مجاناً، وينتظر الطلبة بقية الكتب، وسيتم توفير الكتب المتبقية ـ حتى وإن دفعت المدرسة ثمنها ـ لمواصلة العام الدراسي الحالي بعيداً عن المشكلات التي تلقي بظلالها على الطلبة البالغ عددهم نحو 9950 طالباً وطالبة، موضحاً أن قراراً بهذا الشكل كان لا بد أن تعلم به المدرسة قبل وقتٍ كافٍ حتى تتصرف لتلافي التأخير.
ضغوط أولياء الأمور
وأفاد الدكتور إدريس أن وزارة التربية والتعليم طلبت من المدرسة قبل عامين تزويدها بحاجتها المتوقعة من الكتب للعام الدراسي الحالي 2006/2007، لتأمينها، لكنها فوجئت في وقت حرج بمنعها من استلام الكتب، موضحاً أن المدرسة تقع يومياً تحت ضغوط كبيرة، فعلاوة على أن مشكلة الكتب لا تسير نحو أفق واضح المعالم، فإن أولياء الأمور والطلبة لا يكثرون من السؤال عن الكتب التي تحدد مستقبل ومصير عامهم الدراسي، خاصة أن الفئة الأكثر تضرراً في هذا الجانب هم طلبة المرحلة الثانوية.
وأشار إلى أن إدارة المدرسة تواصلت مع المنطقة التعليمية ووزارة التربية والتعليم لإيجاد مخرج، ولم تصل إلى حل، وكان هنا حديث نهاية الأسبوع الماضي مع محمد بن هندي الوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية بوزارة التربية والتعليم، دار حول ضرورة استكمال تسلم الكتب تحاشياً لتفاقم المشكلة فتصبح عبئاً على الطلبة وأولياء الأمور والمدرسة، وكان الرد أن الأمر سيبحث مع وزير التربية والتعليم، ولكن الوزير خارج الدولة يشارك بمؤتمر التعليم وعصر العولمة في نيويورك.
مدرسة خاصة
وأوضح عبد العزيز سليمان رئيس قسم الشؤون المالية، والمكلف بأعمال نائب مدير المنطقة للإدارة والشؤون المالية أن حال المدارس الأهلية الخيرية كبقية المدارس الخاصة، إذ تُباع الكتب المطبوعة محلياً للمدارس المطبقة منهاج الوزارة، أما الكتب المستوردة من الخارج فلا يتم توفيرها للمدارس الخاصة .
وتبحث كل منها عن جهة معينة لتؤمن لطلبتها الكتب نفسها التي تشتريها الوزارة من الخارج وتوزعها على المدارس الحكومية، موضحاً أنها للمرة الأولى التي تتسلم المنطقة شؤون بيع الكتب للمدارس الخاصة، ولا علم لها عن كيفية تعامل الوزارة في السنوات السابقة مع هذه المدارس.
وأضاف أن الكتب التي صرفت ل«الأهلية» لا بد أن يدفع ثمنها، لأن المنطقة غير مخولة بتوفير كتب مجانية إلا للمدارس التابعة لمجلس الآباء، حيث أن سجلات هذه المدرسة تثبت أنها خاصة وتجدد رخصها كل عام، ولا توجد في دبي مدارس تابعة لمجلس الآباء سوى الحكومية، ولا حل أمامها سوى توفير الكتب المتبقية كما تفعل مختلف المدارس الخاصة، إذ لا يعقل أن تصرف منطقة دبي التعليمية كتباً مجانية لفروع المدارس الثلاث في دبي والشارقة وعجمان، فكل واحدة تتبع منطقة تعليمية مختلفة.
ومن جانبه لم يعلق الدكتور عبيد بطي المهيري، مدير مركز تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم على مشكلة المدرسة، مؤكداً عدم معرفته بالأمر، وأن عملية توزيع الكتب شأن المنطقة التعليمية التي لها حساباتها وإجراءاتها المحددة.
دبي ـ عنان كتانة:

