شنت ثلاث جهات وقوى سياسية لبنانية تندرج ضمن قوى «14 آذار» أمس، هي: رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع هجوماً عنيفاً على الأمين العام ل«حزب الله» حسن نصرالله،
وحمّل من قبل السنيورة مسؤولية إعادة احتلال الجنوب، ورأى جنبلاط أن التصريحات التي وردت في «مهرجان النصر» يوم الجمعة الماضي بمثابة انقلاب، بينما كانت نبرة جعجع متحدية وقال إن نزع سلاح الحزب هو الممر لبناء الدولة.
ورفض السنيورة، اتهامات نصرالله في مهرجان النصر بأن الدولة اللبنانية غير موجودة، وحمل حزب الله بشكل غير مباشر مسؤولية إعادة احتلال جنوب لبنان بإشارته إلى أنه نتيجة الحرب «دمر جزء كبير من لبنان واحتل البلد من جديد ونحن نسعى الآن إلى التحرير كذلك أصبحت علينا قرارات دولية ننظر كيف يمكن أن نلتزم بها»،
لافتاً إلى أن إسرائيل نقلت لبنان في اجتياحها الأخير عشر سنين إلى الوراء اقتصادياً واجتماعياً». ومن جانبه، وصف جنبلاط كلام نصرالله خلال مهرجان النصر الذي نظم الجمعة الماضي بأنه انقلاب، معتبراً أن «نقطة الخلاف الأساسية مع نصر الله هي التصاقه بالنظام السوري».
وإذ كشف عن دخول عدد كبير من الجنود السوريين الذين يجتازون الحدود اللبنانية السورية يومياً، أشار إلى «أن ثمة رموزاً اجتمع بهم الرئيس السوري وأعطاهم المال والسلاح لافتعال فتنة في الشارع السني وضد النائب سعد الحريري».
ورداً على مطالبة نصرالله له بالاعتذار، قال جنبلاط أمام كوادر منظمة الشباب التقدمي ومسؤولي الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة: «إنني اعتذر فقط منك يا كمال جنبلاط على التسوية مع النظام السوري الذي قتلك».وتابع: «ما يقصد (نصرالله) بالدولة العادلة والقوية والقادرة؟
هذه هي الدولة التي هو مشارك فيها إلا إذا كان يقول أنا الدولة، تفضلوا سأضع شروطي وانضموا إلى دولتي». وأضاف: «قد أفسر كلامه بأنه نوع من الانقلاب لأنه بشّر بأنه بعد رمضان نحن قادمون على جولة سياسية أو جولة في الشارع أو خلافات، إسقاط حكومة لا احد يعلم! ثم يعني انه صنف جمهوره بأنهم اشرف الناس، نحن ماذا إذن؟.. هل نحن خونة بنظره؟».
أما سمير جعجع فهاجم في خطاب حاشد في منطقة حاريصا المسيحية حسن نصرالله، من دون أن يسميه، حيث اعتبر انه سيكون بالإمكان بناء الدولة «كما يجب» بعد إيجاد حل لسلاح حزب الله، وأن بناء الدولة القوية والعادلة لا يمكن أن يكون بينما السلاح «يمر كل يوم على أراضيها بمعزل عن إرادتها»، وسأل أيضاً: «كيف يمكن أن تكون هذه الدولة محترمة والبعض يلزمها باستراتيجياته... بدون علم منها؟».
وكان جعجع يتحدث بالعامية اللبنانية فقال: «كيف يمكن تكون الدولة محترمة والبعض يلزمها باستراتيجيته وبروزنامته بلا أن يكون عندها خبر؟ كيف يمكن أن تكون الدولة قادرة والبعض كل يوم يحدد لها الأهداف والأولويات وطرق العمل ومن دون أن يكون لها حق في أن تناقشن، ويعطيها إنذارات انه إذا لم تحقق الأهداف تكون دولة قاصرة جبانة فاشلة يجب تركها جانباً وأخذ الأمر بأيدينا».
ورأى أن «هذا ليس منطق بناء الدولة بل منطق عرقلة بناء الدولة»، مضيفاً: «يقولون: لا تعالجوا النتائج بل تعالوا نعالج الأسباب، عندما نبني الدولة نجد حلاً للسلاح. ونحن نقول: عندما نجد حلاً للسلاح يصبح بالإمكان قيام الدولة كما يجب. يقولون: الرهان على إنهاء المقاومة بالقوة رهان خاسر. ونحن نقول: الرهان على الاحتفاظ بالسلاح بالقوة رهان خاطئ».
وقال متحدياً، رداً على رفض نصرالله تسليم سلاح حزب الله: «يقولون إن أي جيش لن يستطيع أن يرغمنا على إلقاء السلاح. ونحن نقول إن أي سلاح لن يستطيع أن يرغمنا على التسليم بالأمر الواقع. يقولون المقاومة في لبنان هي التي حمت لبنان من الحرب الأهلية.
ونحن نقول أن وعي القيادات اللبنانية كافة والشعب اللبناني هم الذين حموا لبنان من الحرب الأهلية. يقولون : المقاومة اليوم تملك أكثر من 20 ألف صاروخ وهي أقوى مما كانت عليه عشية 12 يوليو. ونحن نقول: القوة ليست بالصواريخ بل بوحدة الهدف والمصير بين كافة الفرقاء اللبنانيين».
وأكد على أن «أكثرية الشعب اللبناني لا تشعر بالانتصار، بل تشعر بأن كارثة كبرى قد حلت بها وبأن حاضرها ومستقبلها في مهب الريح. كما أن الدموع التي قيل فيها إنها لا تحمي أبداً، كانت خير وأصدق تعبير عن شعور أكثرية اللبنانيين في تلك المرحلة».
وتابع قائد القوات اللبنانية القول: «وللأحقية والتاريخ أقول: قبل ما يكون في مارون الراس والخيام وبنت جبيل، كان في عين الرمانة والأشرفية وقنات وزحلة. نحن المقاومة... ومثلما كنا أبطال المقاومة العسكرية، نريد الآن أن نكون أبطال المقاومة السياسية السلمية الديمقراطية التي تقوم على الكلمة لا على الرصاصة، على الفكر لا على البارود، على الوحدة لا على التمزق».
وقال: «نحن بحاجة إلى أن نكمل مقاومتنا لأن أسرانا لا يزالون في السجون الإسرائيلية والسورية. ومقاومتنا ستكون من خلال حض الدولة ليل نهار لفعل كل ما يجب فعله لاستعادة الأسرى... نحن بحاجة إلى أن نكمل مقاومتنا لأن هوية مزارع شبعا ما تثبتت بعد
ومقاومتنا ستكون بدعم الدولة لتستطيع الحصول على وثيقة خطية رسمية بتثبيت هوية مزارع شبعا اللبنانية، وتمكنها بالتالي من استرجاعها من دون زج الشعب اللبناني بحروب مدمرة لا يريدها... الحق يؤخذ ولا يعطى، التوازن مكفول بالدستور باتفاق الطائف».
بيروت ـ علي بردى
