في الوقت الذي تنظر فيه وزارة التربية والتعليم بعين الرضا على تكليفها المناطق التعليمة والمدارس مهمة الإشراف على أعمال النظافة وما يتبعها من إجراءات على أنها خطوة أخرى تضاف إلى خطواتها الجادة في تطوير الأداء والتحول نحو اللامركزية عبر تفعيلها للمدرسة كوحدة مستقلة في توفير احتياجاتها ومستلزماتها، تنظر إدارات المدارس بعين الحذر إلى هذا التكليف الذي تم تصنيفه على انه أعباء إدارية أخرى تلقى على عاتق المدارس في ظل عجز إداري وانعدام للخبرة في هذا المجال.

ورغم تعاقد وزارة التربية والتعليم مع شركات نظافة بعد فكها الشراكة مع مؤسسة الإمارات للخدمات للعمل على انجاز مهام تنظيف المدارس إلا أن المشكلة لا تزال قائمة والشكوى من إدارات المدارس كما هي.

وقالت عزه النعيمي مديرة مدرسة شيخه بنت سعيد للتعليم الأساسي في عجمان إن نظافة المدارس عادت كمشكلة أخرى تضاف إلى العراقيل اليومية التي يواجهها العاملون في الميدان إذ أصبحت مهام متابعة وتدقيق ومراقبة عمال النظافة من اختصاص المدرسة ذاتها مع العلم أن الكادر الإداري يعاني عجزا شديدا ولا يمكن له أن يتحمل أعباء إضافية.

مشيرة إلى أن الوزارة منحت إدارات المدارس حق اختيار الشركة وتوزيع رواتب العمال نهاية كل شهر مع العلم أن التعاقد صعب مع الشركات لأنها ترفض التجديد إلا بعقود أعلى أجرا الأمر الذي يدخلنا في حيرة لان الفارق في اجر العامل من يتحمله كما أن العامل الذي يؤدي عمله داخل المدرسة من يراقب أداءه ألا يفترض أن هذه مهام لها كادر وظيفي متخصص على دراية تامة في التعامل مع العمال ومشاكلهم، لافتة إلى أن يوم السبت باعتباره عطلة رسمية لا تدري إدارة المدرسة إذا التزم العمال وحضروا أم لا.

وقالت إن عيوب قضية النظافة والصيانة بشكل عام ما زالت كما هي بل على العكس سادت حالة من التوتر في المدارس نتيجة تحمل إداراتها مسؤولية صرف الرواتب والتعاقد مع عمال، مضيفة كان من الأجدى أن تشهد الفترة الراهنة انفراجا وخفة في الأعباء والهموم ففي مدرستي 440 طالبة وسكرتيرة ووكيلة واحدة فكيف يمكن أن نؤدي كل الالتزامات الإدارية على كثرتها لوحدنا ويضاف العمال هما جديدا لا ندري كيف نتصرف فيه.

وشدد إبراهيم الملا مدير مدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي على أن وزارة التربية والتعليم ألزمت المدارس عبر تعميم مطول ببعض المهام الخاصة بعمال النظافة حيث تقوم المدارس من خلالها بمهمة استلام وتسديد فواتير خدمات أعمال النظافة لمبنى المدرسة شهريا والبالغ قيمتها 4300 درهم شهرياً مع الالتزام بالقرارات المنظمة لآلية الصرف والشروط الواجب توفرها في الفاتورة .

إضافة إلى متابعة وتقييم الخدمات المقدمة من حيث النوعية والأداء والمدة من خلال تقرير الانجاز كما على المدرسة تحرير ثلاث نسخ منه الأصل مع الفاتورة وصورة للمدرسة وصورة للشركة المنفذة للخدمة إلى جانب تطبيق إدارة المدرسة للائحة الجزاءات والخصومات المنصوص عليها في بيان التعاقد في حالة عدم التزام الشركات بمواصفات الخدمة وخصمها عند سداد الفاتورة الشهرية ورد وتوريد قيمتها لحساب الوزارة.

مشيرا إلى انه في ظل التشكيل الإداري الحالي فان هذه المهام تعد عبئا خطيرا لاسيما أن المسالة تتعلق بموارد مالية ونحن كتربويين تنقصنا الخبرة في هذا المجال ولا نملك الوقت الكافي لمراقبة ومتابعة العمال والمعروف أن مشاكل العمال كثيرة وهذا آخر ما نحتاجه.

وقال علي سيف حميد مدير مدرسة الحمرية المشتركة ليس لدينا مشرفون إداريون والعدد الموجود في المدرسة عليه مهام عدة والوزارة بتكليفها الجديد لإدارات المدارس بمراقبة عمال النظافة وصرف مستحقاتهم وتقييم أدائهم تناست أعباء مديريها وأنهم موجودون للاهتمام بالطالب وتطوير البيئة التعليمية، مؤكدا أن ضغوط العمل لا تعطي المدارس فرصة للإبداع علاوة على أن الاهتمامات أصبحت منصبة على شؤون أخرى غير الطالب.

معايير مبهمة

ويرى محمد خميس النقبي مدير مدرسة الذيد الثانوية أن الحكم على التجربة لا يزال مبكرا لان آليات العمل فيها ومعايير تقييم العمال ليست واضحة بعد ولابد أن تطبق لفترة حتى نلمس ايجابياتها وسلبياتها خلال الفترة القليلة الماضية، مشيرا إلى أنها بلا شك تشكل عبئا جديدا لكن اعتقد أن القصد من تكليف الوزارة للمدارس هو تيسير العمل وإعطاء إدارة المدرسة اختيار العمال المناسبين القادرين على أداء المهام بالشكل المطلوب.

وذكرت أسماء خضير معلمة لغة انجليزية في مدرسة نزوى للتعليم الثانوي أن ايلاء تنظيف المدارس للعمال هو أمر طيب حتى تبقى المدارس صورة ناصعة للنظافة والبيئة الجاذبة إذ تعتبر النظافة انعكاسا للفكر الحضاري الذي يحمله أي شعب، مشيرة انه لا عيب في مساهمة الطلبة في ترتيب الفصول الداخلية لاسيما انه خلال الحصص لا يسمح بدخول العمال، مشيرة إلى أن ذلك ينشط الطلبة ويعودهم على الاعتماد على أنفسهم والمساهمة في جعل بيئتهم الصفية نظيفة وصحية.

وقالت الطالبة خلود الزرعوني من مدرسة بلقيس للتعليم الأساسي حلقة ثانية في الشارقة إن النظافة أمر حث عليه الدين الحنيف ونحن كطالبات لا نمانع من المساهمة لان ذلك يدل على مدى الالتزام نحو مدرستنا وحبنا لها وما يطلب منا من قبل المدرسة هو الحفاظ على الفصل وعدم إلقاء الأوراق أرضا كنوع من التعويد بأهمية الترتيب وعدم إهمال البيئة المحيطة.

استطلاع: نورا الأمير