قال الدكتور منصور العور مدير الكلية الالكترونية للجودة الشاملة إن فلسفة التعليم الالكتروني قائمة على التعلم مدى الحياة، ينطلق الانسان فيها بجهده الذاتي لاقتناء المعرفة.

وهو الحل الأمثل لتوسيع نطاق التعليم والتعلم في مجتمعاتنا لاستيعاب أعداد اكبر دون الحاجة لمبان، مؤكدا على ضرورة اعادة هندسة التعليم في مختلف مستويات النظم التعليمية ببرمجة تفكير المتعلم ثانية من التلقين الى أخذ مسؤولية تعلمه ونشاطه اللا صفي، وكذا المعلم الذي لايقل دوره عن المتعلم، مشيراً الى أن العمود الفقري للاقتصاد المعرفي الجودة الشاملة وشريانه التعليم.

ولفت في حوار مع «البيان» إلى أن طموح الكلية الالكترونية للجودة الشاملة أن يشهد سهمها في قطاع التعليم حضورا قويا بين شركات القطاعات الأخرى في سوق دبي المالي، متسائلا :

كيف نجذب الانتباه لاقتصاد قائم على المعرفة وسهم التعليم غائب ؟ ، مؤكداً أن الكلية تعد أول مؤسسة تعليم الكتروني في الدولة في مجال التعليم العالي ولديها القدرة أن تنقل خبراتها لتأسيس تعليم الكتروني بمختلف مؤسسات الدولة، واصفا مناهجنا الدراسية باعتمادها على مركزية التأليف وقصور تحديث المعلومات، وأن ادارات محو الأمية في مؤسسات التربية والتعليم في الوطن العربي تكرث مبادئ (نحو الأمية) بدلا من محوها .... وإلى تفاصيل الحوار :

ـ لايوجد في الدولة نظام تعليمي يتناسب ومتطلبات مجتمع المعرفة وما يتم وتنفيذه من مشاريع وانجازات في سياق تأسيس بنية تحتية لبناء نظام تعليمي.. ماتحليلكم لذلك ؟

ـ رؤية امارة دبي بحلول عام 2010 ان يكون 25% من الناتج المحلي الاجمالي من الاقتصاد القائم على المعرفة، وبالتالي فانطلاق مشروع الكلية الالكترونية للجودة الشاملة كان يصب في تحقيق تلك الرؤية لكونها ستضع البنية التحتية اللازمة لكي يستطيع الاقتصاد القائم على المعرفة قيادة اقتصاديات المنطقة، وحتى يقود الاقتصاد فمن الضروري تكوين مجتمع المعرفة إذ لا يمكن ان يقوم اقتصاد قائم على المعرفة دون مجتمع معرفي.

والاقتصاد المعرفي عموده الفقري ادارة الجودة الشاملة، وشريانه التعليم ، فلذا كانت مهمة الكلية اطلاق رؤيتها لتحقيق الامرين معا، إذ ان ادارة الجودة الشاملة مطلب حيوي مهم لمختلف مشاكلنا في العالم العربي.

كما أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في كلمته بحفل توزيع جوائز دبي للأداء الحكومي المتميز بأن الادارة العربية الفعالة هي التي ستحيي اقتصاديات وتعليم وصحة وسياسة العالم العربي إذ ان الادارة المؤسسية الفعالة هي العمود الفقري لتطوير هذه المجتمعات والانتقال بها خطوة نحو المنافسة في مجال الاقتصاد القائم على المعرفة، حيث لايوجد بدون الجودة الشاملة اقتصاد معرفي.

هندسة التعليم

أما مايتعلق بالتعليم، فكان لابد للكلية من اطلاق رؤية تتناسب ومتطلبات الاقتصاد القائم على المعرفة ، فاخترنا (التعليم الالكتروني) وسيلة لنشر ثقافة الجودة في العالم العربي بأسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة بحيث يكون هذا النمط من التعليم في متناول الجميع، واخترناه لاعادة هندسة التعليم في الوطن العربي ، لأن التعليم التقليدي الذي مضى عليه زمن طويل دون مراجعة وضع حواجز وعقبات تحول دون تكوين المجتمع المعرفي الذي يعد العنصر الأساسي لإنشاء اقتصاد المعرفة.

فبعض وزارات التربية والتعليم في عالمنا العربي تنشئ وحدات تنظيمية تحت مسمى (ادارة محو الامية) وهي في الحقيقة ومن منظور الاقتصاد المعرفي تكرث مبادئ (نحو الامية) ، وعليه أشاركك الرأي في أن النظام التعليمي في الدولة لايحقق متطلبات مجتمع المعرفة.

ـ راهنتم على انتهاء عقود الطلبة مع الجامعات التقليدية وتوجههم الى التعليم الالكتروني الذي يعتمد التعليم مدى الحياة على المدى القريب كيف تفسرون ذلك ؟

ـ التعليم الالكتروني مرتبط بالتعلم الذاتي للمرء، إذ نستطيع بالتعلم الذاتي أن نسرع من وتيرة تكوين الفرد المعرفي نواة المجتمع المعرفي هدفنا في المحصلة وتطويره لينتقل من العقلية التلقينية الى العقلية الذاتية في سحب وجمع وترتيب واعادة بناء المعلومة، وشتان بين المدرستين والعقليتين ، فالاولى تعتمد اعتمادا مباشرا على ما يجهزه الاستاذ في الجامعة والمدرس في الفصل لتبسيط المعلومة وادخالها عقل الطالب.

أما المدرسة الاخرى الالكترونية فمحورها الطالب والمسؤولية له وليست للمؤسسة التعليمية في اقتناء المعرفة وتبويبها وترتيبها والسعي في الحصول عليها، وبمعنى آخر يعد ذلك اعادة هندسة لدور الطالب داخل المؤسسة التعليمية، ومعه المعلم الذي سيختلف دوره .

وينتقل من التقليدية في اعداد الدروس والمحاضرات موسميا او فصليا الى دور المدرب والموجه والميسر للخدمة التعليمية، ما يتطلب ان يكون تحضيره على مدار الساعة، فلايثبت في هذا المجال الا الاكفاء الذين سيتضاعف دخلهم اربع مرات، فالتعليم الالكتروني إذن اعادة الهندسة الفكر في مجتمعاتنا العربية التي اعتادت سماع كل قبيح عن (الدروس الخصوصية) لأننا لم نجهد انفسنا عناء التفكير خارج الصندوق.

ـ تحدثتم عن اعادة هندسة التعليم للتأكد من تحقيق نتائج واداء افضل في مختلف المجالات ومستويات النظم التعليمية ... ماذا تقصدون بها وضرورة اعادة صياغتها، وهل ينطبق ذلك على وطننا العربي ؟

ـ بحثنا في تقارير الامم المتحدة التي اشارت الى ان نسبة الأمية في العالم العربي اكثر من 40 % والتي تشكل عائقا حقيقيا لجهود التنمية وآخر أساسيا في نشأة النظام المعرفي ، فوجدنا من بينها ماهو متعلق بنظام التعليم العالي عندنا، لان الأساس الذي ينبني عليه التعليم التقليدي قائم على الشهادات، بمعنى انك تدخل المؤسسات التعليمية بورقة وتخرج منها باخرى، اما التعليم الالكتروني ففلسفته(التعلم مدى الحياة) ، ينطلق الفرد بجهده الذاتي لاقتناء المعرفة.

وتأتي الشهادة تكريما له على جهوده الذاتية، فلذا من الاسباب التي عاقت تمدد المجتمع المعرفي في الوطن العربي ان مؤسسات التعليم العالي مهتمة بإدارات الأبنية والأفراد والميزانيات ، اما المهمة الحقيقية للتعليم العالي فهي إدارة التعليم، فالجهود المبذولة في هذه المهمة الأساسية لاتشكل قدرا كافيا، فيعد التعليم الالكتروني وفق ذلك في غنى عن مبان ضخمة والإدارات سالفة الذكر .

واعادة هندسة التعليم تعني برمجة التفكير لدى المتعلم ثانية وانتقال دوره من التلقين إلى أخذ مبادرة المسؤولية عن تعلمه ونشاطه اللاصفي ، فالطلاب هم الذين يعدون نشراتهم الثقافية والدورية وينظمون أنشطتهم، وهم الذين يبحرون في مصادر التعلم ويبوبون ويصنفون ما يتلقونه من معلميهم، فالأساتذة غير معنيين بتوفير كل صغيرة وكبيرة واعطائها للمتعلم.

بل مسؤولية الطالب البحث عن المعلومة، والمعلم لايقل دوره أهمية عن المتعلم، فلابد من معلم يتمتع بمهارات فردية عالية وكفاءة علمية مواكبة لأحدث المعلومات في إطار تخصصه إذ يلعب دور الموجه والمرشد.

وهو يقيم في مؤسسات التعليم الالكتروني على حجم مشاركته وقدرته على منح الفرص لمتعلميه، عكس المعلم التقليدي الذي يقيم على ما ينجزه من ساعات وحصص دراسية، والتعليم التقليدي يرى أن الأصول الثابتة في المؤسسة هي التي يستشعرها احساسا كالمباني والباصات والاجهزة، أما في التعليم الالكتروني فالتركيز على الأصول المعرفية التي غالبا لاتنعكس على ميزانيات مؤسسات التعليم العالي .

والمسؤولية اليوم ملقاة في التعليم التقليدي على الحكومات ، اما في التعليم الالكتروني فالمسؤولية عامة، ونحن في الكلية نطمح خلال سنوات قريبة ان يشهد سهمنا في سوق دبي المالي حضورا قويا بين شركات القطاعات الاخرى ، لان سهم التعليم غائب عن سوق المال، فكيف نجذب الانتباه لاقتصاد قائم على المعرفة وسهم التعليم غائب .

ـ بالرغم من أهمية التدريب وما يمثله، إلا انه لايلقى التقدير اللازم في المؤسسة التربوية .. هل من استراتيجية واضحة المعالم في هذا الجانب ؟

ـ مؤسسات التعليم العام والعالي مطالبة بإعداد كوادرها من الهيئات الادارية والتدريسية عبر دورات تدريبية مكثفة في التميز المؤسسي ، لان نجاحها مرهون بادائها الفعال وادارتها الفاعلة، ولن تتحقق الفعالية إلا من خلال تعلم ادارة الجودة الشاملة والتميز المؤسسي.

والكلية الالكترونية للجودة الشاملة تعد أول مؤسسة للتعليم الالكتروني في الدولة في مجال التعليم العالي ولديها القدرة لنقل خبراتها لتأسيس تعليم الكتروني في مختلف مؤسسات الدولة.

ـ (التعليم شراكة مجتمعية).. عبارة غالبا مانكررها دون ادراك ابعادها فهل لايستقيم أمر التعليم الا بها ولايتحسن أحواله الا من خلالها ؟

ـ الشراكة المجتمعية هي عملية خلق لمساهمة مجتمعية في المسؤولية عن التعليم، إذ انه لم يعد واجبا حصريا خاصا بالحكومة، وأعتقد ان قيادتنا السياسية أدركت هذا البعد وكانت مبدعة في طرح مفهوم الشراكة المجتمعية للتعليم .

حوار: يحيى عطية