عندما وقف علي سعيد المحمود أمام دكة بيع الأسماك في سوق المعيريض فوجئ بالبائع يطالبه بدفع أربعين درهماً لقاء أربع حبات من نوع «الصافي».
لم يصدق ما سمع فانصرف إلى دكة أخرى وطلب نوعاً آخر من الأسماك «قابط» لكن سوء الحظ لازمه ولم يغير من الكمية القليلة والسعر الباهظ. ففضل عدم تكرار تجربة شراء الأسماك بعدما تبين له أن «الميزان» يحرمه من ذلك.
وقبل أن يغادر سوق الأسماك قال: إن قيمة ثلاثة كيلو غرامات من الأسماك تكفي لشراء ذبيحة.
ويفهم من ذلك أن الأسعار التي جاء بها «الميزان» لم يعد مرغوباً فيها.
ويؤكد ذلك خليفة أحمد محمد الذي قال: من الواضح أن البلدية لم تستشر أصحاب المهنة الفعليين وهم كبار الصيادين ونتيجة لذلك انطبق عليهم المثل القائل: «سعى يكحلها أعماها».
ومن المؤكد فإن لائحة أسعار الأسماك لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المستهلك وإنما تخدم البائع الآسيوي الواقف خلف دكة الأسماك الذي ينظر إليه على أنه المسيطر الفعلي على تجارة الأسماك.
وفي سياق المساعي المبذولة للقضاء على تلك الهيمنة التجارية قررت إدارة البلدية توزيع دكات بيع الأسماك في سوق المعيريض الجديد للمواطنين الراغبين بممارسة تجارة الأسماك. وضماناً لتنفيذ ذلك فإن الأشخاص الذين لا يلتزمون بالقرار سيتم نزع الدكات منهم وتسليمها لآخرين تتملكهم الرغبة في العمل بصورة مباشرة.
مشكلة الأسعار قائمة
وحتى لو وقف المواطن خلف دكات بيع الأسماك فإن مشكلة الأسعار تبقى قائمة.ويقول أحمد سعيد البحار: من الأهمية أن نتفق على أمر مهم هو أن رأس الخيمة تمثل مصدراً للأسماك في الدولة نظراً لما لها من سواحل واسعة ويحترف العديد من سكانها مهنة الصيد وبالتالي لا داعي مطلقاً لربط حركة بيع الأسماك بسقف أسعار محددة.
تسعيرة نظامية
وتابع: بصراحة الأسعار لا أرى فيها فائدة للمستهلك والدليل على ذلك كمية الأسماك التي اشتريتها اليوم بملغ 60 درهماً في حين لا تساوي قبل التسعيرة أكثر من 40 أو 35 درهماً وبالنسبة للمواطن سعيد سبت الظهوري فهو يؤيد تحديد أسعار الأسماك ويرى ذلك بأنه يمثل ضرباً من النظام.
ويقول: ينبغي أن تكون السوق نظامية لأن ذلك من سمات العصر ودليلاً على التطور والرقي لكن ما نطمح إليه هو ألا تأتي حركة تنظيم الأسواق بلائحة أسعار تثير القلق كما هي الحال الآن فالأسعار التي تباع بها الأسماك غير واقعية مطلقاً.
ويضيف الظهوري: من الملاحظ أن عملية تحديد أسعار بيع الأسماك اعتمدت على طرف واحد ولم تشمل جميع الأطراف العاملة وأعني بذلك الصيادين والمستهلكين الذين هم حجر الزاوية في حركة البيع والشراء.
وتابع: باعتقادي فإن عدم تحديد تسعيرة للصيادين من شأنه أن يفقد لائحة التسعيرة الجديدة مصداقيتها أمام المستهلكين فانطلاقاً من أسعار الصياد يمكن تحديد أسعار البيع في الأسواق.
أسعار الميزان مضاعفة
عندما وقف علي راشد المنصور أمام دكة للأسماك في سوق رأس الخيمة حدد قطعتي «قباب» فوضعهما البائع على الميزان وطالبه بمبلغ 60 درهماً بالطبع أثارت القيمة ذهوله لكنه سرعان ما انصاع لذلك لأنه يدرك بأنه لا مجال للفرار من القيمة فالميزان يحاصره من كل اتجاه.
ويقول المنصور: من المؤكد فإن الأمر في سوق السمك بات يختلف فقبل تطبيق نظام الميزان كنت أشتري حبتي القباب بمبلغ لا يزيد على ثلاثين درهماً بيد أن الميزان قفز بهذه القيمة إلى الضعف.
ويتفق المنصور مع الكثيرين على ضرورة إدخال تعديلات للأسعار التي طرحتها البلدية مؤخراً لبيع الأسماك. لكن حسن علي المكروف يمضي إلى الأبعد من ذلك حيث يرى أن إلغاء الأسعار نهائياً هو الأمر الأكثر أهمية.
ويقول: إذا ما اتفقنا على أن رأس الخيمة هي بلاد الإنتاج السمكي فإن ذلك يدفعنا إلى ترك الأبواب مفتوحة ليتعامل الجميع بالتراضي بدلاً من الاعتماد على الميزان الذي لا أرى بأن هناك حاجة ملحة له بل راح يشكل مصدراً لإزعاج للمستهلكين الذين باتوا بسبب ذلك يدفعون مبالغ كبيرة لقاء كمية قليلة من الأسماك ومثال على ذلك أن ثلاث حبات من «الشعري» تزن كيلوجراماً بقيمة عشرة دراهم وحبة واحدة من صنف «الجشي» تزن بحدود خمسة كيلوجرامات كان سعرها يتراوح قبل الميزان بين 30 إلى 40 درهماً فأصبحت الآن 75 درهماً.
لكن من الناس من يجادل بأن الأسعار كانت ضرورة ملحة لضبط وتنظيم حركة البيع في أسواق الأسماك.
ويقول حمد إسماعيل تاجر من وجهة نظري فإن الميزان يمثل ضرورة لمنع الباعة من التلاعب بالأسعار.
لكن إسماعيل يطالب بوضع قائمة الأسعار في مكان بارز أمام دكات البيع ليراها المشترون.
ردود البلدية
ومن جانبه نفى مدير عام بلدية رأس الخيمة مبارك علي الشامسي أن تكون أسعار الأسماك ظالمة للمستهلكين.
ويقول: بالعكس من ذلك فإن لائحة الأسعار التي شارك في إعدادها أعضاء لجنة الصيد وأدلى كبار الصيادين برأيهم فيها إلى جانب الاطلاع على الأسعار في الأسواق الأخرى جاءت مراعية لمصالح المستهلكين والصيادين معاً.
وضرب الشامسي مثالاً على ذلك بأن أسعار الأسماك في إمارات الدولة أكثر بكثير مما هو يتعامل به في رأس الخيمة. وطمأن مدير عام البلدية الجمهور بأن شح الأسماك الحالي في طريقه للزوال بحلول شهر أكتوبر حيث سيبدأ موسم الإنتاج ويتم السماح باستخدام الالياخ.ويقول: حينئذ سيحدث فائض بالإنتاج يؤدي تلقائياً لانخفاض الأسعار.