وزعت هيئة الهلال الأحمر أمس أكثر من 3 آلاف حصة غذائية في عدد من قرى ومدن الجنوب اللبناني المتضررة من جراء الحرب ضمن فعاليات المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان. وشملت عملية التوزيع بلديات مارون الراس وعيترون وبيت حانون وبرعشيت وكونين وصفد البطيخ والقصير.

وقام وفد الهيئة برئاسة محمد عبد الله الحاج الزرعوني مدير فرع الهلال الأحمر في دبي الموجود حاليا على الساحة اللبنانية بتسليم الحصص الغذائية لمستحقيها من المتأثرين في تلك البلديات التي يواجه سكانها ظروفا إنسانية صعبة. وقال رئيس الوفد إن الهيئة عملت على إيصال تلك المساعدات الغذائية للمستهدفين من برنامجها الإغاثي الممتد لجميع المناطق المتضررة مع حلول شهر رمضان المبارك لتوفير احتياجاتهم من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجونها خلال الشهر الفضيل وتمكينهم من أداء الفريضة في ظروف أفضل وتحسين أوضاعهم المتردية نتيجة المحنة التي تعرضوا لها.

وأوضح أن الطرود الغذائية التي تم توزيعها أعدت بعناية فائقة لتلبي الاحتياجات الفعلية للمتضررين وتضمنت أهم العناصر الغذائية كالطحين والسكر والزيوت والشاي والمعلبات بأنواعها إلى جانب مواد التنظيف والصحة العامة منوها إلى أن الطرد الغذائي يوفر جانبا كبيرا من متطلبات الأسرة الواحدة خلال رمضان.

وأكد حرص الهيئة على تعزيز برامجها على الساحة اللبنانية خلال رمضان شهر الرحمة والبركات لتحقيق أكبر قدر من التضامن الإنساني والأخوي مع الأشقاء الذين شاءت أقدارهم أن يواجهوا شتى صنوف المعاناة الإنسانية الناجمة عن تداعيات الحرب المأساوية، مشددا على أن الوفد يبذل قصارى جهده لتحقيق تطلعات الهيئة في لبنان للحد من وطأة المعاناة وتحسين حياة المتضررين.

لذلك حرص على وضع الخطط والاستراتيجيات الميدانية التي تمكنه من ضمان انسياب المساعدات بسهولة ويسر للمناطق المستهدفة والوصول السريع للمتأثرين وتلبية متطلباتهم.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه تمت إقامة عدد من المراكز الرئيسية في عدد من المدن القريبة من مواقع الأحداث لتكون محطة لتجميع المواد الإغاثية التي تنقلها الهيئة من الدولة برا وبحرا وجوا ومن ثم توزيعها على المناطق المتضررة.

وقال إن الهيئة استطاعت توفير مخزون استراتيجي من الاحتياجات الإنسانية في تلك المراكز مما مكنها من العمل بقوة وسط المتأثرين وتلبية الطلبات المتزايدة التي تصلها من سكان المناطق المتضررة بالحرب.

وأوضح الزرعوني أن الهيئة أقامت ضمن تلك الخطة مركزا للإمدادات الإنسانية في مدينة أنصار بجنوب لبنان يغطي كافة احتياجات مناطق الجنوب من المواد الإغاثية، مشيرا إلى أن المركز يعتبر الأكبر نسبة لحجم الأضرار التي لحقت بالجنوب وسكانه وأيضا بسبب الكثافة السكانية العالية في تلك المناطق التي لا تزال في أمس الحاجة للدعم والمساندة ودرء المخاطر المحدقة بالمتأثرين هناك.

وقال إن الوفد يقوم يوميا بجولات ميدانية للاقتراب أكثر من المنكوبين والتواصل مع قضاياهم الإنسانية والتعرف على احتياجاتهم الضرورية، مؤكدا على أن تلك الجولات تساعد الوفد في وضع الخطط الناجعة للدعم والمساندة وتبصره بمواطن الضعف لدى الشرائح المستهدفة وبالتالي تمكنه من الحد منها وتعزيز القدرة على تجاوزها.

واوضح ان الوفد يسعى أيضا من خلال زياراته التفقدية للمناطق المنكوبة لدعم التنمية الاجتماعية في تلك المناطق من خلال استنباط المشاريع الحيوية التي تحتاجها والخدمات التي تنقصها خاصة في مجالات الصحة والتعليم وخدمات المياه والكهرباء وإعداد تقارير مفصلة بشأنها ورفعها للمسؤولين في الهيئة للبت فيها وتحديد مجالات المساهمة في تنفيذها.

من جانبه أعرب محمد إسماعيل رئيس بلدية برعشيت في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان عن تقدير أهالي المنطقة للمساعدات الإنسانية التي قدمتها لهم الهيئة اليوم. وأشاد بالمواقف النبيلة لدولة الإمارات وشعبها المعطاء تجاه المتضررين من الحرب، وقال إن الدولة كانت ولا تزال نصيرا قويا لأوضاع اللبنانيين الإنسانية.

وأضاف إننا لن ننسى المشروع الإنساني الرائد المتمثل في مشروع تضامن واحد الخاص بنزع الألغام الذي نفذته الدولة في العام 2000 والذي أكد على حرص الدولة على سلامة اللبنانيين وإنقاذ حياتهم من مخاطر الألغام والقنابل العنقودية التي كانت منتشرة في مناطق الجنوب.

وقال إن الدولة تؤكد مرة أخرى من خلال مشروع تضامن 2 لنزع الألغام التي خلفتها الحرب الأخيرة على أنها على قدر التحدي وعظم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها عبر ما تنفذه من برامج حيوية لحماية أرواح الأبرياء وضمان سلامتهم. واستعرض الأوضاع الإنسانية الراهنة التي يواجهها السكان في بلدية برعشيت التي يقطنها 9 آلاف نسمة.

مشيراً إلى أن المنطقة تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الحرب أثرت بشكل كبير على ظروف الأهالي، حيث دمر 172 منزلاً تدميرا كاملا وتعرض 650 منزلاً لأضرار جزئية إلى جانب تضرر المؤسسات التعليمية والصحية ودور العبادة ومصادر المياه وشبكات الكهرباء والطرق الداخلية والرئيسية.

وقال إن منطقته لم تسلم أيضا هذه المرة من خطر الألغام والقنابل العنقودية المنتشرة على مساحة 40 كيلومتراً في المنطقة مما يهدد حياة السكان ويزرع الرعب في نفوسهم. مشددا على أن مبادرة الدولة في هذا الصدد أثلجت صدور الأهالي وعززت تقديرهم للشعب الإماراتي الشقيق.

كما أشاد علي إبراهيم ناجي رئيس بلدية بيت حانون التي تسلم سكانها حصصهم من المساعدات اليوم بدور هيئة الهلال الأحمر الإنساني والإغاثي على الساحة اللبنانية، وقال إن مبادرة الهيئة لمساندة المتأثرين من الحرب جاءت سريعة ومواكبة لحجم الأحداث وملبية لمتطلبات الضحايا واحتياجاتهم.

وأضاف أن هذه المساعدات جاءت في وقتها ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك ولا شك أنها ستكون عونا وسندا لنا خلال أيام الشهر الفضيل الذي هو شهر التكافل والتراحم والتعاضد وهي مبادئ أصيلة في ديننا الحنيف وتترجمها دولة الإمارات حقيقة على أرض الواقع عبر هذا الدعم القوي لشعب لبنان في ظروفه الراهنة، مشيرا إلى أن سكان بيت حانون يعانون كغيرهم من أبناء الجنوب من تداعيات الحرب التي طالت جميع مجالات الحياة الأساسية.