احتدمت الأزمة الفلسطينية الداخلية، مع الكشف عن تراجع حركة«حماس» عن اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ورفضها ما تعهَّد به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتراف أي حكومة فلسطينية جديدة بإسرائيل، غير أن تل أبيب سارعت إلى رفض العرض الجديد من «حماس» بهدنة العشر سنوات، مقابل إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، بينما تستعد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للتوجّه إلى الشرق الأوسط لدعم أبومازن.

وقالت مصادر في حركتي «فتح» و«حماس» لـ «البيان» إن «حماس» قدمت ثلاثة اعتراضات على الاتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية» مشيرة إلى أن« الحركة تراجعت عن الاتفاق بعد إجراء مشاورات مع قادتها في الخارج، وطالبت بإدخال تعديلات عليه».

وجاء الاعتراض الأول على « ذكر المبادرة العربية التي تنص على إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية واسرائيل». اما الاعتراض الثاني« فكان حول اعادة تشكيل لجنة المفاوضات العليا حيث اعتبرت (حماس) ان لا ضرورة لذكر هذا البند طالما كانت منظمة التحرير هي الجهة المسؤولة عن اجراء المفاوضات».

اما النقطة الثالثة والاخيرة فجاءت بشأن« عدم ذكر اسم المقاومة في البرنامج مطالبة احلالها محل كلمة النضال». واشارت المصادر نفسها، التي رفضت ذكر اسمها الى ان« ابومازن يصر على العودة الى هذا البرنامج كونه الوحيد المقبول من قبل جهات دولية فاعلة خاصة الاتحاد الاوروبي».

واضافت ان«ابومازن ابلغ (حماس )انه لا يستطيع تسويق برنامج يتضمن الاعتراضات الثلاثة التي قدمتها الحركة» لكنها اشارت في نفس الوقت الى« انه - اي الرئيس- سيعطي الحركة فرصة اخرى بعد عودته من زيارته الحالية للولايات المتحدة حيث يشارك في اجتماعات الامم المتحدة».

من جهته، اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية امس بعد صلاة الجمعة في مسجد في مدينة غزة «قبول حركة حماس باقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلت عام 1967 مقابل هدنة». وقال انه «لا تغيير في موقف وادبيات حماس». واكد انه «لا يوجد اي حديث عن حل الحكومة» التي يقودها، رغم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

واشار الى ان مبادرة السلام العربية «ارتضيناها كمصطلح في وثيقة الوفاق الوطني وواحدة من محددات الحكومة». واضاف ان حركته وافقت على «المبادرة فيما يتعلق بتأكيدها على ضرورة الانسحاب من الارض الفلسطينية وحق اللاجئين والافراج عن الاسرى لكن ليس مقابل الاعتراف (باسرائيل) بل مقابل هدنة».

واضاف ان «اي حكومة ستتشكل على اساس وثيقة الوفاق الوطني،وثيقة الاسرى.. »، مؤكدا انه سيستكمل «المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية» مع ابو مازن بعد عودته من الولايات المتحدة. الموقف نفسه كان عبر عنه في وقت سابق احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني،

حيث قال لوكالة «فرانس برس» ان « حكومة الوحدة ليس في برنامجها السياسي الاعتراف باسرائيل » موضحا ان«حكومة حماس والحركة ستبقى ضد قضية الاعتراف باسرائيل».وتابع «لكن لدينا في حماس تصوراً للتسوية يعتمد على هدنة لعشر سنوات يمكن ان تشهد (المنطقة خلالها) الازدهار والاستقرار الى حين تقرر الاجيال القادمة في المحرم الكبير (الاعتراف باسرائيل)».

واوضح ان «الاسلاميين لا يمكن ان يكونوا جزءا او على رأس حكومة تعترف باسرائيل». واكد يوسف ان «التهدئة ووقف العنف واحترام الاتفاقات الموجودة وهدنة لعشر سنوات من خلال اتفاق فلسطيني اسرائيلي وبضمانات طرف ثالث هي تصورنا لوضع حد للعنف والتوتر وللاستقرار للمنطقة بشرط ان تنسحب اسرائيل من الاراضي التي احتلت العام 1967».

الى ذلك، رفضت اسرائيل على الفور عرض «حماس» بالهدنة لعشر سنوات. وقال آفي بازنر الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية لوكالة «فرانس برس»: «هذا لا يهمنا. ما نطلبه من اي حكومة فلسطينية هو ان تلتزم الشروط التي حددتها الاسرة الدولية حتى يتم استئناف الحوار».

وجاءت هذه المواقف من «حماس» غداة خطاب ابومازن امام الجمعية العامة للامم المتحدة قال فيه« كل حكومة فلسطينية قادمة سوف تلتزم بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في الماضي من اتفاقات وخصوصا رسالتي الاعتراف المتبادل المؤرختين في التاسع من سبتمبر 1993 بين الراحلين الكبيرين ياسرعرفات واسحق رابين».

في هذه الاثناء، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس انها تعتزم السفر الى الشرق الاوسط قريبا وقد عقدت العزم على احياء مساعي السلام المتعثرة بين اسرائيل والفلسطينيين. وكانت رايس تتحدث الى الصحافيين بعد اجتماع مساء الخميس لمجلس الامن لمناقشة الوضع في الشرق الاوسط.

وقالت انها« سوف تسعى الى لقاء الزعماء العرب المعتدلين وتحاول مساعدة الجانبين في الصراع العربي الاسرائيلي على حل الخلافات بينهما». وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الاميركية طلب عدم الكشف عن اسمه، انه لا يتوقع ان تشارك رايس في دبلوماسية مكوكية على غرار ما قامت به بعض الادارات السابقة وأن الاستراتيجية الشاملة لا تزال قيد التخطيط.

وتقضي الخطة الحالية بدعم ابومازن بعدما خسرت حركة «فتح» التي يتزعمها الانتخابات التشريعية في يناير أمام حركة«حماس» . واضاف المسؤول الاميركي ان «التأييد الاميركي للبيان الاخير للجنة الرباعية ينبغي أن ينظر اليه على أنه محاولة لاظهار دعم قوي لأبومازن وليس على أنه تخفيف في الموقف الاميركي». وقال: «سيكون من الغريب للغاية بالنسبة لنا أن نعارض جهوده. لماذا نفعل ذلك ؟».

رام الله ـ غزة ـ محمد إبراهيم والوكالات