وصلت إلى لبنان أمس براً قافلة مساعدات إنسانية سيرتها هيئة الهلال الأحمر ضمن المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان ومساعدة المتأثرين من الحرب وتحسين ظروفهم الإنسانية.
ضمت القافلة 16 شاحنة حملت 250 طناً من المواد الاغاثية المتنوعة التي اشتملت على الطرود الغذائية ومواد الإيواء المختلفة إلى جانب المنظفات والمواد الصحية.
وكان في استقبال القافلة لدى وصولها الأراضي اللبنانية وفد هيئة الهلال الأحمر برئاسة محمد عبد الله الحاج الزرعوني الموجود حالياً في لبنان لتنفيذ عدد من المهام الإنسانية.
وجاء تسيير هذه القافلة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتكثيف الجهود الإنسانية والاغاثية على الساحة اللبنانية التي تواجه ظروفاً إنسانية صعبة حرصاً من قيادة الدولة الرشيدة على توفير متطلبات اللبنانيين الضرورية ومساندتهم في محنتهم الراهنة والوقوف بجانبهم حتى تتحسن أوضاعهم وتعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
كما تأتي هذه الشحنة من المساعدات استمراراً لفعاليات البرنامج الاغاثي الذي تنفذه الهيئة بمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر الذي يولي اهتماماً كبيراً للأوضاع الإنسانية الراهنة على الساحة اللبنانية التي تئن تحت وطأة المعاناة.
وقال محمد عبد الله الحاج الزرعوني رئيس وفد الهلال الأحمر في لبنان إن القافلة تمثل امتداداً لعمليات الهيئة الاغاثية التي تواصلت في الفترة الماضية جواً وبحراً لصالح ضحايا الحرب والتي بلغ حجمها حتى الآن حوالي ثلاثة آلاف وخمسمئة طن اشتملت على مواد اغاثية متنوعة.
وشدد على أن الهيئة راعت أن تحتوي القافلة على المتطلبات الأساسية التي يحتاجها المتأثرون خلال شهر رمضان المبارك الذي هلت تباشيره هذا العام والشعب اللبناني الشقيق يعاني من شدة الاستضعاف وحدة المأساة الإنسانية التي ألمت به..مشيراً إلى أن القافلة تتضمن العناصر الغذائية الضرورية مثل الطحين والسكر والزيوت والشاي والمعلبات بأنواعها إلى جانب المحتويات الأخرى التي تشمل مواد الإيواء كالبطانيات والفرش والمراتب ومواد التنظيف بأنواعها.
وقال إن الوفد سيشرع فوراً في توزيع المواد الاغاثية على المتأثرين في المناطق الأكثر تضرراً من الأحداث وتسليمها لهم قبل اليوم الأول من شهر رمضان المبارك لتمكينهم أداء الفريضة وهم في ظروف أحسن حالاً.
وأكد أن الوفد سيبذل قصارى جهده خلال اليومين المقبلين لإيصال المساعدات إلى مستحقيها في المناطق المستهدفة من البرنامج..مشيراً إلى أن الوفد وضع خطة محكمة لعملية التوزيع حيث تم إنشاء ثلاثة مراكز رئيسية في منطقة شتورة بالبقاع وبيروت ومنطقة أنصار في الجنوب تستقبل فيها المواد الاغاثية القادمة من الدولة.
ومنها تنطلق عملية التوزيع للمناطق المستهدفة حيث يغطي مركز شتورة جميع مناطق البقاع المتأثرة فيما يغطي مركز أنصار مناطق وقرى الجنوب اللبناني ويوفر مركز بيروت احتياجات المتضررين في المحافظات القريبة من العاصمة اللبنانية.
وقال إن هذا التوزيع الجغرافي للمراكز الاغاثية يسهل عملية انسياب المساعدات لمستحقيها في المناطق المعنية بسهولة ويسر وبالسرعة المطلوبة في مثل ظروف اللبنانيين الحالية.
وأكد الزرعوني أن الهيئة ستكثف برامجها الرمضانية هذا العام على الساحة اللبنانية نسبة للظروف الاستثنائية التي تمر بها.. مشيراً إلى أنه تم رصد مبالغ إضافية لتنفيذ مشروع إفطار الصائم في لبنان وتوسيع مظلة المستفيدين من فعالياته في جميع المناطق المتضررة من الحرب.
وقال بالرغم من أن الهيئة تنفذ مشروع إفطار صائم في حوالي 50 دولة حول العالم إلا أنها حرصت على تخصيص نسبة أكبر منه للبنان وشعبه الذي لا تزال تداعيات الحرب تزيد من وطأة معاناته.
وأوضح أن الهيئة تعمل لمواكبة التطورات الإنسانية على الساحة اللبنانية بتفعيل آلياتها وتسخير إمكاناتها للوصول إلى أكبر عدد من المستهدفين من نشاطها وعملياتها الاغاثية وتقديم وسائل الدعم والمساندة كافة لتحسين ظروفهم. وأكد على أن الهيئة ستواصل جهودها الخيرة ومساعيها الحثيثة لدرء المخاطر المحدقة بالمنكوبين والحد من وطأة معاناتهم.
إلى ذلك شاركت هيئة الهلال الأحمر في اجتماع المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية العاملة على الساحة اللبنانية الذي عقد بمقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت حيث مثل الهيئة في الاجتماع رئيس وفدها في لبنان محمد عبد الله الزرعوني.
وبحث الاجتماع عمليات التنسيق والتعاون بين الجمعيات الوطنية والمنظمات الإنسانية لتقديم خدمات إنسانية تلبي حاجة المتأثرين من الحرب وتعمل على تحسين الأوضاع في المناطق المتضررة. وأكد المجتمعون على ضرورة توفير الدعم اللوجستي لجمعية الصليب الأحمر اللبنانية التي تقود عمليات الإغاثة وتضطلع بدور كبير على ساحتها المحلية.
واستعرض رئيس وفد الهيئة خلال الاجتماع تفاصيل البرامج الإنسانية والعمليات الاغاثية التي نفذتها الهيئة في لبنان منذ بداية الأزمة وحتى الآن. وتطرق للزيارات الميدانية التي قامت بها وفود الهيئة المتعاقبة على لبنان للمناطق الأكثر تضرراً من الحرب وتحركاتها الميدانية خاصة في الجنوب اللبناني وتفقدها لأحوال المتأثرين والعمل على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأكد أن جهود الهيئة في هذا الصدد ستستمر حتى تنجلي آثار الكارثة وينعم الأشقاء في لبنان بالحياة والعيش الكريم..معرباً عن ترحيب الهيئة بالجهود التنسيقية بين المنظمات الإنسانية المتواجدة في لبنان. وأشار إلى أن جميع مقومات التعاون بين تلك المنظمات متوفرة ومتاحة لأن الهدف واحد والمصير مشترك والجميع يسعون ويعملون من أجل تحسين حياة الأخوة في لبنان.
وقال إن الهيئة تخوض حالياً تجربة شراكة فاعلة وقوية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف لحماية الأطفال المتأثرين من الحرب وتوفير رعاية أكبر لهم في مجالات الصحة والتعليم..مؤكداً استعداد الهيئة للمضي قدماً في مثل هذه الشراكات مع المنظمات المشابهة إيماناً منها بأن تضافر الجهود وتكاملها يؤدي إلى برامج ومشاريع طموحة تنهض بمجالات التنمية الاجتماعية وتساهم في ترقية الخدمات الموجهة للبنانيين.
من جانبه شدد مندوب اللجنة الدولية في لبنان على أهمية الجهود التي تبذلها الجمعيات الوطنية العربية والأجنبية لمساندة المتضررين من الحرب وصون كرامتهم الإنسانية.. وقال إن منظمته تتابع بتقدير كبير الدور الذي تقوم تلك الجمعيات منذ اندلاع الحرب وحتى الآن.
