أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل أن الفترة المقبلة ستشهد تطوراً ملحوظاً في عمل المحاكم في جميع إمارات الدولة من خلال الإجراءات الجديدة التي سيتم اتخاذها لتنظيم العمل القضائي والارتقاء به وتجاوز جميع العقبات الحالية التي تعترضه ليتناسب مع التطورات الكبيرة التي تشهدها الدولة في جميع المجالات.
كما أكد أن هناك مشروعاً كبيراً لإنشاء محاكم اتحادية جديدة لتطوير العمل القضائي بالإضافة إلى تعيين عدد من القضاة لسد النقص الذي تعاني منه المحاكم حالياً. وأوضح أن هناك مشروعاً آخر لتطبيق النظام الإلكتروني في معاملات الوزارة على مستوى الدولة وإنشاء مواقع إلكترونية للمحاكم لتسهيل التعامل القضائي وتسريعه.
كما سيتم تطبيق نظام المفتش القضائي المقيم الذي ستتركز مهامه على متابعة ومراقبة عمل المحاكم بالتنسيق مع رؤسائها والعمل على حل المشكلات التي تحدث في المحاكم والتي لا تحتاج إلى رفعها للوزارة للبت بها.
ودعا معالي وزير العدل في كلمته التي وجهها إلى قضاة ووكلاء النيابة وأعوانهم بالإمارات الشمالية في الاجتماع الذي نظمته الوزارة في فندق الميلينيوم ظهر الأول من أمس وبحضور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا وحسين الحمادي مدير إدارة التفتيش القضائي في وزارة العدل إلى عدم تأجيل القضايا والسرعة في إنجازها مع الحفاظ على الدقة في إصدار الأحكام.
كما دعاهم إلى التعامل مع المراجعين بود بما يتناسب مع المهنة التي تتطلب مراعاة ظروف الآخرين الذين يرغبون بالحصول على حقوقهم، وقال في كلمته التي امتازت بالكثير من الشفافية والوضوح والتأكيد على تلافي الأخطاء إن هناك بعض الملاحظات السلبية التي لابد من تلافيها من قبل القضاة حتى يتحسن العمل القضائي ويرتقي إلى الدرجة المميزة المطلوبة.
حل مشكلات التأخير
واستعرض معاليه مجموعة من الملاحظات التي وجهت إلى عمل المحاكم والتي تتعلق بعدم الالتزام بالوقت في بعض الجلسات بالإضافة إلى تأخير بعض القضايا إلى أوقات زمنية طويلة لعدم توفر المترجمين من اللغات المختلفة، داعياً رؤساء المحاكم إلى عقد اجتماعات دورية أسبوعية مع زملائهم القضاة العاملين في المحكمة وغيرهم من الموظفين الإداريين حتى يتم من خلال هذه اللقاءات حل المشكلات والتعرف على طرق تطويرية يمكن من خلالها الارتقاء في عمل المحكمة.
وقال: إن اللقاءات التي تعقدها حالياً الوزارة تعتبر مهمة جداً لأنها تدلنا جميعاً على مواطن الخلل والقصور لتلافيها، وبين أن القضايا التي أخذت وقتاً طويلاً للبحث فيها يعود لأسباب خارجة عن إرادة القضاة والوزارة بحد ذاتها كتلك المتعلقة بتعديل بعض القوانين والتشريعات والتي تحتاج إلى دراسة معمقة ومستفيضة للوصول إلى الحكم السليم.
وطالب معالي وزير العدل القضاة بفتح الجلسات في مواعيدها وعدم التأخر في هذا الأمر لأنه ينعكس سلباً على المراجع الذي يعتبر المتضرر الأكبر من هذه الإجراءات.
وقال: إن نظام المفتش القضائي المقيم الذي سيتم تطبيقه في المحاكم قريباً لا يعتبر حديثاً من حيث الفكرة إلا أنه سيكون حديثاً من خلال فكرة تطبيقه الجديدة والتي كانت تقوم في السابق على ندب مفتش لفترة محددة لمتابعة أعمال إحدى المحاكم أما حالياً فسيتم تعيين مفتش خاص في كل محكمة لمتابعة قضاياها وحل مشكلاتها بالتعاون مع رئيس المحكمة التي يوجد فيها.
وقال إن من القضايا التي لابد من التنبيه عليها هي تأجيل القضايا غير المبرر لأوقات طويلة منوهاً بأن الوزارة تصدر تعاميم كثيرة بخصوص تنظيم العمل إلا أن التفاعل معها يكون بطيئاً في بعض الأحيان، وأشار أيضاً أن على كل رئيس محكمة الاهتمام بمتابعة المسائل المتعلقة بمحكمته لأن نجاحها يعتبر نجاحاً لأسلوبه في الإدارة.
تعدم التأجيل مطولاً
وبين أن الإحصائيات تشير إلى أن هناك تفاوتاً في إنجاز القضايا مشدداً على ضرورة عدم تأجيل القضايا في حال عدم وجود مبرر كاف للتأجيل على أن ترافقه دقة في التعامل مع القضايا وإعطاء المحامين بعض الوقت الإضافي قبل مسح الدعوة من (الرول) الخاص بالدعاوي اليومية.
وأشار إلى أنه لتلافي التأخير في القضايا الذي يتسبب به الإعلان عنها تم التعاقد مع شركات متخصصة بهذا الموضوع والتي من شأنها تولي هذا الأمر وتأمين خبراء في المجالات التي تخدم القضايا التي يتم التحقيق فيها، على أن يتم بعد مدة تقييم عمل الشركة والوقوف على الوسائل التي تسهم في تطوير العمل وتحسينه على أكمل وجه.
وقال إن هناك أموراً أخرى لابد من التركيز عليها وهي متابعة تنفيذ التعاميم الصادرة من الوزارة التي تفتقد إلى المتابعة في بعض الأحيان نتيجة ضغوط العمل وهذه أيضاً ستكون من مهام المفتش القضائي، بالإضافة إلى مسألة الإجازات القضائية التي لا يجوز للقضاة الحصول على بدل نقدي عن الإجازة والمطالبة بها في وقت واحد لأن هذا يسهم في تعزيز النقص الذي تعاني منه المحاكم بالقضاة أصلاً.
ودعا معاليه إلى تطوير أقلام المحاكم من خلال متابعة رؤساء المحاكم لهذه الأقسام المهمة التي تتعلق فيها سرعة إنجاز المهمات الموكولة إليها مبيناً أن هناك إجراءات قد تأخذ وقتاً طويلاً إذا لم تتم متابعتها بشكل متواصل كما دعاهم إلى التعامل مع المراجعين بالطريقة الحسنة التي تشعرهم بالأمان مع الالتزام بأخلاقيات وأدبيات المهنة من دون التهاون في المسائل القضائية، ونوه إلى ضرورة وضع لوحات إرشادية تدل المراجعين على جميع الأماكن في أبنية المحكمة المختلفة وتسهل عليهم الوصول إليها.
تنمية قدرات القضاة
ونوه إلى ضرورة العمل على تنمية قدرات ومهارات القضاة من خلال اتباع الدورات القضائية المختلفة والتي تتناسب مع القوانين الحديثة والكثيرة التي سنت في الفترة الأخيرة والتي تحتاج إلى توضيحات.
بالإضافة إلى المشاركة بالندوات والدورات التي تعقد في المعاهد القضائية للاستفادة منها والعمل على حضور ندوات التحكيم التي تعقد حتى يتمكن قضاة الإمارات أن يحصلوا على مكانة عالمية بهذا الخصوص. وأكد على ضرورة عقد اجتماعات بين رؤساء المحاكم ووكلاء النيابة والقضاة لتلافي المشكلات وحلها والتي يعتبر تؤخر الوكلاء عن حضور الجلسات من أهمها على سبيل المثال.
وقال: إنه لابد أيضاً على رؤساء المحاكم من تقييم عمل الموظفين الإداريين في محاكمهم واقتراح دورات التقوية التي يجدونها مناسبة للارتقاء بأداء هؤلاء الموظفين وتحقيق الفائدة المرجوة من عملهم واستثمار قدراتهم بالمكان الذي يناسبهم.
وقال أيضاً إنه بالإمكان حل مشكلة المترجمين التي تتسبب في تأخير عدد من القضايا وذلك من خلال التعاقد مع مترجمين معينين في أوقات معينة لأن الوزارة لا تستطيع تعيين هذا الكم الكبير من المترجمين نظراً إلى الجنسيات الكثيرة التي تقيم على أرض الدولة.
وبين أنه بالإمكان وضع صناديق للشكاوى في أبنية المحاكم حيث يمكن التعامل مع هذه الشكاوى من قبل المفتش القضائي لحلها وأشار إلى أن هناك توجها إلى إقامة موقع إلكتروني يمكن توجيه الشكاوى والمقترحات عليه ما يسهم في تسهيل وتحسين آلية العمل القضائي.
وأشاد معاليه في نهاية كلمته بالدور الكبير الذي لعبه الإعلام ومن خلال ممارسته للنقد الإيجابي إلى إبراز عدد من المشكلات والنواقص والتي أدت إلى العمل على تلافيها وتطوير العمل القضائي في جوانبه المختلفة.
الاجتماعات الدورية
وبعدها تحدث عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا قائلاً: إن اللقاء السنوي الذي تم اقتراحه يعتبر من المسائل المهمة التي يجب مراعاتها على أن تتناول موضوعات جادة تتعلق بالمشكلات والعقبات التي تواجه العمل القضائي لإيجاد الحلول المناسبة لها.
وأكد على ضرورة تحول القضاة من قضاة تقليديين إلى قضاة تنفيذيين يتابعون مجريات الأعمال في المحاكم من خلال متابعة القضايا على أرض الواقع والاستماع إلى الشكاوى المختلفة التي ترد إلى المحكمة.
الشارقة ـ عمر بدران:
