أوجد قرار إغلاق مدرسة المعمورة التأسيسية للبنات احتجاجاً من قبل مجلس أولياء أمور طالبات المدرسة المغلقة، منتقدين سرعة اتخاذ القرار وإهماله نتائج نقل التلميذات المفاجئ والتأثير السلبي على الجانب النفسي والدراسي لديهن .

وقالت فاطمة جابر مديرة مدرسة المعمورة انها تثمن خطوة وزارة التربية والتعليم وتتفهم أهميتها، لكنها تمنت لو أتت مبكرة في الأجازة الصيفية التي انقضت دون مناقشة موضوع المدرسة أو طرح حلول بديلة لتفادي مشكلات الدمج مع مدرسة النخيل.

وأشارت إلى أن القرار لم يراع صدمة النقل على 233 طفلة في المرحلة التأسيسية «من الأول إلى الخامس ابتدائي» من الناحية النفسية والدراسية ، خاصة انه تم الانتظام في العام الدراسي الجديد بل المباشرة بالمناهج ، كما بدأت العلاقات تبنى بين الأطفال وهيئتهم الإدارية والتدريسية وبالمحيط المتواجدين فيه .

ولم تقلل فاطمة جابر من جهود مدرسة النخيل التي استوعبت هذا العدد لكنها مازالت تتلقى الكثير من شكاوى أولياء أمور المنقولات.

ضبابية المستقبل

وقالت مديرة المدرسة إنها والطاقم الإداري لمدرسة المعمورة متواجدين حاليا في المدرسة بعد هجرها لجرد وتسليم العهدة إلى الوزارة ، ومن ثم لا تعرف ما مصيرها .

وتشير فاطمة جابر إلى مدى صعوبة أمر البدء من جديد في العمل بمدرسة جديدة بالنسبة إليها خاصة وأنها تعمل في إدارة مدرسة المعمورة منذ أكثر من عشرة أعوام، أعطتها الثقة في طريقة إدارتها للمدرسة وتعاملها مع نفسية وسلوك هؤلاء الأطفال الجدد في عالم الدراسة الواسع .

وعن سؤالنا حول إمكانية إنشاء مدرسة جديدة بدل المدرسة المتهالكة قالت فاطمة جابر إنهم سألوا الوزارة بالفعل وطالبوا بذلك منذ سنوات ، ولكن الوزارة لم تستجب بدعوى عدم توفر أي أراض في المعمورة تستوعب شروط إقامة مدرسة جديدة على أسس حديثة وفق رؤية وزارة التربية والتعليم للمباني المدرسية الجديدة .

وترى فاطمة أن البديل في ظل هذا الواقع والأزمة الحالية ، هو نقل إدارة مدرسة المعمورة إلى مدرسة النخيل ، مع بقاء نفس الصفوف القديمة وذات المعلمات والخطة المنهجية التي بدأت بالفعل في كل صف من صفوف مدرسة المعمورة بداية العام الدراسي، إلى أن تجد الوزارة بديلا أو حلا أو حتى الانتهاء من العام الدراسي الحالي.

تمشية الحال

وتشارك صفية دربول مديرة مدرسة النخيل للتعليم الأساسي فاطمة جابر نظرتها إلى سرعة وفجائية القرار ، بل وحتى الآثار المترتبة عليه ، فبالرغم من استيعاب مدرسة النخيل لكل الملتحقين الجدد بها إلا أن هذا الاستيعاب جاء على حساب العديد من الخطط والمشاريع المعدة سلفا من قبل إدارة مدرسة النخيل وكادرها التعليمي، الخاص بتطوير العملية التعليمية في المدرسة فقد أعاقت كمية الوافدات الجديدات إلى المدرسة هذه المشاريع، فقد استلزم وجودهم تخصيص صفوف كانت قد أعدت للمجموعات العلمية المشكلة حديثا لتمارس فيها أنشطتها ومشاريعها .

حيث كانت المدرسة قبلا تتسع لإقامة مثل هذه الصفوف العلمية لوجود 16 صفا بطالباته في المدرسة أما الآن فهناك 24 صفا بواقع 550 طالبة منتظمة فيها ، وارتفعت كثافة الصفوف للأول الابتدائي من 16 طالبة إلى 24 طالبة وللصف الخامس من 22 طالبة إلى 27 طالبة .

وتوضح صفية أن هذا العدد في الواقع ليس كبيرا جدا للاعتراض عليه في حالة الرغبة في مسايرة الأمور اعتياديا والسعي لإكمال العملية التدريسية وفق نظام عادي هدفه إتمام العملية التعليمية بصورة عادية .

ولكن بالتأكيد لن يكون الهدف هو الرقي بالعملية التعليمية والسعي لإنجاز مخرجات متميزة من الطلبة عبر تفعيل الأنشطة والأدوات التي كانت معدة من قبل الهيئة التدريسية والتعليمية بل والفنية لمدرسة النخيل، بداية بسبب عدم وجود الأماكن لذلك ناهيك عن أن التعامل مع 317 طالبة ليس كالتعامل مع 550 طالبة كذلك الحال بالنسبة لإدارة أعداد المدرسات قبل وبعد الإضافة.

قلق الأهالي

أما أم سيف وهي عضو في مجلس أمهات مدرسة المعمورة والمتحدثة برأيهم حول هذا الموضوع، بالإضافة لكونها أما لطفلتين تم نقلهم إلى مدرسة النخيل ، فقد عبرت عن قلقها على طفلتيها من نتائج هذا النقل الذي تعايشه يوما بيوم منذ بدء إجراءات النقل، خاصة في ظل فجائية وسرعة النقل وعدم مراعاة البدء فعليا في المنهج الدراسي، فحين تم نقل الأطفال تفاجأ البعض بأن الصفوف الجديدة تسبقهم في المناهج ، مما أدى إلى حدوث نوع من التشويش لدى الطالبات.

وعدم قدرتهم على مسايرة المنهج، ناهيك عن حالة الخوف والغربة التي تمر بأطفال المراحل التأسيسية الدنيا ، الذين كانوا قد تخطوا مرحلة الخوف بداية العام الدراسي من خلال تعرفهم على مدرساتهم وإدارتهم ومحيطهم الجديد، ليصدموا فجأة بأشخاص ومحيط مختلف عليهم كليا.

وأوضحت والدة الطفلتين أنها كولية أمر قد سعت منذ مدة طويلة ونادت بإيجاد حل لمشكلة المدرسة المتهالكة وقامت بالاتصال بالعديد من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والمنطقة التعليمية في رأس الخيمة لإيجاد مخرج ذكي ومنطقي وعاجل للمشكلة، لكن إيجاد الحل بهذه الطريقة ودون استشارة الأهالي ، قد اخل بحالة الأطفال النفسية والدراسية وإن حافظ على سلامتهم الجسدية. .

وترى عضو مجلس أمهات مدرسة النخيل أن تصحيح هذا الخلل في القرار يكمن بنقل إدارة مدرسة المعمورة إلى طالبات مدرسة المعمورة المتواجدين حاليا في مدرسة النخيل .

والإبقاء على نفس الصفوف السابقة ونفس المدرسات وسير الدراسة القديمة، على أن تجد الوزارة مستقبليا طريقة لإنشاء مدرسة جديدة في المعمورة بأسرع وقت ، أو أن يتم نقل الطالبات والإدارة حاليا إلى مدرسة قريبة كمدرسة زيد بن حارثة الخالية حاليا من الطلاب ، فبالرغم من قدم هذه المدرسة إلا أن حالها يصلح لتمشية الحال حتى إيجاد بديل أو حل لدى وزارة التربية والتعليم.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة: