حفلت الأيام الماضية بردود فعل اختلفت حدتها وحرارتها والسبب التصريحات المسيئة لبابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر والتي تضمنت مساساً بالإسلام وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وافتراء على سيرته من خلال مقولة افتراء تاريخية قديمة على الإسلام، سجلها إمبراطور بيزنطي في كتاب أصدره في القرن الرابع عشر الميلادي، زعم فيها: (أن نبي الإسلام لم يأت إلا بأشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف).
وكان أحرى بالبابا أن يتعب نفسه بعضا من الوقت قبل أن يتحدث ويصرح ليقرأ عن الإسلام وتاريخه وكيفية انتشاره والذي هو ثاني أكبر ديانة تدين به ثلث سكان العالم، ويقرأ القرآن الكريم ليتعرف على سوره وآياته والتي وصف فيها الله عز وجل رسوله بالرحمة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
وقوله صلى الله عليه وسلم «إنما أنا رحمة مهداة»، ودعوته للحوار: فيقول تعالى «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن» وإقرار العدالة في كل شيء «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى»، والإحسان إلى الناس: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون».
وكان عليه أن يتعرف أكثر على سيرة رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحابته وخاصة عمر بن الخطاب الذي تسلم مفاتيح القدس وأمن الناس على كنائسهم وصلواتهم، بدلا من أن يستشهد بكلام هذا الإمبراطور البيزنطي.
إن اتهام البابا للإسلام جاء في ظرف نقول إنه ليس مناسبا وخاصة في ظل بعض الإساءات التي حدثت وتحدث بشكل شبه متكرر وخاصة الرسوم المسيئة للرسول من جانب عدد من الصحف الدنمركية وغيرها من الصحف، وتأجيجها لمشاعر الغضب من جانب المسلمين اثر هذه الإساءات، والتي أخذ بعضها الشكل العقلاني والبعض الآخر كان عنيفا.
كلمات البابا بلا شك أصابت الدعوة إلى حوار الأديان بسلبيات والتي قطعت شوطا كبيرا في نشر ثقافة التعايش والوصول إلى أرضية مشتركة بين أتباع الديانات الثلاث.
أرى أن الغضب مطلوب ولكن يجب أن يكون أكثر عقلانية وابتعادا عن كل عنف، وعدم الاعتداء على الأنفس والممتلكات، فالمشكلة لا يمكن أن تحل إلا بالحوار والنقاش وتعريف الآخر بالدين الإسلامي وتعاليمه ومبادئه.
فالإسلام وبرغم حملات التشويه والتجني عليه من جانب المستشرقين الغربيين ومن قبلهم لم يزدد إلا قوة وانتشارا ويكفي ما نقرأه في كل يوم عن دخول العشرات في دين الله أفواجا بدون إكراه أو ضغط، بل وجدوا فيه الملاذ الآمن والطمأنينة المفقودة في عالم اليوم.
moc.liamtoh@6002iwatnat