قرأنا في صحيفة »البيان« ما أثير بخصوص فرق التوقيت في الإمساك عن الطعام في شهر رمضان الكريم بين إمارتي الشارقة وعجمان. ورأينا قلق الناس وتخوفهم من أن تؤدى هذه الفروق إلى عدم صحة صيامهم نظراً للتقارب والتداخل المكاني بينهم.

نحن نسعد كثيراً لإثارة مثل هذه المواضيع لأن فيها دلالة على مدى حرص المسلمين على التثبت والتيقن في كل أمر من الأمور التي تتعلق بعقيدتهم الإسلامية.

ولكننا في ذات الوقت نرى أن مسألة الإمساك عن الطعام في شهر رمضان أمر في غاية البساطة والوضوح. فمن جهة الحكم الشرعي يقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 187 (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر).

وليس المقصود بهذين الخيطين سواد الليل وبياض النهار كما يظن البعض، وإنما المقصود هو ما نشاهده على الطبيعة مراراً وما تبينه المراصد الفلكية تأكيدا لهذه الآية الكريمة. فالفجر الكاذب يبدأ عندما تكون الشمس تحت الأفق بـ 18 درجة، وعندما تكون تحته بـ 15 درجة ينقلب الحال فتنعكس أشعتها على الغبار والرطوبة العالقين عادة حول الكرة الأرضية.

يبين وقتها للرائي المراقب خيط أسود يعلوه آخر أبيض وهذا ما أوردته الآية الكريمة. ونستطيع أن نقول بأنه تسهل رؤية الخيطين الأبيض والأسود عندما تكون هنالك مساحة لامتداد النظر.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الرصد الفلكي والحسابات الفلكية وضحت هذه المسألة بدقة فائقة وأصبح معمولاً بها في كل الدول تقريباً. والقائمون على الأمر في المملكة العربية السعودية جزاهم الله خيراً قد اقروا هذا العام الأخذ بنظام الحسابات الفلكية.

والحساب الفلكي أصبح اليوم متاحا ومعروفا للصغير قبل الكبير سواء عبر الوسائط السمعية والبصرية أو عبر الانترنت. فما بالنا نحن نتخبط يمنة ويسرة والأمر واضح أمامنا؟ واى منطق هذا الذي يجعل فرقاً في توقيت الإمساك بين إمارتين يفصل بينهما شارع صغير؟

أليس ذلك مدعاة لإثارة التعجب والتساؤل؟ ثم إذا جاز لنا أن نصلي الأوقات الخمسة المفروضة وفقاً لنظام الحسابات الفلكية، فلماذا لا نعمل بها لتحديد وقت الإمساك عن الطعام في شهر رمضان؟

نحن نطالب القائمين على الأمر بالشروع اليوم قبل الغد لإعداد إمساكية وفق الحسابات الفلكية تزيل هذا اللبس وتجعل المسلمين يقضون هذه الفريضة باطمئنان تام ووفق حسابات مرصودة ومدروسة.. ونسأل الله أن يبلغنا هذا الشهر العظيم وان يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام.. وكل عام وانتم بخير.

سعيد بن أحمد آل لوتاه

haj@lootah.com