بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر يتعرض الإسلام والمسلمون لهجمات غربية معادية للدين الإسلامي والحضارة الإسلامية، لذلك كانت سماحة الإسلام ونبذ الإرهاب عنوان الندوة الموسعة التي عقدت مؤخرا بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، والتي تناولت المبادئ الإسلامية السمحة ودعت إلى التعايش السلمي واحترام حقوق الإنسان وصيانة النفس البشرية ونبذ كل أشكال العنف والإرهاب.
بدأت فعاليات الندوة بكلمة الإمام الأكبر د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، الذي أكد خلالها أن الدين الإسلامي يقوم على المسالمة ويدين به جميع الرسل لأنه هو الخاتم الذي يحمل كل الشرائع السماوية التي يريدها رب العباد للعباد، وهو دين يرفض الإرهاب، فلفظ يرهبون الذي جاء في القرآن يهدف لتحقيق الرهبة والخوف من المولي عز وجل وإعلاء كلمة الحق من أجل نصرة المظلوم.
وأشار شيخ الأزهر الى أن الجهاد شُرع في الإسلام من أجل الدفاع عن العرض والمال والدين لا من أجل الاعتداء على المدنيين، والرسول قاد ما يقرب من 27 غزوة وكانت أولى وصاياه للمقاتلين: »اغزوا باسم الله ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرة..«
وغيرها من الوصايا التي تحمل الرحمة والمحافظة على حقوق الإنسان، وكانت هذه الغزوات من أجل الدفاع عن النفس أو ردا للعدوان بعدما تعرض المسلمون لأكثر من 13 سنة من العذاب في ظل دولة وثنية كانت في مكة. ووصف الإمام الأكبر الذين يتهمون الدين الإسلامي بتهم باطلة بأنهم لا يفهمون مبادئه الصحيحة ورفض دعاوى بعض الغربيين بأن الحضارة الإسلامية أقل شأنا من الحضارات الغربية،
مؤكدا أن جميعها لابد أن تتكامل وتتعاون وتبتعد عن الصراعات، خاصة أنها تتشابك في كل العصور. وأوضح أن الفلسطينيين الذين يقتلون دفاعا عن حقوقهم أو الذين يقومون بتفجير أنفسهم شهداء، ولا يمكن وصفهم بالإرهاب أو الإرهابيين. تهمة ظالمة
أما د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف أكد براءة الإسلام من الحملة الظالمة، التي يتعرض لها بسبب الجهل بأصوله وجوهره، الذي يحض على الرحمة ونبذ العنف والتعصب والإرهاب، وهذا مصداقا لقوله تعالى »وأن تعفوا أقرب للتقوى« وقوله »ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم«، فالإسلام دين يرفض الإرهاب شكلا ومضمونا،
موضحا أن الإرهاب ليس صناعة إسلامية بل هو ظاهرة عالمية من جميع شعوب العالم بكل جنسياته ودياناته. وأوضح زقزوق أن الإسلام قد ظُلم مرتين الأولى من أعدائه الذين لا يفهمونه والثانية من أبنائه الذين يسيئون فهمه لأن الإسلام يؤكد ان الإنسان بنيان الله ومن هدم بنيان الله ملعون
كما نصت بذلك السنة النبوية الشريفة. وقال د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق: إن إلصاق تهمة الإرهاب بالاسلام تهمة ظالمة لأن الإسلام حارب الإرهاب بكل أشكاله وحرم الاعتداء على النفس البشرية، لأن النفس البشرية استخلفها الله في الأرض لتعمرها فقال تعالى »إني جاعل في الأرض خليفة«،
وجاء حرص الإسلام على الإنسان وتسلسله جيلا بعد الآخر منذ بدء الخليفة بسيدنا آدم حتى الآن، واهتمام الإسلام بالنفس البشرية عامة دون فرق بين دين أو جنس، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم »من قتل نفسا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا«،
وتساءل عن مبررات هذه النظرة الخاطئة من الغرب للإسلام الذي يضع السلام شقا أساسيا من مبادئه وعبادته اليومية حتى صار الإسلام والسلام مقرونين ببعضهما كوجهي العملة الواحدة.
دين الرحمة من جانبه قال د. أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر: إن الدين الإسلامي الحقيقي دين يقوم على التراحم والرحمة، وما روجت له بعض الأصوات المغرضة والجاهلة باتهام الدين الإسلامي زورا وبهتانا، بأنه إرهاب وأن حضارة الإسلام تحض على العنف دون أن يكون هناك أي دليل، يجهلون مبادئ الإسلام الذي اعتبر الاعتداء على النفس أبشع جريمة على ظهر الأرض يعاقب عليها في الدنيا والآخرة،
وذلك في قوله تعالى:»ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما«. وأضاف:ان الإسلام لم يكتف بذلك حيث نجد الشريعة الإسلامية تجرم إرهاب الإنسان بالقول وهو ما روي عن الرسول الكريم في الحديث الشريف:» من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه ولو كان أخاه لأبيه وأمه«، كما حرم مجرد نظرة التهديد والوعيد كما في قوله :» من نظر إلى أخيه نظرة يخيفه بها أخافه الله يوم القيامة«.
وأشار رئيس جامعة الأزهر الى أن الرسول الكريم أوصى قبل أن يفارق الحياة الدنيا :»إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا«، فنحن كمسلمين ندين الإرهاب بكافة صوره ونرفض ما تمارسه إسرائيل من عمليات إرهابية بشعة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل مخالفة بذلك كل القرارات الدولية والمبادئ الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان،
مؤكدا أنه لن يتحقق الاستقرار والسلام إلا إذا انتهى الظلم من الأرض وتحققت العدالة في قضايا الشعوب وخاصة القضية الفلسطينية والقضايا العربية والإسلامية الأخرى.
دعاوى كاذبة أما د. أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك قالت: إن ظهور بعض الدعاوى التي تقلل من شأن الإسلام والمسلمين وعقيدتهم وتصفهم ودينهم وحضارتهم بعدم الحفاظ على حقوق الإنسان وتدعوا إلى التعصب والإرهاب... هذه دعاوى كاذبة وليست وليدة اللحظة بل هي قديمة،
وجدنا انعكاساتها في أحيان كثيرة، لكنها ظهرت مؤخرا بعد الأحداث الأخيرة في أميركا فالذين يتحدثون عن الإسلام بهذه اللغة غير مدركين أن الإسلام دين سماوي وامتداد للرسالات الأخرى وأن رسالته ليست منفصلة بل هي مكملة للرسالات السابقة عليه،
فالقرآن الكريم يشير في قوله تعالى:»قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسي وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون«، هذه الآية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن رسالة الإسلام جاءت لتكمل الرسالات السماوية في اتصال فكري وعقائدي.
ورفض د. أسامة الباز القول بأن الغرب سيهزم الحضارة الإسلامية كما هزم الشيوعية، مؤكدا أن الإسلام كدين سماوي مختلف تماما عن الشيوعية، التي لا تخرج عن كونها من روافد الحضارة الغربية، نشأت بداخله وتمردت عليه،
فلا عجب أن ينهزم الرافد الضعيف، أما الديانة الإسلامية فعاشت منذ أكثر من 1400عام وسوف تستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وأكد الباز أن الإسلام رفع مبدأ الحرية الإنسانية وحقوق الإنسان،
ولكن بخصوصية إسلامية على مر الزمان، والدين الإسلامي أعطى الإنسان حرية كاملة وإن كانت ليست مطلقة لأنها محددة عن طريق إرادة الله التي كفلت للإنسان حريته في الإيمان مصداقا لقوله تعالى:»ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر«،
ونظام الدولة الإسلامية أقر مبدأ لا إكراه في الدين لغير المسلمين، وإنما يلزمهم فقط بالخضوع لأحكام الشريعة التي لا تتعارض مع حريتهم.
القاهرة: مـــن: وكالة الصحافة العربية