طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة جمهورية إيران الإسلامية بإظهار حسن نواياها بالموافقة على تسوية عادلة ودائمة لقضية احتلالها لجزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وذلك باستجابتها إلى المبادرات المتكررة لدولة الإمارات التي تبناها كل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والتي تدعو إلى إجراء مفاوضات مباشرة وجادة حول هذه القضية بين البلدين أو الموافقة على إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمس أمام المناقشة العامة للدورة الاعتيادية الحادية والستين للجمعية العامة والتي باشرت أعمالها أمس في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وأعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد عن تطلع دولة الإمارات وبتفاؤل إلى توصل المفاوضات الإيرانية الأوروبية الدائرة حول ملف إيران النووي إلى تسوية سلمية دائمة تضمن الأمن وعدم المواجهة في المنطقة، وشدد على ضرورة أن يتعامل المجتمع الدولي مع هذه المسألة بشفافية متناهية تكفل وبالتوازي إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وحول تطورات الشرق الأوسط أعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد عن قلق دولة الإمارات إزاء استمرار عجز المجتمع الدولي عن حل قضية فلسطين وإحلال السلام في الشرق الأوسط، الأمر الذي وصفه بأنه شجع إسرائيل على تكرار عدوانها والتمادي في احتلالها للأراضي الفلسطينية ومزارع شبعا اللبنانية والجولان السوري.

داعياً الأمم المتحدة إلى الاستجابة لمبادرة جامعة الدول العربية القاضية بضرورة قيام مجلس الأمن بدور فعال يسهم في إحياء مسيرة السلام في الشرق الأوسط، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وطالبها أيضاً بممارسة الضغط على حكومة إسرائيل لحملها على الوفاء بالتزاماتها القانونية المترتبة عليها بموجب القرار الدولي 1701 المعني بلبنان.

وعلى صعيد العراق أعرب سموه عن تطلع دولة الإمارات إلى الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وإرساء الأمن والاستقرار في ربوع العراق.

وأكد أيضاً في معرض كلمته أهمية مواصلة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لدورهما الإيجابي من أجل تسوية مشكلة دارفور في السودان، وذلك وبما ينسجم مع جهود جامعة الدول العربية ويحفظ للسودان سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، وأعلن عن تأييد دولة الإمارات للجهود الرامية إلى عقد مؤتمر دولي يعنى بتعريف الإرهاب وبمعالجة جذوره وتحديد معايير التفريق بينه وبين حق الشعوب في تقرير المصير.

كما شدد أيضاً على أهمية إسناد جهود الإصلاح التي يقوم بها المجتمع الدولي لمؤسسات الأمم المتحدة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الدول، وتعزيز فاعلية الدول النامية والصغيرة في أعمالها، وخصوصاً في مجلس الأمن الدولي.

اصلاح المنظمات الدولية

وفيما يلي نص بيان سموه أمام الجمعية العامة: السيدة الرئيسة، يطيب لي باسم وفد دولة الإمارات العربية المتحدة أن أتقدم لسعادتكم وبلدكم مملكة البحرين الشقيقة بأخلص التهاني على انتخابكم رئيسة للدورة الحادية والستين للجمعية العامة.. ونحن على ثقة بأن خبراتكم الواسعة ستمكنكم من التعامل مع المسائل المعروضة على جدول أعمالنا باقتدار وحكمة، متمنين لكم كل التوفيق والنجاح.

ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أشيد بسلفكم سعادة يان الياسون على ما تحلى به من مهارة في إدارة أعمال الدورة المنصرمة وأغتنم هذه الفرصة أيضاً لأشكر معالي الأمين العام كوفي عنان على الجهود المتميزة التي بذلها خلال فترة ولايته والتي ساهمت بتعزيز دور المنظمة الدولية في مواجهة التحديات التي واجهها العالم خلال فترة ولايته. السيدة الرئيسة..

بالرغم من كل التوقعات التي كنا نأمل تحقيقها منذ انعقاد قمة الدورة الماضية في مجالات بسط السلام والأمن الجماعي، والتنمية وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون وإصلاح الأمم المتحدة إلا أننا نلتقي اليوم وسط أوضاع أمنية وسياسية واقتصادية سيئة للغاية ساهمت في تعزيز انتشار الفقر والأوبئة وعرقلة نمو آليات التنمية المستدامة التي كنا ننشدها فبدلاً من أن تنصب جهودنا على توثيق أواصر العلاقات الدولية وعلى الاستثمار الايجابي للعولمة الاقتصادية نجد أنفسنا تحت ضغط البحث عن حلول مؤقتة للتهديدات الأمنية الخطيرة التي يواجهها عالمنا المعاصر في أكثر من مكان وعلى أكثر من صعيد.

إن الضعف الكبير الذي أظهرته بعض مؤسسات منظمتنا الدولية وخصوصاً المعنية منها بحفظ السلام والأمن الدوليين في مواجهة هذه التحديات يستدعي منا إعادة النظر في سبل إصلاح هياكل هذه المؤسسات وأساليب عملها، وبصفة خاصة مجلس الأمن.

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة عدم قدرته على اتخاذ الإجراءات الفورية المناسبة والفعالة لضمان وقف العدوان وإزالة الاحتلال.

هذا يستدعي منا ونحن نبحث المقترحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة لتطوير عمل المنظمة الدولية التأكيد على أولوية أن يقوم الإصلاح على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الدول وبما يكفل إحداث زيادة عضوية وفاعلية الدول النامية والصغيرة في مجلس الأمن وفقاً للتوزيع الجغرافي العادل.

كما ان من الضروري تعزيز إجراءات عمل المجلس بحيث لا يؤثر على اختصاصات كل من الأمانة العامة، والجمعية العامة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وذلك حرصاً منا على تطوير عمل هذه المؤسسات، ومنحها قدراً أكبر من الفعالية. السيدة الرئيسة..

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل مع أشقائها بمجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمجموعات الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي، وتجدد تأكيدها على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية والعمل على تعزيز تدابير بناء الثقة القائمة على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وذلك انطلاقاً من إدراكنا لمسؤوليتنا في العمل من أجل الحفاظ على متطلبات الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

إظهار حسن النوايا

وعليه فإننا نطالب جمهورية إيران الإسلامية بإظهار حسن نواياها بالموافقة على تسوية عادلة ودائمة لقضية احتلالها لجزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وذلك باستجابتها إلى المبادرات المتكررة لبلادي التي تبناها كل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، والمجتمع الدولي والتي تدعو إلى إجراء مفاوضات مباشرة وجادة حول هذه القضية بين البلدين أو الموافقة على إحالتها إلى محكمة العدل الدولية.

السيدة الرئيسة إننا ندعم مبدأ حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونتطلع بتفاؤل إلى أن تحقق المفاوضات الأوروبية الإيرانية بشأن ملف إيران النووي تسوية سلمية دائمة تضمن عدم تعريض سلامة وأمن دول وشعوب المنطقة للتهديد والخطر أو لأية مواجهات تصعيدية جديدة نحن في غنى عنها..

ونشدد على ضرورة أن يتعامل المجتمع الدولي مع هذه المسألة بشفافية متناهية تكفل، وبالتوازي، تنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وبصفة خاصة القرارات الداعية إلى إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية في الشرق الأوسط والخليج العربي وهو ما يستدعي مطالبة إسرائيل بالانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي واخضاع جميع منشآتها النووية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم العملية السياسية في العراق، وكذلك جهود إعادة إعماره.. وتنظر بعين من الأمل إلى الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وإرساء الأمن والاستقرار في ربوع العراق، وإلى ما تم اتخاذه من توصيات في إعلان أبوظبي ومؤتمر نيويورك حول العقد الدولي لإعادة بناء العراق.

كما نجدد تضامننا مع كل التدابير الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، باعتباره يمثل تهديداً خطيراً لأمن وسيادة الدول واستنزافاً غير مبرر لأرواح المدنيين وممتلكاتهم.

كما ونؤيد الجهود الدولية الرامية إلى عقد مؤتمر دولي يعنى بتعريف هذه الظاهرة وبمعالجة جذورها، وبتحديد معايير التفريق بينها وبين حق الشعوب في تقرير المصير.

وفي الوقت الذي نسعى فيه جميعاً إلى توفير أجواء ملائمة لحوار الحضارات وتعزيز التسامح بين الأديان فقد شعرنا بالأسف والدهشة لتصريحات البابا بنديكت السادس عشر..

هذه التصريحات التي أعطت فرصة للعناصر المتطرفة كي تعمق هوة عدم التسامح وتنشر بذور الشك في نوايا الطرف الآخر، الأمر الذي يستدعي منا العمل على تلافي مثل هذه الأقوال والحرص على عدم تكرارها إيماناً منا بالأهمية القصوى لتحقيق مزيد من التفاهم بين الأديان والحضارات.

السيدة الرئيسة.. إننا نشعر بقلق شديد جراء استمرار عجز المجتمع الدولي عن حل قضية فلسطين وإحلال السلام في الشرق الأوسط الأمر الذي شجع إسرائيل على التمادي في احتلالها للأراضي الفلسطينية ومزارع شبعا اللبنانية والجولان السوري وكذلك تكرار أعمالها العدائية على أكثر من صعيد.

استئناف المفاوضات

إننا ندعو الأمم المتحدة اليوم للاستجابة لمبادرة جامعة الدول العربية الأخيرة الداعية إلى قيام المنظمة الدولية بدور فعال يساهم في إحياء مسيرة السلام في الشرق الأوسط، والاستئناف المباشر للمفاوضات على جميع المسارات، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

إننا نؤكد على أن إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتم من خلال استخدام القوة العسكرية والتدمير المتعمد والمتواصل للبنية التحتية في كل من الأراضي الفلسطينية ولبنان، وإنما من خلال امتثال إسرائيل للقرارات الدولية بما في ذلك العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ورفع الحصار عن أموالها والإفراج عن آلاف المعتقلين والمحتجزين الفلسطينيين وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية العاجلة المقدمة للشعب الفلسطيني وإزالة المستعمرات والجدار العازل والانسحاب الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس الشرقية، وذلك تمهيداً لإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إننا نرحب بالجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة اللبنانية من أجل استكمال بسط سيادتها على كامل أراضيها بدعم من قوة اليونيفيل، ونطالب المجتمع الدولي بممارسة الضغط على حكومة إسرائيل لحملها على الوفاء بالالتزامات القانونية المترتبة عليها بموجب القرار 1701 بما في ذلك الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وتسليمه خرائط الألغام والدخول في مفاوضات لتبادل الأسرى.

كما نؤكد على ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي لمساعداته المخصصة لإعادة إعمار لبنان. أما بالنسبة للسودان فإننا وإذ تابعنا ظروف إصدار القرار 1706 كنا نأمل بأن يعطي الوقت الكافي لحكومة السودان لتسوية مسألة دارفور داخلياً.

إننا نعلن تأييدنا للمساعي التي تبذلها هذه الحكومة من أجل إيجاد تسوية دائمة لهذه المشكلة آملين أن تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي دورهما الإيجابي في هذا الصدد وبما ينسجم مع جهود جامعة الدول العربية، ويحفظ للسودان سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه.

وفي هذا السياق فإننا ندعو إلى تعزيز الجهود المبذولة لتسوية الخلافات السياسية والقضايا الأخرى الناشئة في عدد من المناطق كالصومال وأفغانستان وبعض دول القارة الإفريقية وغيرها من مناطق التوتر في العالم وبما يسهم في احتواء بؤر التوتر والصراعات في هذه المناطق ويساعد شعوبها على تحقيق السلام الدائم والاستقرار والرفاهية.

السيدة الرئيسة لقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على دمج الأهداف الإنمائية للألفية في خطتها الوطنية التنموية، وحققت شوطاً كبيراً في مسيرة التقدم والتنمية الاقتصادية والبشرية. كما كان لنا مبادرات سخية من المساعدات للعديد من الدول الفقيرة والمنكوبة.

وفي الوقت ذاته فإننا نؤكد على أن استمرار تفشي الفقر والأمراض المعدية والبطالة وغيرها من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية يستدعي التزام المجتمع الدولي بآلية دولية ثابتة وفاعلة تؤمن تدفق المساعدات للدول النامية لتمكينها من تحسين أوضاع شعوبها وبناء اقتصاداتها، وهو الأمر الذي يتطلب من الدول المتقدمة، وخصوصاً الدول الصناعية الثماني تنفيذ التزاماتها التي تم الإجماع حولها في المؤتمرات الدولية وخاصة العمل على تخفيف الشروط التعجيزية المفروضة على تجارتها ومساعيها الأخرى الرامية إلى استقطاب الاستثمارات، ورأس المال الأجنبي والاستفادة من التكنولوجيات المتقدمة للأغراض السلمية، وبما يكفل احتواء تهميشها الحالي ومساعدتها على تحقيق مشاركة أفضل في التجارة العالمية.

السيدة الرئيسة، وفي الختام نأمل أن تصل مداولاتنا حول بنود جدول أعمال هذه الدورة إلى نتائج إيجابية تسهم في معالجة القضايا المصيرية التي تواجهنا، وتعزز جهودنا المشتركة الرامية إلى إيجاد عالم قائم على مبادئ سيادة القانون والعدالة، يسوده التسامح والسلام،،،وشكراً السيدة الرئيسة.

تنسيق خليجي خلال اجتماعات نيويورك

ترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الليلة قبل الماضية اجتماعاً تنسيقياً لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مقر بعثة دولة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة.

وتناول الاجتماع بحث الموقف المشترك والموحد من جملة القضايا المطروحة على جدول أعمال الدورة الحادية والستين للجمعية العامة وأيضاً الموقف الموحد الذي ستتبناه المجموعة خلال الاجتماعات التي ستعقدها مع ممثلي المجموعات الإقليمية الأخرى مثل دول الاتحاد الأوروبي والمجموعة الأسيوية ومجموعة ريو فضلاً عن وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين والهند وباكستان.

وفي تصريحات أدلى بها الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية أوضح أن المباحثات مع المجموعات الجغرافية ستركز على بحث المواقف المشتركة تجاه قضايا المجلس الرئيسية مثل القضية الفلسطينية والحالة في الشرق الوسط والتطورات اللبنانية والعراقية والملف النووي الإيراني.