قدمت واشنطن عرضا غير مسبوق لعناصر وقدرات إيران العسكرية في مواجهة التفوق الأميركي وسط حديث متصاعد عن تحضيرات أميركية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، مشيرة إلى أنها تملك أقوى جيش في المنطقة ولديها وسائل غير تقليدية في مواجهة التفوق الأميركي، وأقرت أيضاً بأن الدول الست الكبار لم تتوصل إلى التوافق على فرض العقوبات ضد طهران، وأجمعت على الحوار مع طهران وإعطائها مهلة جديدة لوقف تخصيب اليورانيوم لم تحدد.
وقال قائد القيادة الأميركية الوسطى جون أبي زيد، إن إيران تملك أقوى جيش في الشرق الأوسط غير انها تعتمد على وسائل غير تقليدية للتصدي للتفوق العسكري الأميركي الممكن في المنطقة. ورفض مناقشة الخطط العسكرية الأميركية في حال وقوع مواجهة مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وعرض أبي زيد الذي يشرف على القوات الأميركية في المنطقة خلال لقاء مع صحافيين عسكريين استمر ساعة، القدرات العسكرية الإيرانية التي يتحتم على المخططين العسكريين الأميركيين أخذها في الحسبان. وقال «أولا لديهم قدرة بحرية على إغلاق مضيق هرمز مؤقتا، ثانيا لديهم قوة صاروخية كبيرة يمكنها إلحاق ضرر كبير بأصدقائنا وشركائنا في المنطقة، ولديهم ثالثا سلاح إرهابي قوي يتحرك نيابة عنهم ويمكنه في حال نشوب مواجهات التسبب بمشكلات ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم».
وتابع «رابعا لديهم قوات برية كبيرة قادرة بالتأكيد على خوض قتال غير متوازن ولو إن قدرتها الهجومية لا تبعث على القلق». وكشف أبي زيد عن أن الجيش الإيراني يتدرب على شن هجمات خاطفة على خطوط إمداد في أراض.
وكانت مجلة «تايم» الأميركية ذكرت أن قائد عمليات البحرية الأميركية مايكل مولن أمر بمراجعة خطط البحرية في حال إغلاق مضيق هرمز. كما ذكرت أن أوامر صدرت لكاسحات ألغام وغواصة وزورق تابعة للبحرية بالاستعداد للانتشار في الخليج، ما قد يشكل مؤشرا لاستعدادات جارية.
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان القوات الأميركية تعمل على وضع خطط لمواجهة كل الأوضاع الممكنة غير أن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بالعملية الدبلوماسية.
وقال أبي زيد إن «الإيرانيين يسعون برأيي لاحراز تقدم في برنامجهم النووي لأهداف عسكرية، هكذا اقرأ المعلومات الواردة بهذا الصدد». وتابع إن «هذا لن يتحقق بنظري قبل بضع سنوات لكنني اعتبر أيضاً انه في حال تحولت إيران إلى قوة نووية فان دورها سيزعزع الاستقرار في المنطقة إلى حد يجعلها أكثر خطورة للجميع بمن فيهم الإيرانيون».
وامتنع عن التعليق على الاستعدادات العسكرية الأميركية مكتفيا بالكشف عن أن الجيش يبقي احتياطي من القوات البرية في الخليج والكويت لمواجهة مشكلات طارئة قد تنتج على سبيل المثال عن العراق أو إيران.
وفي حين قال أبي زيد إن إيران هي في الوقت الحاضر القوة العسكرية الكبرى في المنطقة بعد الولايات المتحدة، فقد أشار إلى أن إسرائيل التي تعتبر اكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط لا تدخل في تصنيفه لانها خارج منطقة عملياته. لكنه أضاف إن «التفاوت بين قوتنا العسكرية وقوتهم (الإيرانيين) العسكرية كبير جدا».
وعلى صعيد الملف النووي، صرح مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز، بان الدول الست الكبرى لم تتوصل إلى التوافق على فرض عقوبات على إيران لكنها أجمعت على دعم قوي لجهود الحوار التي يبذلها الاوروبيون مع طهران.
لكن وزراء الدول الست التي انضمت اليهم ايطاليا لم يتوصلوا إلى اتفاق على برنامج عقوبات محدد قد يفرض على إيران في حال امتنعت عن الاستجابة لمطالب مجلس الامن الدولي الذي كان قد أمهلها حتى نهاية الشهر الماضي لوقف تخصيب اليورانيوم. وقال بيرنز «ليس هناك اتفاق على هذه النقطة في الوقت الراهن».
من جهة أخرى صرح مسؤول آخر في الخارجية الأميركية، طلب عدم كشف هويته ان الدول الست اتفقت على منح إيران مهلة جديدة سيكون صبرهم على طهران قد نفد بعد انقضائها. لكنه لم يوضح مدتها أو موعدها مكتفيا بالقول ان إيران ستبلغ قريبا بذلك. أما عن كلمة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد أكد أن نشاطات بلاده النووية هى سلمية وشفافة وان جميع الفعاليات الإيرانية تجرى تحت مراقبة الوكالة الدولية.
وقال نجاد إن هناك بعض الدول الكبرى قد أساءت استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض غير سلمية منها صنع القنابل النووية، وبعض هذه الدول لديها سجل كئيب في استغلال الأوضاع بما يضر البشرية، متسائلا إن كانت الأمم المتحدة في وضع يسمح لها بمعالجة الموضوع الإيراني.