انتهى لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) مع نظيره الأميركي جورج بوش أمس من دون أي جديد يعيد الأمل إلى إمكانية حدوث اختراق على صعيد عملية السلام، لكن عباس ناشد مضيفه بالدعم والمساعدة والرعاية، وقال له «سيدي الرئيس لن نخيب ظنك».

فيما استبق رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الاجتماع، وكذلك اجتماع أعضاء اللجنة الرباعية ليعلن عن رفضه لشروط اللجنة واعدا بصرف راتب شهر كامل لموظفي القطاع العام قبل شهر رمضان المبارك المتوقع السبت أو الأحد المقبلين.

واجتمع بوش وعباس لمدة 40 دقيقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال بوش للرئيس الفلسطيني «لا يمكنني أن أوفيك الشكر على الشجاعة التي أبديتها.» واضاف «أؤكد لك أن حكومتنا ترغب في العمل معك حتى تكون قادرا على توصيل الرؤية التي يتوق اليها عدد كبير للغاية من الفلسطينيين.»

وتابع «قلت في خطابي أمس ان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون ذات أراض متكاملة،وأنا أؤمن بشدة بذلك.

وقلت أيضا في خطابي ان واحدا من الأهداف الكبيرة لإدارتي هو تحقيق هذه الرؤية.وأنا افهم بشكل كامل انه في سبيل تحقيقها يجب ان يكون هناك قادة يتكلمون جهارا ويعملون باسم الشعب الذي يتوق الى السلام ،وأنت واحد من هؤلاء القادة السيد الرئيس».

بدوره قال عباس«انه لشرف لي الاجتماع بك، كما قلت للمرة الخامسة خلال السنوات الماضية». وشكر عباس بوش «على الخطاب الرائع الذي ألقيته أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة،وحديثك عن المسألة الفلسطينية ورؤيتك للدولتين». وأضاف «سيدي الرئيس أنت أول رئيس أميركي يتبنى رؤية دولتين تعيشان جنبا الى جنب».

وتابع مخاطبا بوش السيد الرئيس سنظل مؤمنين وصادقين تجاه السلام، ولن نخيب ظنك».

ونقلت مصادر عن عباس قوله لبوش خلال الاجتماع «إن الشعب الفلسطيني في حاجة ماسة لمساعدتكم ودعمكم ورعايتكم، وإننا نتطلع إلى دور أميركي يسهم في استئناف عملية السلام ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني».

وقال دبلوماسيون إن واشنطن تجنبت طرح مبادرة دبلوماسية كبرى لتحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، معربة عن استعدادها دعم خطوات تكتيكية صغيرة تمهد للقاء عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ورفع الحصار عن الفلسطينيين.

وأضاف الدبلوماسيون أن «الإدارة الأميركية نسقت مواقفها مع الحكومة الإسرائيلية إبان زيارة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إلى واشنطن الأسبوع الماضي». مشيرين إلى أن «البيت الأبيض سيقبل قدرا من التخفيف في مقاطعة الغرب للسلطة الفلسطينية».

وأوضح الدبلوماسيون أن «الولايات المتحدة لا تزال غير مستعدة للتعامل مع (حماس) على الإطلاق»، في حين نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن واشنطن لم تغير «القواعد الأساسية» التي تقوم على ان مساعدة الحكومة الفلسطينية مرهونة بالاعتراف بإسرائيل، والاتفاقات السابقة.

في غضون ذلك، أعرب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عن اعتقاده بأن «مبادرة جديدة لإحلال السلام في الشرق الأوسط يمكن ان تظهر في الشهرين المقبلين» من دون أن يوضح عن تفاصيل المبادرة أو المصادر التي استند إليها في ذلك.

وفي نيويورك، التقى وزراء خارجية اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وتدارسوا سبل إحياء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، حيث أشاد الاتحاد الأوروبي بمساعي أبومازن الرامية إلى إقامة حكومة وحدة وطنية.

ووافقت اللجنة على تمديد العمل بآلية المساعدة المؤقتة للفلسطينيين لمدة ثلاثة أشهر.

وحثت إسرائيل على تسليم الأموال المجمدة الى الفلسطينيين، وتحويل عوائد الضرائب والجمارك المجمدة والتى تقدر بمئات الملايين من الدولارات.

وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة توافق على الحوار مع حكومة حماس أجابت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر «حسب علمي فان المزيد والمزيد من الشركاء في الرباعي يعتقدون أن هذا هو المخرج من الأزمة».

بدوره، رفض رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية شروط «الرباعية» التي تطلب من الحكومة الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل قبل استئناف المساعدات المباشرة الى السلطة الفلسطينية.

وقال هنية في كلمة أمام المئات من مؤيديه من الموظفين في القطاع العام في غزة «قالوا لنا ان هناك شروطا وهي الاعتراف بالاحتلال وان ننبذ المقاومة وان نلتزم بالاتفاقات، ونحن نقول للرباعية إننا نستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي لا تقر بشرعية المحتل والتي تؤكد على شرعية المقاومة والتي تترك المساحة السياسية واسعة أمام ألوان الطيف السياسي لتحدد رؤيتها من الاتفاقات الموقعة». وتوجه إلى الحشد قائلا إنه «سيتم دفع راتب شهر كامل لموظفي القطاع الحكومي قبل حلول شهر رمضان المبارك».

نيويورك ـ «البيان» والوكالات

غزة ـ ماهر إبراهيم