تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، لإسرائيل بأن تعترف بها حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة بمشاركة حركة حماس، والتي فشل في إقناع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بها بعد ان جددت شروط واشنطن باستيفاء الحكومة لشروط اللجنة الرباعية الدولية.

ومن المقرر ان يلتقي أبو مازن اليوم الرئيس الأميركي جورج بوش. ووسط هذه الأجواء تحدثت تقارير إسرائيلية عن قناة تفاوضية فلسطينية إسرائيلية سرية أحيت خيار الدولة الفلسطينية المؤقتة، وتمخضت عن «رزمة استقرار» تقضي بانسحاب جيش الاحتلال إلى خطوط ما قبل اندلاع الانتفاضة الثانية، مقابل وقف الفصائل الفلسطينية إطلاق النار في كل المناطق.

وفي أول لقاء رفيع المستوى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ شهور، عقد أبومازن جلسة محادثات مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في نيويورك مساء الاثنين.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن «أبومازن طمأن ليفني بأن أي حكومة وحدة وطنية يتفاوض بشأنها مع حركة حماس سوف تعترف بحق إسرائيل في الوجود». وقالت ليفني من جهتها، للصحافيين إن المحادثات «المهمة والبناءة تطرقت إلى الوضع في الأراضي الفلسطينية وكيفية دعم السلام والخطوات المقبلة»، مشيرة إلى ان «الفكرة تكمن في تهيئة قناة حوار دائمة مع أبومازن». وأضافت «من الواضح أن الخطة الوحيدة المطروحة حالياً على الطاولة هي خطة خريطة الطريق» الدولية للسلام.

كذلك أجرى أبومازن محادثات مساء الاثنين في نيويورك، مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تناولت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية على ان يلتقي اليوم بالرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال نبيل أبوردينة الناطق باسم الرئيس الفلسطيني إن «أبو مازن اطلع رايس على الجهود التي تبذل لتشكيل حكومة وحدة وطنية لكن الموقف الأميركي الذي يطالب بأن تحترم الحكومة بشكل واضح شروط اللجنة الرباعية، لم يتغير».

وفي موازاة اللقاءات العلنية هذه، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس عن قناة تفاوضية سرية بين مقربي أبومازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت.

وأضافت انه «تم الاتفاق خلال لقاءات ثلاثة تمت في باريس ومدريد، على وثيقة سميت (خطة مدريد)، وتتضمن العديد من المبادئ، مشيرة إلى ان اللقاء الأخير الذي انتهى في مدريد قبل تسعة أيام، تضمن أقوالاً في غاية الأهمية من الفلسطينيين». وتابعت ان «الطرفين بلورا اقتراح (رزمة استقرار) يمكنها أن تنفذ بعد الإطلاق المرتقب لجلعاد شليت (الجندي الإسرائيلي الأسير)، ولكن ليس كاشتراط، وأساسها:

ـ الجانب الفلسطيني يطبق وقف إطلاق نار كاملاً لكل المنظمات في كل المناطق. ـ إسرائيل تسمح لحكومة السلطة الفلسطينية بالحكم.

ـ إسرائيل تخرج من مراكز المدن في (مناطق أ)، وتعود إلى مواقعها ما قبل 28 سبتمبر 2000، وتوقف عملياتها العسكرية.

أضافت الصحيفة ان «المبعوثين الفلسطينيين تلقيا من أبومازن مصادقة على النقاط الأساسية في هذا البرنامج. أما الجانب الإسرائيلي فاكتفى بنقل تقرير مكتوب إلى القدس». وحسب الفلسطينيين، فقد فهما بأنه «على المستوى الاستراتيجي فان إسرائيل في ورطة.

فقد علقت في واقع لا يوجد فيه بديل متفق عليه أو أحادي الجانب، ولهذا بدأ الفلسطينيون يرفعون السعر، فقبل لبنان ظن أبومازن أن لا خيار لتسوية دائمة، ولا يوجد سوى خيار أحادي الجانب، أما الآن فهو يظن أن التسوية الدائمة تعود إلى جدول الأعمال، وذلك لأنه لا يوجد انطواء(خطة التجميع)» التي كان طرحها اولمرت ثم أعلن تجميدها بعد حرب لبنان.

وأوضحت الصحيفة ان «النقاط المثيرة للاهتمام للغاية في أقوال الفلسطينيين، هي حقيقة أنه في محيط أبومازن بدأوا ينظرون بجدية إلى فكرة دولة بحدود مؤقتة، شريطة أن توفر الأسرة الدولية ضمانات لإنهاء الاحتلال، وكذا الموقف غير المسبوق في أوساط بعض الفلسطينيين المقربين من أبومازن في ان على إسرائيل أن تستأنف المفاوضات مع سوريا أولاً».

تظاهرة تطالب عباس مقاومة الإملاءات الأميركية

خرج الآلاف من عناصر حركة حماس الليلة الماضية في مسيرة حاشدة بمدينة غزة مطالبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمقاومة «الاملاءات الأميركية» عشية لقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش اليوم في نيويورك. وقال شهود عيان إن الآلاف من أنصار الحركة تجمعوا امام منزل عباس في المدينة وهم يهتفون بشعارات مناوئة لأميركا تطالب عباس بعدم الرد على ما تشترطه واشنطن. وتجمع العشرات من قوات الامن حول المنزل لمنع المتظاهرين من الاقتراب من المنزل .

القدس المحتلة ـ «البيان» ــ (د ب أ) والوكالات