حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الإبداع الاقتصادي الذي تنظمه كليات التقنية العليا بالتعاون مع جامعة (MTI) أم. تي. آي العالمية في فندق جميرا الشاطئ لمدة يومين تحت شعار رؤية استشرافية 2010.
وحضر افتتاح المؤتمر إلى جانب سموه سمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي سلطان سعيد المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وسعيد محمد الكندي وعدد من أعيان البلاد والفعاليات الاقتصادية والأكاديمية وكبار المسؤولين في الدولة.
وقد تحدث معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لمجمع كليات التقنية في مستهل الجلسة مرحباً بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لهذا الحدث الذي يأتي امتداداً للمؤتمر الأول الذي عقد قبل عامين في دبي.
وتوجه معاليه بالشكر والتقدير للدعم المتواصل الذي يبديه صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتشجيعه لكل التظاهرات والتجمعات المحلية والدولية التي تسهم في الخروج بأفكار خلاقة وإبداعات فكرية تساعد في وضع الأسس لخلق بيئة صالحة لشباب ومؤسسات الوطن لمزيد من الابتكار والتطوير الذاتي في شتى المجالات حتى تستطيع دولتنا دخول حلبة المنافسة الدولية في عصر يتطلب منا المزيد من العمل الجاد والإنجاز والتحدي.
وأشاد معاليه في كلمته أمام الحضور الذي غصت به قاعة المؤتمرات بتشجيع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لشباب الوطن وتحفيزهم لإطلاق المبادرات الفردية وإقامة المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة من خلال مؤازرة مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي توفر كل عناصر النجاح وأسبابه للشباب المبتدئين في مشاريع صغيرة والتي تعتبر من المؤسسات الرائدة في دولتنا وعلى مستوى المنطقة.
واعتبر معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن دولتنا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من الدول الرائدة في مجال دعم وتشجيع المبادرات الفردية وتوفير كل ما من شأنه دفع عجلة التنمية بكل جوانبها البشرية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها.
وأبدى معاليه عدداً من الملاحظات حول سبل إنجاح وتطوير اقتصادنا الوطني بشكل خاص ومشاريع تنمية الموارد البشرية في دولتنا، حيث أكد أهمية التنويع والتميز في إقامة المشاريع الصغيرة المجدية اقتصادياً والتي تتميز بالكفاءة وسرعة الإنتاج وجودته.
ومن ملاحظاته أيضاً الاستمرارية بإعطاء مراكز التعليم والتدريب والجامعات والكليات الأولوية في اهتماماتنا حتى نبني جيلاً واعياً قادراً على الإبداع ومواجهة تحديات العصر والحياة ثم تفعيل دور هذه الجامعات ومراكز البحوث والدراسات كي تتمكن من أداء رسالتها في نشر الوعي المجتمعي والتأسيس لبناء خبرات وكفاءات بشرية مواطنة.
وهذا بالتأكيد يتطلب الاستمرارية في مراجعة وتطوير السياسات والنظم ذات الصلة، بحيث نكفل إنشاء بيئة مثالية للابتكار والتفوق خاصة على الصعيد الاقتصادي.
ودعا معاليه في ختام كلمته إلى إنشاء مركز إقليمي يعنى بإعداد وتحويل هذه الأفكار والملاحظات إلى ممارسة عملية تهيئ لوضع أفضل الممارسات والدعم الكافي للشباب كي يسيروا قدماً نحو الأفضل وتحقيق المستقبل المنشود.
وتمنى للمؤتمر أن يتوصل إلى أفكار وتصورات مفيدة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع من أجل خدمة شباب الوطن ورفع مستواهم المعيشي والفكري والاجتماعي لأنهم يشكلون العمود الفقري لكل مشاريع التنمية التي تنفذها دولتنا العزيزة في ظل قيادتها الرشيدة التي لا تألو جهداً ولا مالاً ولا توجيهاً من أجل رفعة شباب الوطن وعزتهم وسعادتهم.
وفيما يلي نص كلمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان:
صاحب السمو، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أصحاب السمو والمعالي والسعادة، ضيوفنا الكرام، أيها السيدات والسادة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يشرفني في البداية، أن أرحب بكم يا صاحب السمو، وأن أعبر لكم، باسم كافة المشاركين في هذا المؤتمر، عن اعتزازنا الكبير، بدعمكم القوي، لكافة جهود التنمية الشاملة، في ربوع هذا الوطن العزيز، مؤكداً لكم، أن ذلك يمثل بالنسبة لنا جميعاً، دافعاً قوياً، نحو المزيد من العمل والإنجاز، في سبيل إعداد أبناء وبنات الوطن، للإسهام الجاد في مسيرة الوطن، والتنافس الناجح، في هذا العصر المتغير بصفة مستمرة.
إن هذا المؤتمر يا صاحب السمو، إنما يدور حول سبل تشجيع المبادرات الاقتصادية والعمل الحر، وهو مجال، كان لكم فيه فضل السبق، حين بادرتم وأنشأتم منذ عدة سنوات: «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، تلك المؤسسة، التي أثبتت بحمد الله وجودها، وأكدت مكانتها، كواحدة من المؤسسات الرائدة، على مستوى الدولة والمنطقة.
إن هذا، يا صاحب السمو، هو المؤتمر الثاني الذي تنظمه كليات التقنية العليا، حول هذا الموضوع المهم، بالتعاون مع جامعة «MTI ـ تأكيداً على التزام الكليات، بأداء رسالتها المقررة، في أن يكون لها دور نشط، في كافة المجالات، التي تنفع الدولة، وتفيد المنطقة.
ويسرنا كثيراً، أن تكون شريكتنا في هذا الجهد المهم، هي جامعة «MTI، وهي كما نعلم، جامعة عالمية عريقة، تتميز بمستويات مرتفعة للأداء، ويتسم عملها بالإبداع والابتكار، بل وتسعى باستمرار، إلى نشر المعارف والتقنيات على مستوى العالم.
إن العلاقة القوية، التي تربط كليات التقنية العليا بجامعة «MTI، سوف يكون لها بإذن الله، آثار طيبة وملموسة، في مجالات التنمية البشرية بالدولة والمنطقة على حد سواء.
أيها السيدات والسادة
إن هذا المؤتمر الثاني، الذي تنظمه كليات التقنية العليا وجامعة «MIT»، حول موضوع الإبداع الاقتصادي والعمل الحر، وإنشاء المشروعات الصغيرة، يجيء اليوم امتداداً للمؤتمر الأول الذي انعقد منذ أكثر من عامين وكان له صدى واسع، ونتائج مهمة في تنمية الوعي المجتمعي بهذه الأنشطة وتأكيد أدوارها في تطوير الاقتصاد بدولة الإمارات، من خلال ما توفره من فرص للعمل .
وما تشجع عليه من ابتكار وإبداع ورفع للإنتاجية، بل وبما تؤديه كذلك من بث روح الحيوية والكفاءة، في أوجه النشاط الاقتصادي كله، بما يؤدي في النهاية، إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي في الدولة، وتعميق إسهاماتها المتعددة، في أنشطة الاقتصاد العالمي، بشكل شامل.
لقد أظهرت المناقشات في المؤتمر الأول وكذلك الخبرة العملية منذ ذلك الحين، ضرورة الاهتمام بتوفير كافة العوامل والشروط، اللازمة لنجاح المشروعات الصغيرة والعمل الحر، ومنها على وجه الخصوص: توافر الدعم المالي للخريجين.
وضع سياسات حكومية ملائمة، إيجاد برامج فعالة للتعليم والتدريب، تشجع الانفتاح الاقتصادي على العالم، نقل التقنيات الحديثة واستخدامها بذكاء وإبداع، توافر البنية التحتية، ووجود خدمات متميزة لرجال الأعمال، حماية حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى تشجيع المرأة على خوض هذا النشاط الاقتصادي المهم.
لقد أظهر ذلك المؤتمر وبكل وضوح، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تتمتع وبحمد الله بكافة هذه الشروط والمتطلبات. وأن الدولة بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ملتزمة تماماً بتوفير مناخ عام، يشجع على المبادرة والابتكار، ويحقق النمو والتقدم لجميع أبناء وبنات الوطن.
كما أن الدولة تحرص كل الحرص على تأكيد مكانتها دائماً في مسيرة الاقتصاد العالمي ـ بل إنني أؤكد اليوم أن دولة الإمارات تعتبر مثالاً ناجحاً على دور الإبداع الاقتصادي والعمل الحر، في تحقيق تقدم المجتمع وتطوره. انتهز هذه المناسبة، لأرفع إلى صاحب السمو رئيس الدولة أصدق آيات الشكر وأسمى معاني العرفان تقديراً لدعمه ووفاءً لمساندته وتوجيهاته.
أيها السيدات والسادة
أنتهز مناسبة هذا المؤتمر الثاني، لأطرح أمامكم وباختصار شديد عدداً من الملاحظات التي آمل أن تسهم بإذن الله في الانتقال إلى مرحلة جديدة في مجال الإبداع الاقتصادي، وتشجيع العمل الحر، نفيد في ذلك، مما انتهينا عنده في المؤتمر الأول، ونضيف الكثير والجديد في هذا المؤتمر الثاني، الذي نعلق عليه آمالاً أكبر، في أن ينجح كسابقه بإذن الله. من هذه الملاحظات:
أولاً: علينا في هذه المرحلة من التطور، أن نبدأ في التمييز بين الأنواع المختلفة، للمشروعات الصغيرة وأن نركز قدر الإمكان على تلك المشروعات التي تحقق أهداف النمو الاقتصادي بشكل أسرع وأكثر كفاءة ـ تلك المشروعات التي تؤدي بالذات إلى استيعاب عدد كبير من العاملين.
ثانياً: علينا كذلك، أن نستمر في اهتمامنا ببرامج التعليم والتدريب، وأن نعطي هذا الجانب، أهمية قصوى، سواء في برامج الدراسة النظامية، أو برامج التدريب المستمر بعد التخرج.
ثالثاً: علينا أيضاً، ان نفعل دور الجامعات ومراكز البحوث، في أن تكون حاضنة للمشروعات الصغيرة، ورائدة في تحويل الأفكار إلى مشروعات حقيقية، يتولاها الطلبة والخريجون، وأن تكون الجامعات ومراكز البحوث بحق، بيوتاً للخبرة والإبداع، في كافة المجالات.
رابعاً: علينا أيضاً، وهذا مهم بالنسبة لدولة الإمارات، ومنطقة الخليج عموماً، ان نشجع المشروعات ذات البعد العالمي، وتلك التي تسعى إلى الاستفادة من الأسواق العالمية، وتتجاوب مع معطيات عصر العولمة، بما يشمله كل ذلك، من ضرورة التعرف عن قرب، على هذه الأسواق، ورصد تطوراتها، بل ومتابعة كل ما يحدث فيها، أولاً بأول.
خامساً: علينا فوق ذلك كله، ان نستمر في مراجعة وتطوير جميع السياسات والنظم، بما يكفل توافر بيئة مواتية في الدولة، تشجع على الإبداع والابتكار، وتدفع إلى العمل الحر، وتأسيس الشركات والمشروعات، بما ينعكس انعكاساً إيجابياً وحقيقياً، على الاقتصاد الوطني، والتمكين لدعائمه، بل والحفاظ على ازدهاره وتناميه، بصورة مستمرة.
واسمحوا لي في نهاية حديثي، أن أشير إلى أن كليات وجامعات الدولة، ملتزمة تماماً، بأداء دورها في هذا المجال، سواء في طرح البرامج الدراسية الملائمة، أو إعداد الخريجين، للأخذ بالمبادرة، والاعتماد على الذات، والعمل ضمن فريق، وتعويدهم على التفكير الناضج، واتخاذ القرار السليم، بما يمكنهم من تفهم طبيعة الاقتصاد الوطني، والقدرة على العمل في بيئة عالمية، تتلاشى فيها الحدود والمسافات.
إن الجامعات والكليات في الدولة، تقوم كذلك بجهود كبيرة، في مجال البحث والدراسة، وتوفير الدعم المتواصل للشباب، لتشجيعهم على العمل الحر، ووضع أفضل النتائج والممارسات أمامهم. إننا على ثقة كاملة، في أن العلاقات الواسعة، لكليات وجامعات الدولة، مع المؤسسات الوطنية والعالمية.
وكذلك المبادرة المهمة، لكليات التقنية العليا، بإنشاء مركز إقليمي متميز لهذا الغرض، سوف يؤدي بإذن الله إلى تزايد فرص النجاح أمام الخريجين، وهي التي لا تنفصل بحال، عن نجاح المجتمع كله، وانطلاقته الدائمة، نحو مستقبل اقتصادي زاهر، يرتبط على نحو وثيق، بمسيرة الاقتصاد الدولي، وكافة جوانب التطور فيه.
السادة المشاركون
إن مؤتمركم هذا، مثال واضح، على دور الجامعات والكليات، في هذا المجال المهم، وإني أتمنى لكم النجاح والتوفيق، في مناقشاتكم ومداولاتكم، وآمل بإذن الله، ان تخرجوا بأفكار وتوصيات، تسهم بشكل فاعل، في دفع شباب الوطن، نحو العمل الحر، بحماسة وإقبال.
وعقب الانتهاء من كلمة معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي توالت الكلمات من عدد من الأكاديميين المحليين والأجانب الذين جاءوا للمشاركة بأفكارهم ومعلوماتهم في المؤتمر.
وقد غادر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قاعة المؤتمر بمثل ما استقبل به من حفاوة وترحيب من قبل القائمين عليه وطلاب وطالبات كليات التقنية الذين اصطفوا للحصول على توقيع سموه على كتابه «رؤيتي» الذي وزع مجاناً على المشاركين في المؤتمر.
دبي ـ وليد العارضة
