قبيل حلول شهر رمضان المبارك بأيام، أجرت «البيان» جولة سريعة في الأسواق لترصد الفروقات التي طرأت على أسعار المواد الاستهلاكية والتمويلية، بأنواعها كافة، التي تعاني بالأساس من ارتفاعات متباينة، بلغت حد اللهيب في بعضها، ودرجة الغليان في بعضها الآخر، وما بين هذه وتلك راح المستهلك يعاني ما بين محرقة الأسعار المتصاعدة، دونما رادع أو وازع.
وسندان الدخول التي لا تكاد تغطي جزءاً من احتياجات الأسرة المتنامية، لكن مطرقة الواقع المعاش متأهبة لتعيدها إلى درجة التقشف وتلبية المتطلبات الأساسية، إن كان لذلك من سبيل.
وبما أنه لا يفصلنا عن شهر رمضان الفضيل سوى أيام معدودات انطلق مندوبو «البيان» في جولة على الأسواق متحمسين ومسجلين بالصورة والكلمة حركة المواد الاستهلاكية، أسعاراً، أنواعاً وكميات.
وتالياً نسجّل ما جاء من رأس الخيمة. اشتكى المستهلكون من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية قبل شهر رمضان واتهم المشتكون التجار والمحلات بالتلاعب في الأسعار استغلالاً للمناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك مؤكدين عدم جدوى وفاعلية الجهات الرقابية والمسؤولة تجاه هذه التجاوزات التي اكتوى بها المواطنون والمقيمون على حد سواء.
فقد أخذت أسعار اللحوم الطازجة برأس الخيمة في الارتفاع، إذ وصل سعر الكيلو الواحد إلى 20 درهماً مقابل 5,17 درهماً قبل ذلك بأيام قليلة. لكن مشهد غلاء اللحوم يبدو أكثر وضوحاً إذا ما وطأت أقدام المرء أسواق الأغنام الحية، فالرأس الواحد للأغنام من نوع التيوس يباع ما بين 300 إلى 400 درهم، والضأن ما بين 185 إلى 250 درهماً. ويشتكي تاجر أغنام يدعى محمد محبوب من ارتفاع الأسعار التي تأتي بها الأغنام من المصادر.
أرباح زهيدة
ويقول محبوب: بالرغم من أن تجار المفرق يواجهون مصروفات زائدة لرعاية وتغذية الأغنام إلى حين بيعها إلى المستهلكين خلال فترة تطول أو تقصر فإن أرباحهم من كل رأس لا تزيد على 50 درهماً فقط بل في بعض الأوقات يضطر التاجر للبيع بالخسارة لتغطية الالتزامات المالية الطارئة.
والواقع أن رأس الخيمة فيها سوقان لبيع الأغنام أكبرها بمنطقة النخيل والآخر خاص بالأغنام المحلية وموقعه إلى جوار الجسر.
ومع أن رمضان لا يزال يقف على بعد أيام من الآن فإن أسعار الأغنام تأخذ في الارتفاع بصورة جنونية الأمر الذي أصاب المستهلكين بالصدمة ودفعهم للجأر بالشكوى بصوت مرتفع.
ويقول محمد سالم عبيد: لا أرى سبباً مقنعاً لارتفاع أسعار الأغنام اللهم إلا روح الجشع التي باتت تسيطر على الجميع في كل الأسواق.
ويتساءل عبيد الذي اشترى ثلاثة رؤوس من الماعز بمبلغ 750 درهماً لم يتبق لنا سوى أن نعتمد في أكلنا على المعلبات التي من المؤكد أن أسعارها سترفع هي أيضاً.
وبالنسبة للمواطن عبيد محمد الظاهري الذي جاء من مدينة العين باحثاً عن الأغنام بأسعار رخيصة في رأس الخيمة فإن التجار يتحكمون في الأسعار ولا أحد غيرهم.
زيادات غير مبررة
ويقول الظاهري: على سبيل المثال فإن سعر رأس الماعز الذي لا يزيد وزنه على عشرة كيلوجرامات قفز إلى 300 درهم في حين كان السعر قبل رمضان أقل من 200 درهم.
ويمضي قائلاً: بصراحة فإن الأسعار لا علاقة لها بأسباب أخرى سوى أنها من صنع التجار الذين يتحينون الفرص ليجعلوا من كل مناسبة دينية أو وطنية تعود عليهم بالمكاسب المادية.
ومن المعروف فان الأسواق في رأس الخيمة تعتمد أساسا على الأغنام الواردة من إيران والصومال ومع أن كميات كبيرة منها تصل يومياً بيد أن أكثر من 80% من تلك الأغنام يتم شحنها إلى الأسواق خارج الإمارة.
ومن وجهة نظر الكثيرين فان خروج الأغنام من رأس الخيمة إلى الأسواق الأخرى يزيد من رغبة التجار في رفع الأسعار.
ويقول عوض عبد الله: من المؤكد أن التجار يجدون في خارج رأس الخيمة أسواقاً توفر لهم مكاسب مادية كبيرة ولذلك فهم يفضلون عدم البيع في رأس الخيمة الأمر الذي يؤدي لغلاء اللحوم بصورة مضطردة.
ضعف الرقابة
وحسب عوض فان عدم وجود رقابة صارمة على أسواق اللحوم هي التي تفتح شهية التجار للتلاعب بالأسعار وفق أطماعهم الشخصية. ويقول: بصراحة انا اتفق مع الاشخاص الذين يطالبون بتحديد الاسعار لان شأن ذلك أن يؤثر على المستهلكين والتجار معا.
ومن الواضح فان الامور اذا ما ظلت سائرة على نحو ما هي عليه فان الاسعار ستقفز في رمضان إلى الأعلى ما يضاعف من متاعب المستهلكين خلال الشهر الكريم.
تحديد الأسعار
ويتفق الكثيرون من المواطنين والمقيمين على أن اللحوم تشكل مادة غذائية لا يمكن الاستغناء عنها خلال شهر رمضان وبالتالي فان توفيرها باسعار مناسبة يساهم في تمكينهم من أداء فريضة الصيام بطمأنينة وهدوء.
ويقول راشد سعيد راشد: اذا كان من المتعذر على الجهات المسؤولة في رأس الخيمة فرض رقابة على الاسعار سواء بالنسبة للحوم أو الاغنام الحية فان الضرورة تستدعي تحديد الاسعار في شهر رمضان الكريم لمنع التجار الجشعين من تعكير صفو شهر الصيام وحرمان الصائمين من التفرغ للعبادة.
واللافت في الأمر فإن رأس الخيمة دون سواها من إمارات الدولة كانت تشتهر بحرفة تربية الحيوانات إذ كان كل مواطن يمتلك أعدادا كبيرة من الأغنام والأبقار والضأن وغير ذلك.
ويؤكد حسن عبد الله حسن رشدوه وهو من أهالي شمل أنه إلى وقت قريب جداً ما كان المواطنون في حاجة لشراء اللحوم، حية كانت أو مذبوحة من الأسواق، إذ ان ما في حظائرهم يكفيهم ذبحاً أو بيعاً. ونتيجة للتغيرات التي طرأت على المنطقة مثل الجفاف والانتقال إلى فلل لا تقبل وجود الحيوانات داخلها انتهى وجود الحيوانات لدى المواطنين.
ويقول رشدوه. تربية الحيوان باتت شاقة جداً ويكفي انه يحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاثة آلاف درهم شهريا ففي كل يوم يحتاج لحشيش بقيمة 50 درهما فضلا عن الشعير الذي قفز سعره إلى 27 درهما.
وبحسب رشدوه فإن المواطن يمكنه العودة لتربية الحيوانات إذا ما توفر له الدعم المادي مثلما كان في السابق إلى جانب الرعاية البيطرية.
ارتفاع أسعار المير
أما المواطن المتقاعد سيف علي سيف بعد أن أتم شراء المير الرمضاني لأسرته أبدى تذمره من ارتفاع الأسعار وقال ليس من الأنصاف ان يستغلنا التجار بهذا الأسلوب، نحن لا نجد من يدافع عنا، فهناك أسر محتاجة لا تستطيع توفير متطلباتها الرمضانية في ظل غلاء الأسعار.
ويقول راشد سالم علي المزروعي وشقيقه محمد القادمان من منطقة الغيل النائية خصيصا لشراء مستلزمات رمضان، إننا نأتي من أماكن بعيدة قاصدين الشراء وتوفير متطلبات أسرنا فإذا بنا نفاجأ بارتفاع أسعار المواد الغذائية مقارنة مع أسعارها السابقة.
تسعيرة ثابتة
وطالب الشقيقان راشد ومحمد المزروعي اعتماد قانون التسعير الثابت للمواد الغذائية أسوة بقانون تسعير الأسماك، وذلك كأفضل حل لمواجهة التجار و عدم السماح لهم بالتحكم في الأسعار حسب أهوائهم.
واشتكى راشد ومحمد المزروعي من رداءة السلع الغذائية في المناطق النائية وانتهاء صلاحية بعضها،وارجعا ذلك إلى ضعف عملية الرقابة،وغيابها في تلك المناطق البعيدة عن مركز المدينة.
مضطرون للشراء
مروة العسال ربة منزل مقيمة في رأس الخيمة نصحت الأسر بشراء حاجياتها الضرورية من السلع دون إسراف وذلك كحل مبدئي لمواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار،وأضافت العسال صحيح أننا نعاني كثيرا من هذه المشكلة ولكننا نجبر أنفسنا مضطرين لشراء ما يلزمنا،وليس بأيدينا حل سوى الاقتصاد وعلى جميع الجهات الرقابية إحكام رقابتها لحمايتنا من جشع التجار والمحلات التجارية.
(تخزين المواد الأساسية )
فيصل عبدالعزيز بن فارس نائب مدير الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة عضو جمعية حماية المستهلك المنبثقة عن وزارة الاقتصاد يقول :
إن هذه المشكلة تظل للأسف قائمة بين التجار والمستهلك ،فكلما اقبل المستهلك على الشراء كلما رفع التاجر السعر خاصة في المناسبات.
ويضيف بن فارس، إن أولى الخطوات التي أقرتها الجهات المختصة بالدولة للقضاء على هذه الظاهرة هي تحرير المواد الاستهلاكية من قيود وهيمنة الوكلاء ما يعني أن الجمعيات أصبحت تستورد هذه المواد من المصدر مباشرة دون تدخل الوكلاء لذلك من المفترض أن تكون الأمور الآن أفضل من السابق.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي ووليد الشحي