طرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك مبادرة جديدة تقضي بإبعاد الملف النووي الإيراني عن مجلس الأمن الدولي واستبعاد العقوبات، مقابل وقف طهران تخصيب اليورانيوم، كما اقترح شيراك مؤتمرين دوليين أحدهما للسلام في الشرق الأوسط وآخر لإعادة اعمار لبنان. وتزامنت مبادرة الرئيس الفرنسي مع تصريح لافت للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أكد فيه أن الخلاف مع واشنطن «ليس قدرا».

وفي حديثه لإذاعة «أوروبا 1»، تبنى شيراك موقفا مخالفا لبعض حلفاء فرنسا الغربيين، حيث اقترح ألا تسعى الدول الست الكبرى لفرض عقوبات على طهران في مجلس الأمن الدولي وبأن يسمح لطهران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بعد استئناف المفاوضات وليس قبلها. وباقتراحه يكون شيراك أول زعيم أوروبي لا يجعل وقف التخصيب شرطا مسبقا لبدء المفاوضات.

وقال الرئيس الفرنسي «أولا نعد جدول أعمال ثم نبدأ المفاوضات واقترح أن تتخلى الدول الست الكبرى خلالها عن اللجوء إلى مجلس الأمن وكذلك أن تتخلى إيران خلالها عن تخصيب اليورانيوم».

وذكر شيراك بأنه لا يؤيد فرض عقوبات، لأن العقوبات لا تأتي بنتيجة فعالة، لكنه أكد انه لا يقصد عدم اللجوء إلى عقوبات بالمطلق وفي حال فرضها يجب أن تكون معتدلة ومناسبة.

وكان الرئيس الإيراني قال في مقابلة مع مجلة «تايم» الأميركية نشرتها أمس، أن الخلاف المزمن بين بلاده والولايات المتحدة «ليس قدرا مكتوبا»، قائلا إنه في الإمكان أن يكون لهذا الخلاف نهايته. وأوضح «يتعين على الإدارة الأميركية ألا تتدخل في شؤوننا، وعندئذ لن تكون لدينا مشكلات مع الولايات المتحدة».

ولم تكن الأزمة الإيرانية وحدها على أجندة شيراك السياسية، إذ قال الرئيس الفرنسي في حديثه الإذاعي نفسه، أنه سيطلب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة عقد لقاء للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط لإعادة بناء الثقة ومحاولة إيجاد حل سلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأوضح «من جهة أخرى سأدعو إلى اجتماع يسمح بالتحضير لمؤتمر دولي يوفر للمجتمع الدولي الالتزام والوسائل التي تسمح لاحقا باحترام الضمانات التي أعطيت».

وقال شيراك «إننا نرغب في المشاركة في عمليات إعادة إعمار لبنان من خلال تقديم العون الدولي».

وفي إشارته إلى حزب الله اللبناني، اعتبر أن من الطبيعي أن يعبر الحزب عن نفسه سياسيا، «لكن أن يستند هذا التعبير إلى القوة والميليشيات المسلحة فهذا شيء محل جدل». وشدد على أن الوضع السياسي هش في لبنان ويجب اخذ هذا الأمر في الاعتبار.

وعن قضية دارفور، قال الرئيس الفرنسي انه سيوجه نداء رسميا إلى رئيس السودان عمر البشير خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكي يوافق على نشر قوة دولية قوامها 20 ألف جندي لحل أزمة دارفور.