حسمت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود أولمرت أمرها، وصوتت إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق حكومية في الإخفاقات التي طالت العدوان على لبنان، وهي خطوة لم ترق إلى مطالب المعارضة والشارع الذي احتج أمام مقر مجلس الوزراء بـ «تظاهرة حمير»، في وقت نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين بارزين قولهم إنهم يأملون في أن يكتمل الانسحاب من جنوب لبنان بحلول العام اليهودي الجديد الذي يحل الأحد المقبل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته انسحبت من أكثر من 80 في المئة من الأراضي اللبنانية التي غزتها خلال عدوانها على لبنان. ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين بارزين قولهم إنهم يأملون في أن يكتمل الانسحاب من جنوب لبنان في 24 سبتمبر.
لكن الجيش قال إن سرعة الانسحاب تتوقف على نشر قوات «يونيفيل» بالكامل. وأوضحت ناطقة باسم الجيش أن «ليس هناك تاريخ محدد لانسحاب كامل. هذا يتوقف على أشياء كثيرة منها التطورات في الميدان. لكننا نريد انسحاباً كاملاً في أقرب وقت ممكن».
وفي شأن تشكيل لجنة التحقيق، صوت 20 وزيراً لمصلحة تشكيلها وعارضها وزيران، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، أنه يريدها بصلاحيات واسعة وبـ «سلطات مماثلة للجنة دولة للتحقيق». وذلك بعد تردد بشأن طبيعة اللجنة خوفاً من أن تطال مباشرة الحكومة ورئاسة الأركان.
وقال اولمرت في بداية الاجتماع الأسبوعي للحكومة «لدي أمل كبير في أن تنجز هذه اللجنة في أسرع وقت ممكن العمل وتساعد دولة إسرائيل على مواجهة التحديات التي تنتظرنا». وشارك آلاف الإسرائيليين في احتجاجات للمطالبة بإجراء تحقيق مستقل في الحرب من جانب لجنة خاصة يعين قاض من المحكمة العليا أعضاءها. وقال اولمرت إن مثل هذا التحقيق الذي أدى في حروب إسرائيلية عربية سابقة إلى استقالة قيادات عليا في البلاد سيهدر الوقت.
ويترأس اللجنة الحكومية القاضي المتقاعد ايلاهو وينوغراد وتضم جنرالين هما: مناحيم اينان وحاييم نادال والقاضي روث غافيسون وأستاذ العلوم السياسية يهزكيل درور. ويفترض أن تعود تحقيقاتها حتى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو 2000 بعد 18 عاماً من الحرب والاحتلال. ويمكن أن يطلب فينوغراد بوصفه قاضياً متقاعداً من وزير العدل منح اللجنة نفس السلطات التي يتمتع بها أي تحقيق مستقل مثل إصدار مذكرات استدعاء ومنح الشهود حصانة.
وسيتعين على اللجنة أن تقدم توصيات حول إجراء تحسينات في عملية صناعة القرارات. وتجمع عشرات المتظاهرين صباح أمس أمام مقر رئاسة الحكومة في القدس لمواصلة هذه الحملة وطلب استقالة اولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس ورئيس الأركان الجنرال دان حلوتس،
ورفعوا دمى للمسؤولين الثلاثة كما استخدموا حميرا وضعت على ظهرها كراسي تحمل أسماء رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان. ورفع محتجون لافتة كتب عليها «الحمار فقط هو الذي لا يرى أن لجنة فينوغراد مجرد إجراء شكلي لتبرئة الساحة».