تبدأ الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم في فيينا أعمال جمعيتها العمومية وعلى جدول أعمالها الملفان النوويان الإيراني والإسرائيلي، ومشروع قرار مقدم من الدول العربية يطلب من إسرائيل إخضاع برنامجها النووي للتفتيش الدولي، كما يتم التداول في فكرة إقامة «بنك للوقود النووي» لمنع الدول من التخصيب.
فيما أظهر حلفاء الولايات المتحدة أنهم غير متحمسين لتصعيد الضغوط المالية على طهران، ويبحثون عقد اجتماع تستبعد واشنطن من حضوره، للخروج من المأزق النووي. ومن المتوقع أن يشارك في اجتماع الجمعية العمومية للوكالة الذي سيتواصل طول الأسبوع ممثلون عن 140 دولة.
ويتزامن هذا الاجتماع مع مطالبة واشنطن الأمم المتحدة بفرض عقوبات على إيران بسبب رفضها وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم مع انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن لهذا الغرض وهي الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي.
ويواصل كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني محادثاته مع الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا في محاولة لإيجاد اتفاق يحول دون اللجوء إلى العقوبات بحق إيران.
ويتم التداول في فكرة إقامة «بنك للوقود النووي» يجنب العديد من الدول من القيام بنفسها بتخصيب اليورانيوم حسب ما قالت الوكالة الذرية في بيان.
من جهته، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في بيان «أريد أن أضمن تمكن كل الدول، التي تريد استخدام الطاقة النووية وتلتزم بالتعهدات الخاصة في مجال عدم الانتشار، من الحصول على الوقود النووي».
وستتطرق الجمعية العامة أيضاً إلى مسألة النشاطات النووية لإسرائيل، وهي الدولة التي يؤكد الكثير من الخبراء أنها تمتلك السلاح النووي ولم توقع على معاهدة منع الانتشار النووي. وتجبر هذه المعاهدة التي بدأ العمل بها في 1970 الدول الموقعة عليها على وضع منشآتها النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من عدم السعي لامتلاك السلاح الذري.
وحاولت الدول العربية خلال السنوات الماضية إصدار قرار يطلب من الدولة العبرية الانصياع لمعاهدة منع الانتشار النووي، إلا أن دبلوماسيا من منطقة الشرق الأوسط قال إن «هذه السنة ستكون مختلفة والكثيرون ضاقوا ذرعا بسياسة الكيل بمكيالين» مشيرا إلى الحماسة الظاهرة لفرض عقوبات على إيران بشأن ملفها النووي في حين يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي إزاء إسرائيل.
في غضون ذلك، قال دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون إن الدول الكبرى تفكر في عقد اجتماع مشترك مع إيران هذا الأسبوع يستبعد الولايات المتحدة كوسيلة لتجاوز انقسام بشأن برنامجها النووي. وقال دبلوماسي شريطة عدم نشر اسمه إن السؤال هو «ما إذا كان من الممكن عقد اجتماع ـ ليس بالضروري مع الولايات المتحدة ـ يسمح للإيرانيين أن يقولوا إن عملية مفاوضات بدأت وكنتيجة لهذا قرروا استئناف تعليق تخصيب اليورانيوم».
وقال دبلوماسي غربي إن الخروج من هذا المأزق ربما «يتطلب جعل آخرين ومن بينهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا يجلسون على مستوى عال مع الإيرانيين هذا الأسبوع». وأقرت الولايات المتحدة بأنها تواجه معارضة قوية في ضغوطها من اجل فرض عقوبات دولية على إيران بسبب برنامجها النووي.
وفي الثامن من سبتمبر قامت وزارة المالية الأميركية بمنع بنك صادرات إيران، احد اكبر بنوك الإقراض في إيران والذي له نحو 3400 فرع، من القيام بأي تعاملات مع البنوك الأميركية بتهمة انه يدعم الإرهاب.
وينتشر مسؤولو المالية الأميركيون في أنحاء مختلفة من العالم للحث على الضغط على إيران خاصة في أوروبا ودول الخليج.
وجرى اطلاع وزير المالية الأميركي هنري بولسون على المسألة بعد أن تولى مسؤولية منصبه في يوليو وذكر مساعدو الوزير السابق غولدمان ساكس انه صدم للمدى الذي تستخدم فيه إيران الشركات الوهمية لاستغلال النظام المصرفي.
وأضاف بعد محادثات مجموعة السبع «لقد بحثنا ضرورة اتخاذ تحرك لعرقلة العمليات المالية للإرهابيين والعمليات المالية السرية المتعلقة بتهديدات محددة من كوريا الشمالية وإيران». إلا أن دول مجموعة السبع لم تتحدث عن أي من البلدين في البيانات الختامية للقمة السبت وتحدثت بشكل عام عن ضرورة التعاون ضد التمويل السري.
وتماشيا مع العقوبات الأميركية على إيران، امتنعت ثلاثة بنوك يابانية عن التعامل مع بنك صادرات، حسب ما ذكرت معلومات في طوكيو. إلا أن وزير المالية الياباني ساداكازو تانيغاكي قال إن بيان مجموعة السبع لم يستهدف بالضرورة إيران التي تزود اليابان بمعظم احتياجاتها من النفط. ولم يتحدث مسؤولون بارزون في الاتحاد الأوروبي عن المسألة الإيرانية في تصريحاتهم العلنية.
وقال احد المشاركين الخليجيين في اجتماعات سنغافورة إن الأسواق الإقليمية لم تظهر أي رد فعل على الحملة الأميركية. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «إنهم ينظرون إلى المسألة على أنها ضجة اختلقتها الولايات المتحدة، والأوروبيون لا يبدون حماساً له».