نشبت الخلافات مجدداً بين حركتي «فتح» و«حماس»، لتهدد بتعطيل اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية، ما دفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» إلى الرد على رفض «حماس» الالتزام بالاتفاقات مع إسرائيل، بتجميد تشكيل هذه الحكومة إلى حين عودته من نيويورك، في وقت سارعت تل أبيب إلى ممارسة المزيد من الضغوط بالقول إن الحكومة المزمعة «لا تبشر باستئناف المفاوضات».

وغداة يوم واحد على تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الرافضة للالتزام بكل الاتفاقات مع إسرائيل، قال احمد عبدالرحمن مستشار الرئيس الفلسطيني إن «أبومازن قرر تجميد البحث في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حتى عودته من نيويورك»، مضيفاً بأنه «لا يمكن أن يكون هناك رئيس حكومة مرشح للحكومة الجديدة ويقول لا أؤمن بالاتفاقات..لا بد أن يكون إدراك لخطورة الوضع الفلسطيني ولدقته».

وتابع «سبب تجميد خطوات تشكيل حكومة الوحدة يعود إلى كثرة التصريحات السلبية والمتضاربة من بعض قيادات حركة حماس التي كان لها تأثير سلبي وردود فعل دولية غير مواتية تجاه الحكومة وبرنامجها خصوصاً بعد أن أثمرت جهود الرئيس تغيير المناخ الدولي لمصلحة التعامل الايجابي مع حكومة الوحدة الوطنية وبرنامجها»، مؤكداً «نحن نحتج على التصريحات التي تغلق الأبواب دولياً علينا وتفقد الرئيس مصداقيته. الرئيس يحمل اتفاقاً ويحاول أن يسوقه».

ودعا عبدالرحمن حركة «حماس» إلى عدم إضاعة الوقت ومواجهة «الحقائق المرة» وإدراك أن إسرائيل والولايات المتحدة لن «تسمحا بقيام الدولة الفلسطينية من دون الاعتراف بإسرائيل.. عليهم مواجهة الحقائق المرة التي فرضها التاريخ وفرضها الخذلان العربي على شعبنا».

من جهته، قال نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني إن «هذه التصريحات أدت إلى تقوية العناصر الدولية المناوئة لمبدأ قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية أو على الأصح اتخذت كذريعة لمواصلة الحصار والتشكيك في جدوى التعامل مع حكومة من هذا النوع».

لكن هنية نفى تجميد مشاورات تشكيل حكومة الوحدة، وقال«لقد جلسنا مع الرئيس عباس واتفقنا على استمرار الاجتماعات لتشكيل حكومة وحدة وطنية وسنستأنف هذه المحادثات فور عودة الرئيس عباس من اجتماع الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة»، مجدداً التزامه «بالإجماع الوطني على أساس وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن الأسرى في السجون الإسرائيلية»، متهماً من تحدثوا عن تجميد المشاورات بأنهم «لا يروق لهم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني وتحمي المصالح العليا للشعب الفلسطيني».

في هذه الأثناء، أعرب مسؤول عسكري إسرائيلي رفض ذكر اسمه في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أمس عن اعتقاده بأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية «لا يبشر باستئناف المسيرة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين».

وقال« طالما تمتعت حركة حماس بغالبية كبيرة في المجلس التشريعي الفلسطيني فإنها لن تسمح لرئيس السلطة الفلسطينية بالتحرك على الساحة السياسية». وأضاف إن «الفصائل الفلسطينية التي تمارس الإرهاب ـ على حد زعمه- ليست طرفاً في الاتفاق الخاص بتشكيل حكومة الوحدة وهي غير ملتزمة به».

وأشار إلى أن «قيادة حماس في دمشق غير راضية عن الاتفاق، وتمارس نفوذاً كبيراً لدى الجناح العسكري لحماس في قطاع غزة»، مضيفاً إن« حماس لن تعترف صراحة بدولة إسرائيل وإن وثيقة الأسرى الفلسطينيين التي تشكل الأساس لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا تتطرق قط إلى مبادرة السلام العربية».