أعربت دولة الإمارات أمس عبر بيان أصدره مجلس الوزراء الذي اجتمع أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن بالغ أسفها ودهشتها لتصريحات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، وتمنى مجلس الوزراء أن يسود صوت العقل والحوار بين الديانتين الإسلامية والمسيحية لما فيه خير البشرية،
في وقت تراجع البابا عن تصريحاته المسيئة للإسلام وأعرب عن أسفه العميق والتشديد على أن الاقتباسات التي تحدث عنها لا تعكس آراءه الشخصية، لكنه لم يصل إلى حد الاعتذار الصريح. وعقد مجلس الوزراء اجتماعه الدوري أمس في قصر الرئاسة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء.
وأعرب مجلس الوزراء في بيان عن بالغ أسفه ودهشته من حديث البابا بنديكت السادس عشر عن الإسلام، والذي يخرج بشكل جذري عن سياسة اتبعها سابقوه وخاصة البابا السابق يوحنا بولس الثاني والتي كانت تقوم على احترام الأديان السماوية كلها وخاصة الدين الإسلامي الحنيف وعلى تشجيع الحوار بينه وبين الدين المسيحي.
وقال مجلس الوزراء في بيانه إن المحاضرة التي ألقاها البابا بنديكت السادس عشر لا تسهم في تعزيز الحوار بين أديان العالم وحضاراته وثقافاته لا بل إنها قد تمثل عائقاً أمام المساعي الجادة التي بدأت منذ سنوات في هذا الشأن. وتمنى مجلس الوزراء أن يسود صوت العقل والحوار لأنه أنجع السبل لتحقيق مزيد من التفاهم بين أكبر ديانتين سماويتين لإقامة عالم يسوده الاحترام المتبادل والتعاون بينهما لما فيه خير البشرية جمعاء.
وللمرة الأولى في تاريخ الفاتيكان تراجع البابا عن أقواله وأبدى في عظة أمس الأحد أسفه العميق على ردود الفعل التي أثارتها تصريحاته، إذ قال بحسب ترجمة فرنسية للنص الذي ألقاه «أنا حزين جدا لردود الفعل التي أثارها خطابي (...) الذي اعتبر مهيناً لشعور المؤمنين المسلمين بينما هو اقتباس من نص يعود إلى القرون الوسطى ولا يعكس إطلاقا أفكاري الشخصية».
وأضاف وسط تصفيق جمهور الحاضرين «آمل أن يسهم إعلان سكرتير دولة الفاتيكان في تهدئة النفوس وتوضيح المعنى الحقيقي لمحاضرتي التي كانت دعوة إلى حوار صريح وصادق في إطار احترام متبادل كبير».
وقال مدير معهد العلوم الدينية في جامعة بولونيا للصحافة الايطالية جوزيبي البيريغو «إنها المرة الأولى التي يبدي فيها البابا أسفه ويتراجع عن أقواله». مشيرا إلى أن «البابا السابق اعتذر عن أعمال قامت بها الكنيسة وليس عن أقوال تفوه بها. فالبابا السابق الذي عاش تجارب قاسية كالشيوعية والنازية لم يدل مرة بأقوال تثير مشاعر استياء وردود فعل خطرة».
وفي سياق الترحيب قالت جماعة «الإخوان المسلمين» بمصر إن تصريحات البابا التي أبدى فيها الأسف لردود الفعل إزاء كلماته عن الإسلام يمكن أن تكون «اعتذارا كافيا». وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة لوكالة «رويترز»: «نعتبر أن هذه التصريحات الجديدة تمثل تراجعا عما سبق ونستطيع اعتبارها اعتذارا كافيا».
وأضاف حبيب «كنا نود أن يذكر البابا أفكاره ورؤيته للإسلام الذي يمثل المحبة والحق والعدل والحرية والسلام». كما أعرب محمد حبش رئيس مركز الدراسات الإسلامية في دمشق وعضو مجلس الشعب السوري عن ارتياحه لتقديم البابا توضيحا يبين مغزى تصريحاته التي اعتبرت مسيئة للإسلام. وقال في تصريحات صحافية «بعد أن قدم البابا توضيحه وليس اعتذاره.. أعتقد أنه من واجبنا أن ندعو للتهدئة والحوار.. نحن نتفهم أسباب الغضب ولكن لا نحرض عليه وندعو للتهدئة وللحوار».