استقبل معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل ومعالي محمد حسين الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية ظهر أمس بوزارة الخارجية الأب فرانسيس سكرتير المطران بول ممثل حاضرة الفاتيكان في أبوظبي.
ونقل الوزيران خلال اللقاء للأب فرانسيس البيان الذي صدر عن مجلس وزراء دولة الامارات خلال اجتماعه امس حول تصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر عن الاسلام والذي أعرب فيه المجلس عن بالغ أسفه واستيائه من حديث البابا عن الاسلام والذي من شأنه ان لايسهم في تعزيز الحوار بين أديان العالم وحضاراته وثقافاته.
وتمنى مجلس الوزراء في بيانه أن يسود صوت العقل والحوار لأنه أنجع السبل لتحقيق مزيد من التفاهم بين أكبر ديانتين سماويتين لاقامة عالم يسوده الاحترام المتبادل والتعاون بينهما لما فيه خير البشرية جمعاء .
من جهة أخرى استنكر المجلس العلمي لسماحة السيد علي الهاشمي المستشار للشؤون الدينية والقضائية في قصر الرئاسة بأبوظبي بحضور العلماء و ممثلي الكنائس في الدولة ومحبي الخير والسلام لكل الناس الذي عقد الليلة قبل الماضية في منزل الهاشمي ما نسب إلى بابا الفاتيكان الثلاثاء الماضي في خلال محاضرة بإحدى الجامعات الألمانية من إساءة للإسلام وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وطالب البابا بالاعتذار الشخصي عما بدر منه.
وجاء في البيان الصادر بهذا الشأن أن المجلس يبدي مزيداً من الأسف لما تناقلته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة عن ما نسب من قول البابا في حاضرة الفاتيكان في الوقت الذي يحتفظ المسلمون في شتى أقطار الأرض بالنظرة المقدرة لمقام البابا ولسلطته الدينية على أتباع كثيرين له.
وأكد أن ما نسب إليه من قول أستشهد به من كتاب لأحد الأباطرة البيزنطيين فيه تجن وهدر للقيم العليا في الإسلام فقد وصف البابا النبي الكريم «سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم» بوصف لا يليق بنبي كريم فضلاً عن خاتم الأنبياء والمرسلين.
وقال البيان لقد كان بوسع البابا أن يستشهد بأقوال لمؤرخين منصفين من أكابر القوم في الديانة المسيحية ومعروف عنهم شدة تمسكهم بديانتهم ومع ذلك فإن شهاداتهم تخدم العمل الديني الذي يهدف إلى المحبة ويعمل من أجل خلاص العالم من الشرور والآثام ويؤصل البحث الأكاديمي الذي يتوخاه.
وأضاف ان تعاليم الإسلام والمسيحية هي قاسم مشترك في خدمة الإنسانية وتعبيد سوي لطريقها المستقيم المستظل بهدايات السماء ولا يعيب الحبر الأعظم جهله بدين الإسلام إنما العيب يلحق به من حيث انه لم يتأمل فيما تفرضه عليه مقام البابوية ومكانتها الرفيعة لدى أتباع كثيرين بحيث لا يلجئهم إلى تفسيرات غير مقبولة وأقوال لا ترقى إلى التصديق.
وقال البيان نعتقد بأن من يتصدر لمقام يكون فيه بمثابة الأسوة والقدوة كمقام البابوية عليه أن يتلمس أهدى الطرق وأسلم السبل ولا يعتمد على أقوال جاهل أو حاقد ولو كان من أباطرة البيزنطيين.
وأضاف فذلك البيزنطي كان يقود حرباً شعواء على المسلمين والمسيحيين الشرقيين على حد سواء وأحد الأباطرة جرد سيوفه وقتل من أقباط مصر ما يزيد على مئتي ألف في هجمة واحدة سجلها التاريخ ومعروفة لدى الباحثين.
وإن العقلاء يعتقدون أن من واجب مقام حاضرة الفاتيكان أن تقدم العذر عما بدر منها فإن الرجوع إلى الحق فضيلة ولا نعتقد أن مقام الحاضرة يبتعد عن مقام الفضائل فرواد الدين هم الدعاة إلى كل ما يؤكد الفضائل ويؤصل المروءات بين الناس بغية أن يحل رضوان الله على عباده.
وأكد البيان ان نزعة السلام تغلب على عواطف كل مؤمن وتولد في نفوس المؤمنين جلال الرسالة السلمية التي تنادي بها الأديان وعلينا جميعاً أن نفرغ من أي نزاع أو شقاق ونعمل بيد واحدة لهدف واحد وهو إقامة حضارة نقية راقية لا بذاءة فيها ولا فحش ولا تجن.
وقال معروف لدى المؤرخين ان الإمبراطور البيزنطي هو من رواد الاستعمار الأوائل والاستعمار بجميع أشكاله كارثة خلقية ومأساة إنسانية وجرح عميق في صميم أهل الإيمان وتحد خطير لرسالات الله وهديه وعمل يستحيل أن يبقى معه الهدوء أو أن تستقر عليه حالة أمة حية.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري ووام:
