نقل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله إلى اجتماع القمة الرابعة عشرة لحركة دول عدم الانحياز مجددا تأكيد دولة الإمارات العربية المتحدة على أهمية تعزيز دور الحركة ووحدة مواقفها إزاء التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها.

وقال سموه في كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال قمة عدم الانحياز في كوبا إن المتغيرات السياسية تفرض علينا تطوير وإصلاح حركة عدم الانحياز بما يمكنها من مواكبة هذه المتغيرات وتعزيز دور الحركة في مواجهة التحديات الدولية.

وذلك بالالتزام الفعلي بمبادئها التي بنيت عليها خاصة احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسوية النزاعات وحالات الاحتلال الأجنبي بالطرق السلمية استنادا لأحكام الشرعية الدولية.

وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان..

السيد الرئيس

أصحاب السمو والفخامة

أصحاب المعالي

يشرفني أن انقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وأن أتقدم باسم سموه بأصدق التمنيات بالشفاء العاجل للرئيس الدكتور فيدل كاسترو روز آملين أن يسترد عافيته ويستأنف مهامه وان يقوم بدوره المعهود في رئاسة حركة عدم الانحياز خلال السنوات المقبلة.

كما يشرفني أن انقل نيابة عن سموه خالص الشكر والتقدير لحكومة وشعب كوبا لاستضافتها القمة الرابعة عشرة لحركة عدم الانحياز ولكرم الضيافة وحسن الاستقبال الذي لقيناه في هذا البلد الجميل.

كما لا يفوتني التعبير عن خالص الشكر والتقدير لحكومة وشعب ماليزيا على ما قامت به من جهود قيمة لإنجاح أعمال الحركة أثناء ترؤساها لها في الفترة الماضية.

السيد الرئيس،

تكتسب هذه القمة أهمية خاصة لكونها تنعقد في فترة تواجه فيها بلدان الحركة تحديات كبيرة تتمثل في التوجهات الأحادية في صنع القرارات الدولية وعدم امتثال بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمبادئ الميثاق والقرارات الدولية مما ترتب عليه عجزها في أحيان كثيرة عن القيام بدورها في حل النزاعات وصون الأمن والسلم الدوليين وحماية الشعوب من ويلات الحروب.

السيد الرئيس، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد على أهمية تعزيز دور الحركة ووحدة مواقفها إزاء التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها وذلك من خلال المشاركة الفاعلة للحركة في عملية إصلاح المنظمة الدولية بما يعزز التعددية المتمثلة في الأمم المتحدة ويقوي دورها في مواجهة كافة التحديات الدولية.

كما نؤكد على ضرورة أن تقوم عملية الإصلاح على دعم المنظمة من خلال إحياء وتعزيز دور الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وإصلاح مجلس الأمن بما يحقق فيه التمثيل الجغرافي العادل والمنصف.

وبما يحدث تحسينات حقيقة في قدرة الأمم المتحدة على تلبية احتياجات الدول الأعضاء وتحسين حياة الشعوب وبالخصوص النامية منها وهو ما يتطلب ضمان توفر الموارد المالية للمنظمة الدولية لتمكينها من القيام بمسؤولياتها وتحقيق مبادئ ومقاصد الميثاق.

السيد الرئيس، إن المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية تفرض علينا تطوير وإصلاح حركة عدم الانحياز بما يمكنها من مواكبة هذه المتغيرات ويكفل مشاركتها بفاعلية في صنع القرارات وفي الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان وبناء السلام وتحقيق التنمية المستدامة وبما يمكنها من التغلب على التحديات التي تهدد امن واستقرار شعوبها والمتمثلة بالفقر والبطالة والعنف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب والاحتلال الأجنبي وسباق التسلح وانتشار أسلحة الدمار الشامل.

استنادا إلى مبادئ الميثاق وقرارات الشرعية الدولية الداعية إلى قيام نظام عالمي يسوده الأمن والسلام والرخاء الاقتصادي على أسس العدل والإنصاف والتعاون والشراكة بين البلدان بما يحقق النمو والازدهار ويرسخ العلاقات الودية بين دول الحركة والدول الأخرى.

السيد الرئيس، إن تعزيز دور الحركة في مواجهة التحديات الدولية يتطلب الالتزام الفعلي بمبادئها التي بنيت عليها خاصة احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسوية النزاعات وحالات الاحتلال الأجنبي بالطرق السلمية.

استنادا لأحكام الشرعية الدولية وفي هذا السياق فإننا نجدد دعوتنا لجمهورية إيران الإسلامية لقبول المبادرة السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على حل قضية جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى المحتلة من قبل إيران عام 1971 بالوسائل السلمية من خلال المفاوضات الثنائية أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

كما نجدد دعوتنا إلى أطراف النزاع في منطقة الشرق الأوسط لاستئناف مفاوضات السلام على أسس المبادئ الأساسية الداعية إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والجولان السوري وإقامة الدولة الفلسطينية عملا بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تدين الاعتداءات الإسرائيلية وجرائم الحرب التي تواصل ارتكابها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تؤكد على حيوية دور الأمم المتحدة وخصوصا مجلس الأمن لإرغام إسرائيل على وقف جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وإنهاء احتلالها ومصادرتها لأراضيه وانتهاكاتها الصارخة لكافة القوانين الدولية والإنسانية.

كما أننا إذ نلقي المسؤولية الكاملة على إسرائيل في تخطيها الخطوط الحمر في الحرب على لبنان والتي حصدت أرواح آلاف الأبرياء وحطمت مظاهر الحياة فيها نطالب المجتمع الدولي بإرغام إسرائيل على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 الداعي إلى الانسحاب من باقي أراضيه في الجنوب وتزويد الأمم المتحدة بباقي خرائط الألغام الأرضية التي زرعتها في هذه المنطقة حتى يتسنى مساعدته في إعادة بناء مدنه التي دمرتها الحرب والعدوان الإسرائيلي على أراضيه.

كما نطالب المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة ضمن إطار القانون الدولي من اجل إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية في الشرق الأوسط والخليج العربي والضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ووضع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثالا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما نؤكد مجددا على ضرورة التعامل مع الملف النووي الإيراني من خلال الحوار والمفاوضات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة حفاظا على الأمن والاستقرار وسلامة البيئة والتنمية المستدامة في المنطقة.

كما إننا ندعو المجتمع الدولي وبالذات الدول المجاورة للعراق لتقديم الدعم اللازم لحكومته لمساعدتها في مسيرتها السياسية وتعزيز خطواتها نحو الوحدة الوطنية ومكافحة العنف والإرهاب وتحقيق الأمن والاستقلال السياسي لشعبه ووحدة أراضيه دون التدخل في شؤونه الداخلية.

كما تجدد دولة الإمارات إدانتها لكافة أشكال الإرهاب ونضم صوتنا للنداءات الدولية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب ومكافحته استنادا إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ذات الصلة.

وفي الختام فإننا على ثقة بأن عددنا وتنوع موروثاتنا الثقافية والدينية قادرة على التأثير على الساحة الدولية بما يدعم فرص السلام والأمن والوفاق الدولي في كافة المجالات ونتمنى لهذه القمة كل التوفيق والنجاح. وشكرا السيد الرئيس. (وام)