دافع نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية أمس مجدداً عن مبادرته للمصالحة الوطنية داعياً إلى تعميق مفاهيم بنودها وبما يساعد على إنجاحها لتكون منهجاً ومساراً في عملية البناء والإعمار ووقف العنف الذي حصد أمس 76 عراقياً. وبينما ذكرت تقارير من واشنطن أن الإدارة الأميركية بدأت تفقد صبرها بسبب عجز الحكومة العراقية عن فرض الأمن في البلاد، نفت القوات الأميركية أمس تقارير عن خطة لحفر خندق مائي أمني حول بغداد.

وقال المالكي في مؤتمر لمؤسسات المجتمع المدني في إطار المصالحة الوطنية عقد في بغداد أمس إن المصالحة الوطنية التي تم تبنيها من قبل الحكومة العراقية بمبادرة تقدم بها رئيس الوزراء العراقي غداة تسلمه مهامه في بداية الصيف الجاري «تعني رص الصفوف وجمع الكلمة وسد الثغرات وتوحيد الجهود لبناء عراق مزدهر أمنياً وثقافياً وسياسياً يهزم الإرهاب ومن يقف خلفه».

وأضاف المالكي في كلمته التي افتتح بها المؤتمر أن المصالحة مهمة كبيرة تسعى الحكومة إلى تعميمها «والمهام الكبيرة تحتاج إلى الوحدة ومقدمة الوحدة هي المصالحة والمصارحة والحوار والانفتاح على الآخر، والبحث عن المشتركات واعتماد مبدأ الحوار بعيدا عن التعصب الأعمى». وقال «ومن لا يمتلك هذه المقومات لا يمكنه ان يدرك معنى المصالحة والحوار الوطني».

ودافع المالكي عن مبادرته قائلا إن الحكومة تسعى إلى تبنيها لتكون «منهجا عمليا ومسارا في عملية البناء والاعمار».

وقال المالكي إن التحولات الكبيرة التي تسعى مبادرة المصالحة إلى الوصول إليها «لا تولد دفعة واحدة وما يصعب قبوله أو تحقيقه اليوم لهشاشة الموقف سيصبح تحقيقه طبيعياً يسيراً غداً حينما نستقر على أرضية سياسية وأمنية واقتصادية صلبة».

وأضاف «لا يدخل المصالحة إلا من اعترف بالآخر ورضي به شريكاً ورفض بشكل قاطع كل التمايزات القائمة على أسس من الطائفية والعرقية والحزبية الضيقة». وتوعد كل الأطراف التي تقف بالضد من هذه المبادرة قائلا «إن من يتمرد على هذه الإرادة بعد اعتمادها سنحيل أمره إلى القانون والقضاء وسنعمل بقوة على ردعه دفاعاً وحماية للمكتسبات والأهداف والمسيرة الوطنية».

إلى ذلك ذكرت صحيفة «لوس انجلوس» أمس أن الإدارة الأميركية بدأت تفقد صبرها بسبب عجز الحكومة العراقية عن فرض الأمن في البلاد. ونقلت الصحيفة عن مسؤول لم تسمه في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قوله إنه على القادة العراقيين أن «يترجموا أقوالهم إلى أفعال ملموسة». وأضاف المسؤول أنه على الحكومة العراقية «البدء بالتحرك على الأرض».

وأعلنت الحكومة الأميركية أنها تثق برئيس الحكومة نوري المالكي، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنهم يشعرون بـ «الإحباط» بسبب البطء في تطبيق الإصلاحات في العراق، فيما قال مسؤولون آخرون إن «هناك شعوراً بفقدان الصبر إلى حد ما».

في سياق متصل بالوضع الأمني في العاصمة العراقية أعلن خبير عسكري عراقي أنه لا بديل عن خطة حفر الخنادق المائية حول مدينة بغداد لحمايتها ممن وصفهم بالمتسللين، غير أنه لفت إلى أن هذه الخطة لن تنجح إلا إذا طبقت بشكلها الصحيح.

وكان مصدر مسؤول في وزارة الداخلية صرح أمس أن الوزارة بصدد حفر خنادق مائية حول مدينة بغداد وإحاطتها بحواجز خرسانية لمنع المسلحين والسيارات المشبوهة من دخول العاصمة، مشيراً إلى ان الخطة سيبدأ تنفيذها في أكتوبر المقبل. وأضاف الخبير الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الخندق سيكون بطول 97 كيلومتراً، كما حدد 28 منفذاً لدخول السيارات وخروجها من وإلى العاصمة العراقية.

وفي المقابل نفى الجيش الأميركي صحة التقارير التي ذكرت أنه سيجري حفر الخندق لكنه أكد انه سيتم تشديد الدخول إلى المدينة من خلال إجبار السائقين على المرور عبر نقاط تفتيش. وقال اللفتنانت كولونيل باري جونسون إن ما ينشر حول هذا الموضوع ينطوي على مبالغة للخطة التي ستعتمد في الأساس على تضاريس الأراضي للتأكد من ان حركة المرور تتم عبر نقاط التفتيش الثماني والعشرين.

وعلى الصعيد الأمني على الأرض اعتقلت القوات العراقية 116 مسلحاً خلال سلسلة من عمليات المداهمة والتفتيش شملت مناطق متفرقة من البلاد من بينها منطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد حيث ألقي القبض على ستة عشر مسلحا وبحوزتهم 50 عبوة ناسفة وأسلحة كاتمة للصوت.

وفيما سقط 29 شخصا بين قتيل وجريح في أعمال عنف، قالت مصادر الشرطة العراقية إنها عثرت على 47 جثة جديدة في مناطق متفرقة من بغداد.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: