أجرى معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من الوزراء المشاركين في الحوار الدولي الرفيع المستوى الذي تنظمه الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مسألة الهجرة وارتباطها في التنمية.
وشملت هذه اللقاءات والتي كان أبرزها مع وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية عائشة عبدالهادي ووزير العمل الفلبيني أرتورو بريون ووزير الداخلية الباكستاني إفتاب احمد خان شارباو تبادل وجهات النظر حول عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين.
وحرص معالي الكعبي خلال هذه اللقاءات على إحاطة نظرائه الوزراء بالجهود التي تبذلها الدولة من أجل تنظيم عملية دخول العمالة الأجنبية للبلاد وضمان الحفاظ على حقوقهم ..
مقترحا عليهم إبرام مذكرات تفاهم ثنائية بهذا الشأن قريبا تكفل في موادها الاستناد لنظام إلكتروني جديد لاستقبال العمالة من هذه الدول بحيث يتم استقدامهم وإنهاء كامل معاملات عقودهم الرسمية عبر وزارات أو مكاتب العمل الحكومية في بلدانها بعيدا كل البعد عن المكاتب الخاصة التي ثبت تورط بعضها في قضايا الاتجار بالبشر والتحايل على العمال في عقود وهمية أو عقود لا تكفل نيلهم لكامل حقوقهم.
وسيتضمن هذا النظام الجديد حسب ما طرحه الكعبي قيام الدولة بإصدار كتيب إرشادي للعمالة الراغبة في العمل بالإمارات. ويتضمن الكتيب في محتواه نبذة عن البلد والقوانين التي ينبغي على العامل معرفتها واستيعابها .
وبمجرد توقيع مذكرات التفاهم المقترحة هذه فإنه سيتعين على الشركات الإماراتية التي ترغب في اختيار عمالتها بنفسها من الدول المصدرة للعمالة التقدم بطلبها لمكتب العمل في الدولة نفسها والسير في الطلب حسب الإجراءات الرسمية التي سيعلن بها لاحقا.
وكان وفد دولة الإمارات المشارك في الحوار الدولي الرفيع المستوى قد استعرض ليلة الأول من أمس وخلال مداخلته التي أجراها في اجتماعات المائدة المستديرة الثانية التي عقدتها الجمعية على هامش حوارها جانبا من المساعي الحثيثة التي تبذلها الدولة حاليا من أجل تحديث نظام استقدامها للعمالة إلى البلاد.
وأشار الوفد في مداخلته إلى أن دولة الإمارات تبنّت جملة من القوانين التي كفلت حماية العمالة الوافدة لديها من محاولات الاستغلال أو التعرض للمضار الصحية الناجمة عن ساعات العمل الطويلة والمتواصلة أو التعرض لأشعة الشمس الشديدة خلال الظهيرة.
وأوضح الوفد أن الدولة أنشأت جمعية لحقوق الإنسان تتولى الدعوة إلى توفير العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مؤسسات تشريعية وقضائية مستقلة ..كما تعمل هذه الجمعية على نشر الوعي بين الأفراد لتوضيح حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع وحقوق الدولة وواجباتها تجاههم.
من جهة اخرى كشفت وزارة العمل عن زيادة ملحوظة في الإقبال من جانب المنشآت والعمال لتعديل أوضاعهم قبل البدء في تطبيق القرارات الوزارية الجديدة الخاصة ببلاغات الهروب وإلغاء الكفالة تجنبا لما قد يترتب عليها من عقوبات وغرامات مالية كبيرة فيما لو انتظرت لدخول هذه القرارات حيز التنفيذ قريبا بعد صدور القواعد واللوائح المنفذة لها قبل نهاية الشهر الجاري.
وقالت مصادر ذات صلة ان أكثر الطلبات التي تتقدم إلى إدارة علاقات العمل حاليا تدور حول إلغاء العمالة على المنشآت المغلقة والوهمية نظرا للغرامات المالية الكبيرة المترتبة عليها بالإضافة إلى الخوف من الحرمان لمدة عام أو الحرمان الدائم للعمال، مشيرة إلى ان كل ذلك أدى إلى سرعة تقدم المخالفين إلى الوزارة لإنهاء المعاملات.
وأضاف ان السبب وراء هذا الإقبال الملحوظ يرجع إلى القرارات الأخيرة التي عجلت بإمكانية القضاء على هذه الظاهرة، خاصة ان هؤلاء المخالفين يشكلون نسبة كبيرة وانه من شأن تطبيق القرارات الجديدة ضبط سوق العمل بشكل ملحوظ والقضاء على العمالة المخالفة والسائبة المنتشرة في البلاد.
وتوقع المصدر ان تقوم معظم المنشآت الوهمية والتي عليها قيود ومخالفات من قبل الوزارة بالانتهاء من جانب كبير منها مع نهاية العام الحالي وتقوم بالتالي بتنظيف سجلاتها.
وأضاف أن القرارات الجديدة جاءت بعد ان منحت الوزارة العديد من التسهيلات والفرص والمهل للمنشآت لتعديل أوضاع العمالة التي لديها ولكنها مع الأسف الشديد لم تستغلها مما أدى إلى بقاء مخالفاتها على ما هي عليه.
وقال ان القرار الوزاري بشأن إجراءات بلاغات الهروب حدد بتطبيق البلاغ على حالة العامل الذي ينقطع لأكثر من 7 أيام متتالية اذا تعهد صاحب العمل انه لا يعلم مكانه ولا سببا مشروعا لانقطاعه وبالتالي فإنه في حال تقدم بالبلاغ قبل هذه المدة ولم يقدم تعهدا بعدم علمه بمكانه فإن البلاغ لا يقبل منه.
وأضاف أن هناك شروطا صارمة لقبول قيد بلاغ الهروب من المنشآت حيث يجب ان تسدد الغرامة والضمان عن العامل الذي ترغب في الإبلاغ عن هروبه وتقديم ضمان بقيمة 3 آلاف درهم عن كل عامل سواء كانت المنشأة مستثناة من الضمان أو لم تكن بينما يقبل البلاغ اذا كانت مسددة للضمان لكل العمال أو كان رصيدها مساويا للحد الأقصى المطلوب.
وأكد ان التخوف الأكبر من قبل المنشآت والذي جعلها تسرع إلى الوزارة لتعديل أوضاعها يكمن في حالة ما تم ضبط العامل مخالفا وثبت ان المنشأة لم تقم بالإبلاغ بهروبه او انقطاعه عن العمل مدة 3 أشهر لأن الوزارة تقوم هنا بإلغاء كفالته بالحرمان وإلزام المنشأة بتقديم تذكرة سفر له مع سداد الغرامة المستحقة حتى تاريخ الإلغاء وتحويل المنشأة إلى الفئة «ج» بالإضافة إلى سداد 10 آلاف درهم رسم تعديل أوضاعها.
وأشار المصدر إلى ان القرار يغلظ العقوبة على المنشأة الوهمية في حال تقدمها ببلاغ هروب ضد احد عمالها حيث لا تقوم الوزارة بإلغاء البلاغ بل تلغى كفالة العامل بالحرمان الدائم وتلزم المنشأة بسداد 10 آلاف درهم لتأخرها عن تعديل أوضاعها وتوقع الحظر عليها وجميع المنشآت الأخرى التي يملكها أو يشارك فيها الكفيل.
وأوضح ان الوزارة تشهد توافد العديد من العمال حتى لا يتم إلغاء كفالاتهم وفقا لقرار إلغاء الكفالة الإداري خوفا من ضبطهم متعطلين عن العمل لأكثر من ثلاثة أشهر وليست لديهم شكاوى أو دعاوى حول استحقاقاتهم العمالية أمام الوزارة أو المحكمة أو كان العامل متعطلا عن العمل لأكثر من 6 أشهر ولم يقم خلالها بمراجعة الوزارة سواء كانت له شكوى أو دعوى أو لم تكن.
وذكر انه من الأسباب الرئيسية التي عجلت بإقدام العمال المخالفين لتعديل أوضاعهم خوفا من إلغاء كفالاتهم ضبط أي منهم متلبسا في مخالفة لشروط تصريح عمله أو قواعده وإجراءات مزاولة العمل بالدولة.
وأضاف ان صاحب العمل الذي لم يسدد الرسوم المستحقة عن تأخير إصدار أو تجديد بطاقة العمل خلال أسبوع رغم مطالبته بها ولا يرغب العامل في سدادها ترحل على حساب المنشأة المخالفة ويوقف قبول تصاريح العمل ونقل الكفالة التي تتقيد بها المنشأة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد ـ ووام
