تسبب تأخر حقيبة المعلم ودليله في تعكير صفو معلمي ومعلمات مادة اللغة العربية للصف العاشر لارتياحهم من مستوى المنهج الجديد المتطور وراحوا يبحثون عن الحقيبة في وزارة التربية والتعليم والمناطق التابعين لها.

ورغم رضاهم عن تطوير المنهج لأنه مزج التقانة بالأصالة في دروسه المتنوعة والقصائد التي تضمنها في كتبه الثلاثة إضافة إلى القصة المرافقة بطريقة تعزز التعلم الذاتي في صفوف الطلبة وتشجعهم على العمل كفريق واحد، إلا أن غياب الدليل وعدم تدريبهم وضعهم في حيرة أحياناً كثيرة أمام طلبتهم.

وتحدثت سناء زكريا معلمة مادة اللغة العربية للصف العاشر في مدرسة الراية للبنات عن تكامل وديناميكية المنهج الجديد مقارنة بالقديم بحيث يشجع الطالب على عملية التعلم الذاتي عن طريق «ملف الانجاز» في نهاية كل درس، الذي يدفع الطلبة للبحث عن المعلومة من وسائل المعرفة المختلفة والمتاحة منها على سبيل المثال شبكة الانترنت وكتب السير الذاتية والكتب العامة، ليكون فاعلا في العملية التعليمية وليس متلقيا فقط.

وأوضحت أن المعلم نفسه يسهل عليه أن يحدد مهارات طلابه من خلال تطبيقات الكتب الثلاثة وهي المعارف الأدبية والمفاهيم اللغوية والمهارات اللغوية، وهناك القصة المرافقة بعد أن كان المنهج يقتصر على كتابين فقط هما النصوص والقراءة، والتطبيقات اللغوية والتعبير، وتتمتع الكتب جميعها بأسلوب إخراجي مميز بالصور والألوان يخفف كثيرا من حدة الضجر أثناء دراسة المادة.

وأشارت إلى أن الفرحة بالمنهج المطور لم تكتمل بسبب تأخر تسليم معلمي المادة دليل المعلم وحقيبته، إلى ذلك كان من المفترض أن يلقوا تدريبا يؤهلهم لشرح المادة بالصورة المثلى لاسيما خلال الأسبوع الأول الذي سبق بدء العام الدراسي الجديد والتزم المعلمون فعلا بالحضور إلى مدارسهم، ومع الأسف اقتصر هذا الحضور على تجاذب أطراف الحديث فيما بينهم خلال ارتشاف فناجين متعاقبة من القهوة والشاي.

ومن الأجدى لو أنهم قاموا باستغلال تلك الأيام بالتعرف أكثر إلى المنهج بسبب حاجة المعلمين أنفسهم إلى فهم كامل وتام لمحتوى المنهج الجديد الذي اعتمد في كثير من جوانبه على تقنيات العصر مثل الكمبيوتر و«السي. دي» والأشرطة التسجيلية والمعدات السمعية الحديثة، الأمر الذي يعد حسنا، لولا عدم توفر بعضها، فكثيرا ما يرشد دليل المعلم ـ الذي حصلت سناء على نسخة منه بمجهود شخصي في انتظار نسختها من دليل المعلم ـ إلى الاعتماد على برامج معينة من الباور بوينت والوورد في ظل خلو الفصول الدراسية من جهاز الكمبيوتر.

جودة النوعية

واتفقت المعلمة موزة خرباش مع زميلتها في أن اشكالية المنهج الجديد اقتصرت على ضبابية الرؤية التي عانى منها المعلمون مع مطلع العام الدراسي الجديد، حيث قفزت إلى أذهانهم تساؤلات حول الموضوعات المختلفة والمتصلة بالمنهج.

ومع حرمانهم من الانضمام إلى دورة تعريفية أو برنامج تدريبي بمشاركة بعض موجهي المادة لاتزال علامات الاستفهام قائمة لحين يتم تثقيف المعلم نفسه كي يصبح أكثر استعدادا نفسيا ومعنويا لشرح المنهج لطلابه بخطى ثابتة، وفي المقابل مهد المنهج الجديد الطريق أمام المعلم لتقييم مهارات طلابه بشكل أكثر سلاسة من السابق.

كما تمتع المنهج بالموازنة بين الكمية والكيفية مما زاد من جودة الدروس التي قل عددها مع تركيزها على دعم وتطوير قدرات ومهارات الطالب والارتقاء بها بالأساليب المتنوعة.

وترى أن رسالة اللغة العربية تحققت في منهجها الجديد، الذي يساعد على تخريج طلاب من مرحلة الثانوية أكثر قدرة وتمكنا من لغتهم الأم قراءة ومحادثة وكتابة، استعدادا للانضام إلى معاهد وكليات الدراسات العليا أو سوق العمل، بعد أن كان الطالب مستقبلا فقط للمعلومات التي تزج إليه بطريقة الحشو الآلي الذي كان عامل تنفير بالنسبة للطلبة من المادة الهامة.

تطوير وأصالة

أشادت المعلمة أسماء عبدالله بمجموعة التقنيات المتطورة التي اعتمد عليها منهج اللغة العربية الجديد، بعد أن أفرد في أحد كتبه الثلاثة وحدة كاملة بعنوان العلم والتقانة، منها كما في (العروض) والموسيقى الشعرية كانت في السابق عبارة عن فائدة للطالب، أما اليوم فقد أضحت فائدة لا تخلو من متعة وترفيه، بعد أن تم إضافة صوت تسجيلي لطفلة تقوم بعملية التنغيم مما يجتذب الطالب بصورة أكبر إلى الدرس ويشوقه .

وبالتالي ييسر الدراسة وبالرغم من الحرص على تحديث المنهج ليواكب العصر غير أنه لم يغفل ضرورة المحافظة على الأصالة والتراث الأمر الذي يتضح جليا في دروس عديدة شددت على التراث العربي والإسلامي كما في درس الطلل والرحلة الذي يتعرض للأدب الجاهلي.

ولفت أحمد هندام موجه اللغة العربية إلى أن معلمي المدارس التابعة لمختلف المناطق التعليمية سيتلقون في الأسبوع الجاري تعريفا عاما يتطرق إلى المنهج الجديد للمادة التي تم تطبيقها تجريبيا في مدارس أم القيوين لأول مرة في العام الماضي، خصوصا وأنه من المتوقع أن مدرسي المادة في حاجة إلى توجيه في بعض الجوانب، وبالفعل تلقت المناطق التعليمية الكثير من الاستفسارات من جانبهم خلال أول أسبوعين من بدء العام الدراسي.

استطلاع ـ لولوة ثاني: