أبلغت دولة الإمارات الليلة قبل الماضية الأمم المتحدة بنيويورك بأن العمالة التي تستقبلها وتستضيفها في البلاد من أجل المساهمة في بناء بنيتها التحتية وإرساء نمو نهضتها الحديثة هي عمالة مؤقتة وليست مهاجرة.

وأكد معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل في بيان أدلى به أمام الحوار الدولي الرفيع المستوى الذي تنظمه حاليا الدورة الحادي والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك حول مسألة الهجرة الدولية وارتباطها بالتنمية.. ان دولة الإمارات وضعت من التشريعات القانونية اللازمة لتنظم استقدام هذه العمالة وتكفل نيلهم كامل حقوقهم وعدم الاتجار بهم خاصة الفئات التي تندرج أعمارها في مراحل الطفولة.

ونوه معاليه إلى أن ظاهرة الهجرة الدولية تعد من الظواهر القديمة والتي وجدت من أجل تلبية حاجة الإنسان في البحث عن مصادر للعيش والأمان. وقال إن هذه الظاهرة اذا تم تنظيمها واستثمارها بشكل مدروس فإنها ستساهم في لعب دور حيوي في تعزيز مجالات التعاون البناء بين بلدان العالم وخاصة ما يتصل منها بالمساعدات الإنسانية وتبادل المنافع الاقتصادية ومد جسور التقارب الثقافي والحضاري بين الشعوب والدول وبما يدعم خطط التنمية المستدامة فيها خاصة في البلدان النامية ويعزز العلاقات الودية وجهود السلام والأمن الدوليين.

واستعرض معالي وزير العمل أسس تعامل دولة الإمارات مع هذه المسألة المهمة منذ نشأتها الأولى.. وقال انه ومنذ تدفق النفط في البلاد عملت دولة الإمارات على استقدام العمالة الخارجية للمساعدة في بناء البنية التحتية اللازمة لإرساء القواعد الأساسية للدولة الحديثة والنهوض بمؤسساتها لتحقيق التنمية المستدامة والرخاء لأبنائها مشكلة في ذات الوقت شراكة مع البلدان المصدرة للعمالة وخصوصا النامية منها وبما ساهم في إنعاش اقتصادها وتنفيذ برامجها الوطنية للتنمية. وقدر معاليه حجم التحويلات المالية الخارجية التي تجريها العمالة الأجنبية العاملة في الإمارات بما يقارب الـ 22 مليار دولار أميركي سنوياً.

ونوه إلى أن العمالة تشكل أكثر من 90 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في الدولة بينما تتراوح قيمة حوالاتها المالية للخارج مابين 8 إلى 5,9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات.

وأكد معاليه على أنه ومن منطلق حرص الدولة على الحفاظ على خصوصية المجتمع الإماراتي من المؤثرات الثقافية والاجتماعية المتصلة بخصوصيات القيم والأعراف التي تحملها هذه العمالة الأجنبية العاملة لديها والتي يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر في النسيج الاجتماعي للدولة وعلى تركيبته السكانية وغيرها من المسائل الحساسة..

ذهبت الدولة نحو وضع العديد من القوانين والتشريعات التي تكفل استمرار بقاء هذه العمالة التي تستقبلها وتستضيفها كعمالة مؤقتة وليست مهاجرة خاصة وأنها لم تترك بلدانها من أجل غايات الهجرة والاستقرار في دولة الإمارات وإنما بموجب عقود عمل مؤقتة لأداء مهام وأعمال محددة لتعود بعدها إلى أوطانها.

وذلك وفقا لآليات وإجراءات منظمة يتم تنفيذها طبقا للأنظمة الدولية الراعية لمصالح الدول المرسلة والمستقبلة لهذه العمالة والتي تم التصديق عليها من قبل منظمة الهجرة الدولية ومن شأنها أن تعكس بفوائدها الايجابية والمثمرة على اقتصاديات كل من الجانبين.

وحرص معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل على إلقاء الضوء على جانب من الجهود التي تبذلها دولة الإمارات من أجل الحفاظ على حقوق العمالة الوافدة لديها.

وقال انه وانطلاقا من معتقداتها وسياستها المبنية على مبادئ التعاون واحترام الإنسان وتعددية الثقافات والأديان وفرت الدولة لكافة الوافدين فيها بيئة اجتماعية ودية متسامحة تراعي الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية لهم..

مشيراً إلى ان دولة الإمارات وحرصا وإيمانا منها بأهمية دور هذه العمالة في تنشيط العملية الاقتصادية وضعت قوانين وقواعد محددة تنظم دخول العمالة الوافدة وإقامتها وعملها في البلاد بما يضمن حماية كامل حقوقها استنادا إلى القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمل والعمال وحقوق الإنسان.

وقال إن دولة الإمارات صدقت على تسع اتفاقيات دولية تتعلق بتحديد ساعات العمل وتفتيش العمل في الصناعة والتجارة ومنع العمل ليلا بالنسبة للنساء وأيضا المساواة بين العمال والعاملات في الأجر وإلغاء العمل الجبري والحد الأدنى لسن الاستخدام وعدم التمييز في المهنة والاستخدام وعدم استغلال الأطفال في العمل بالإضافة إلى إبرامها لعدد من الاتفاقيات الإقليمية والثنائية ومذكرات التفاهم مع الدول الأخرى بهذا الشأن.

وأوضح أن حكومة دولة الإمارات اتخذت التدابير اللازمة لضمان منع الاتجار بالعمالة وخاصة الأطفال الذين تندرج أعمارهم تحت سن 18 عاماً وذلك بموجب القانون الاتحادي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله العام الماضي والذي يقضي بإبطال وتجريم استقدام واستخدام الأطفال تحت سن ال18 من الجنسين في أنشطة سباق الهجن.