مواظبة ولي أمر على مراجعة إحدى المناطق التعليمية من أجل إيجاد مدرسة تؤوي ولده وتكفل له عدم ضياع العام الدراسي عليه كما حصل في السنة الماضية، أبرزت ضعف موقفه في إقناع مدير المدرسة بعودة الطالب المفصول إلى مدرسته من جهة، وسلطت من جهة أخرى الضوء على أمر مهم على صعيد العلاقة بين إدارات بعض المدارس وأولياء الأمور والمناطق التعليمية ووزارة التربية، خاصة أن مدير المدرسة أصر على رأيه ورفض التعامل مع الكتب الموجهة له من المنطقة والوزارة، كما أثبتت الوثائق المتوفرة لدى ولي الأمر المشتكي.
تفاصيل الحادثة بحسب ما يروي ولي الأمر تعود إلى أن ولده البالغ من العمر 16 عاماً يدرس في إحدى مدارس الحلقة الثانية بنين، ونتيجة لمخالفات سابقة له كما يدعي المدير، وبعد أن تغيب عن الدراسة بضعة أيام بعذر مقبول وهو المرض، عاد ومعه التقرير الطبي،.
ولكن مدير المدرسة رفض إدخاله وتطور الموقف ليقوم المدير بضربه (بالعقال) وطرده من المدرسة، وبعد محاولات مستفيضة أصر المدير على عدم قبول الطالب الذي اضطر للجلوس في البيت حيث لا طاقة لولي أمره بنقله إلى مدرسة أخرى بسبب المواصلات.
ومع بداية هذا العام عاد ولي الأمر إلى المنطقة التعليمية لتأمين مدرسة لولده، ولم يكن له في نهاية المطاف سوى نقله إلى مدرسة أخرى قريبة.
جهل إدارات
مصدر مطلع في المنطقة التعليمية توقع أن يكون هذا الطالب ذا أسبقيات ومشاغبات، ولم يكن بمقدور المدير تحمله طويلاً، ولكن المشكلة الأكثر خطورة هي جهل إدارات مدارس عدة بتعليمات وبنود لائحة السلوك التربوي، وتصرف البعض منهم وكأنهم ملاك للمدارس التي يديرونها، إذ لا مجال ليتقبلوا ما يأتيهم من المناطق التعليمية أو وزارة التربية، وهنا تكمن المشكلة.
وأضاف أن حالات كثيرة تأتي إلى المنطقة بعد اتخاذ مديري المدارس قرارات بحقهم، وعلى الرغم من مخاطبات المنطقة للمدرسة إلا أن بعض المديرين يصرون على رأيهم ويرفضون التراجع عما فعلوه، حتى وإن كانوا على يقين بعدم صحة ما أقدموا عليه.
إعادة تأهيل
وتساءل: إلى أين ستصل المدارس إذا استمرت في انتزاع الصلاحيات من المناطق التعليمية ووزارة التربية دون إعادة تأهيل المديرين والمديرات، واتخاذ إجراءات محددة أو خطوات جريئة للتخلص من الفئة التي لا تملك أسراراً للقيادة السليمة والنجاح في مسيرة التعليم، خاصة أن نتائج الثانوية العامة ستحددها منذ الآن المدارس نفسها، إذ لا بد من اتخاذ إجراءات فعلية لمراقبة أداء المديرين والمديرات وتقييمهم، واتخاذ القرار المناسب بحق غير المؤهلين للقيادة قبل أن تتسع دائرة صلاحياتهم ويصبح مستقبل الطلبة مهدداً بفعل تصرفات غير محسوبة أو متسرعة.
عدد من رسائل المنطقة إلى بعض المديرين كشف بشكل جلي ضعف إدارات عدد من المدارس، إذ تقول إحدى هذه الرسائل (نود إحاطتكم علماً أنه لوحظ منذ بداية العام مراجعة طلاب مفصولين من مدرستكم بدون ملفات أو أوراق للمنطقة، لذا وحرصاً على مستقبل الطلاب، يرجى التقيد الكامل بلائحة السلوك التربوي وتسلسل الإجراءات بها، وعدم تحويل طلاب لمراجعة المنطقة قبل إرسال ملفاتهم، وذلك لدراستها من قبل المنطقة وموافاتكم برأيها لاتخاذ القرار القانوني المناسب بشأن الطلاب).
وذكر كتاب آخر (لوحظ عدم التزام مدرستكم بلوائح السلوك، وعدم التقيد بما جاء في إحدى الرسائل السابقة، وفوجئنا بمنع عدد من الطلاب من الدراسة بالمدرسة منذ 21 يوماً، لذا يتم إعادة الطلاب إلى صفوفهم فوراً، وموافاتنا بالأسباب التي أدت إلى منعهم من الدراسة ليتم تحويل الموضوع إلى الجهة المعنية).
تصرفات عشوائية
واعترف مدير المنطقة التعليمية بتسرع بعض المديرين في اتخاذ قرارات صعبة بحق الطلبة دون الرجوع إلى لائحة السلوك أو الاطلاع على وضع الطالب في المدرسة، إذ إنه من المفترض أن تبقى لائحة السلوك في درج كل مدير مدرسة، والذي لا يفترض به التدخل في مشكلات الطلبة إلا عند الضرورة، وإلا فما هي وظيفة الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة.
مشيراً إلى أن تسرع المدير في اتخاذ القرار يضع المدرسة والمنطقة في موقف محرج مع أولياء الأمور، وبالتالي يبقى المجال مفتوحاً للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، وهو ما يكون صعباً في بعض الأحيان.
وأضاف أن معنى استقلالية المدارس ليس تصرفات عشوائية وارتجالية، ولا بد أن تكون وفق اللوائح والنظم بحيث لا تصل لدرجة أن المدير يتصرف وكأن المدرسة ملكاً خاصاً له، إذ إن النظم واللوائح موجودة في مختلف المدارس الحكومية والخاصة.
وهي التي تضبط العملية التعليمية وتؤمن استقرارها، والأمر يتوقف في النهاية على رأس هرم المدرسة الذي يفترض به الاتزان والعقلانية وعدم التسرع، مشيراً إلى أنه دائماً يركز في لقائه مع المديرين والمديرات على ألا يقحموا أنفسهم في مواقف محرجة بتعاملهم مع أولياء الأمور، والأمر يتوقف في النهاية عند مدير المدرسة الموكلة إليه مهام كبيرة خلال الفترة المقبلة.
دبي ـ «البيان»: