جهز وفد هيئة الهلال الأحمر في لبنان مركزا لإعداد وفرز المساعدات في مدينة أنصار ضمن المساعي الرامية لإنجاز وتجهيز الطرود الغذائية بالسرعة الممكنة وفقا لمعايير ضمان جودة محتوياتها من الأغذية المتنوعة والمستلزمات المنزلية وأدوات العناية الشخصية ونقل تلك المواد إلى القرى المتضررة في جنوب لبنان لتوزيعها على الأهالي في مناطق تواجدهم.

ووزع وفد هيئة الهلال الأحمر 2000 طرد غذائي على أهالي قرى الجنوب الواقعة على الشريط الحدودي شملت علما الشعب ويارين ومرواحين والبستان والضهيرة والزلوطية ضمن الجهود الرامية لمواصلة تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية لسكان المناطق المنكوبة.

وأكد محمد صالح الزرعوني رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر أن تلك المساعدات جزء من البرنامج الإغاثي الذي تنفذه الهيئة بتوجيهات ومتابعة مباشرة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر.

وقال إن الطرود الغذائية التي وزعها الوفد تشمل أصنافا متنوعة من المواد الغذائية منها الأرز والسكر والعدس والبقوليات والمعلبات والزيت تفي باحتياجات كل أسرة لأكثر من أسبوع حسب عدد أفراد كل أسرة.

وأشار إلى استمرار توزيع تلك المساعدات بشكل دوري لتأمين احتياجات أهالي المناطق المنكوبة والانتقال بمستوى الدعم لمرحلة جديدة في ضوء ما تسفر عنه جولات الوفد من نتائج تشير إلى أبرز احتياجات تلك المناطق. وأضاف أن الوفد التقى رؤساء بلديات القرى التي استهدفت من برنامج توزيع الطرود الغذائية وتم بحث احتياجاتها وسيتم العمل على اتخاذ الإجراء اللازم لتلبية متطلباتهم بالسرعة الممكنة.

إلى ذلك أشاد بشر البردان نائب رئيس بلدية يارين بالمواقف الأخوية والمبادرات المتواصلة من دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا تجاه الشعب اللبناني في الظروف الراهنة مثمنا المساعي الإنسانية التي تحرص من خلالها هيئة الهلال الأحمر على تقديم العون والمساندة للمتضررين وبحث احتياجاتهم مشيرا إلى أهمية ذلك الدور الحيوي في رفع الكثير من الأعباء المعيشية على الأهالي.

وقدم نائب رئيس بلدية يارين صورة عن الأضرار التي لحقت بالقرية جراء القصف حيث دمر 55 مسكنا تدميرا شاملا فيما لحقت أضرار متعددة في 35 منزلاً آخر واستشهد 2 من الأهالي وأصيب عدد منهم بإصابات متنوعة.

وأوضح أن حجم الأضرار في المساكن يمكن أن يتم حله في ضوء التعهدات الرسمية بتقديم العون في هذا الجانب إلا أن هناك أضرارا بالبنية التحتية تتطلب تدخل جهة خيرية لتقديم العون في هذا الجانب مشيرا إلى ضعف شبكة المياه منذ أصيب الخزان الرئيسي للمياه المؤدية إلى القرية والقرى المجاورة خلال القصف.

وأشار إلى الوضع الصحي في القرية والقرى المجاورة ليارين التي تفتقد لوجود مستوصف صحي متكامل التجهيزات لتقديم الرعاية اللازمة للمرضى موضحا أن مستوصف يارين الطبي التابع للهيئة الإسلامية للرعاية والذي يعد الوحيد الذي يقدم خدماته لأهالي يارين وعلما الشعب والبستان والضهيرة والزلوطية قصف خلال الحرب وتضرر جزئيا وبحاجة لأعمال ترميم وفي نفس الوقت يتطلب بعض التجهيزات.

وأضاف أن أهالي القرية والقرى المجاورة عانوا خلال الفترة الماضية أشد المعاناة لعدم وجود الأدوية الضرورية التي تعالج الأمراض المزمنة ومنها مرض الضغط والسكري وأمراض القلب موضحا أن أكثر من 50% من سكان تلك القرى مصابون بتلك الأمراض.

بدوره أكد شادي نايف صياح نائب رئيس بلدية علما الشعب على أهمية المبادرة التي حرصت من خلالها هيئة الهلال الأحمر بتقديم سيارة إسعاف لدعم جهود البلدية في مجال نقل وإسعاف وإنقاذ المرضى والمصابين خلال فترة الحرب الأخيرة.

وأشار إلى أن تلك المساهمة كان لها أثر في إنقاذ أرواح أكثر من 15 جريحاً كانت حالتهم خطرة نقلوا إلى مستشفيات صور لافتا إلى أن أعمال الإسعاف في القرية والقرى المجاورة كانت محفوفة بالمخاطر طوال فترة القصف.

وقال إن تعداد سكان أهالي علما الشعب في الظروف الطبيعية 15 ألف نسمة إلا أن جزءا كبيرا من السكان نزح عن القرية التي تعرضت لقصف عنيف أدى لدمار 73 منزلاً وتضرر 11 منزلاً بصورة تجعلهم بحاجة لإزالة وإعادة بناء بشكل كامل بناء على شهادة لجنة فنية عاينت الأضرار.

وأوضح أن أعمال البناء التي ستتم قريبا بناء على التزام الجهات الرسمية ستستغرق وقتا طويلا فيما تتواصل معاناة الأهالي الراغبين في العودة لعيتا الشعب خاصة وأن الفصل الدراسي على الأبواب وأبناؤهم بحاجة لمتابعة دراستهم في قريتهم لافتا إلى أهمية اتخاذ مبادرة لتوفير مساكن ذات التصميم الجاهز بصفة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار المساكن المهدمة.

بدوره أكد شمان الناصر نائب رئيس بلدية البستان أن فصل الشتاء المقبل على أهالي البلدة التي تعاني من أضرار مختلفة جراء القصف والعدوان شأنها في ذلك شأن معظم قرى الجنوب سيكون الأكثر قسوة على الأسر التي هدمت منازلها وتصر على البقاء في القرية برغم كل ما تتعرض له من أذى ومعاناة.

وقال إن هناك أسراً أبت بكل إصرار أن تترك مساكنها برغم الظروف القاسية التي شهدتها المنطقة ولا تزال تحاول التغلب على معيشتها القاسية ويبيتون ليلهم بين أعمدة منزل هدمت جدرانه وسقفه مهدد بالانهيار عليهم في أية لحظة مشيرا إلى أن إنشاء مساكن مؤقتة لتلك الأسر سيكون حلا مثاليا للتغلب على المشكلة والحد من معاناتهم.

في هذه الأثناء قام وفد هيئة الهلال الأحمر بجولة ميدانية في القرى المتضررة زار خلالها مستوصف يارين الطبي حيث اطلع على حجم الأضرار في المبنى الذي بدا واضحا عليه أثار القصف وأكد الوفد أنه سيتم بحث تقديم الدعم اللازم للمستوصف في إطار البرنامج الإغاثي القائم والخطط الرامية لدعم قدرات المراكز الصحية.