أعلن دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون أمس أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيوجهون اليوم أقوى رسالة دعم لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المزمع تشكيلها وتخفيف الحظر المفروض على تقديم المساعدات، الأمر الذي يؤشر إلى بدء تفكك الحصار الدولي المفروض منذ صعود حركة«حماس» إلى الحكم، لكن واشنطن اعلنت معارضتها للخطوة وطالبت اوروبا بالتريث.

وتوازى ذلك مع استمرار الضغوط الأميركية-الإسرائيلية لحمل حماس على الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة، في وقت قررت القاهرة طرح اقتراح على مجلس الأمن يوم 21 سبتمبر الجاري يقضي ببلورة الحدود النهائية للدولة الفلسطينية قبل استئناف المفاوضات .

وأعلن رئيس الاشتراكية الدولية بال راسين في رام الله أمس، عن أن أوروبا ستقف خلف خطة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«ابومازن»، لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تهدف إلى إنهاء الحصار ومواصلة تدفق الدعم للفلسطينيين.

وقال راسين في مؤتمر صحافي عقب لقاء ابومازن، بحضور وزير خارجية لوكسمبورغ جين أسلبورن، موجهاً كلامه لرئيس السلطة«ستكون أوروبا خلفكم، إذا ما تشكلت هذه الحكومة على أسس واضحة».

وأضاف أن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية يشارك فيها كل الفلسطينيين «يشجع أوروبا... وأن وجود لاعب واحد قد انتهى، وهذا هو الموقف الذي على الجميع تحمل مسؤولياته» مضيفاً أنه يدعم ابومازن « بنسبة 110 في المئة ويقف خلفه».

وقال راسين «إننا نمر الآن بلحظة تاريخية ونريد لحكومة الوحدة الوطنية، أن تكون قادرة على تلبية الشروط خاصة بعد الحرب في لبنان، لأن هناك فرصة للعودة إلى عملية السلام». وشدد رئيس الاشتراكية الدولية على رفضه للخطوات أحادية الجانب، وتوجه لكل من حركتي «فتح» و«حماس» قائلاً إن «لدى الحركتين مسؤولية في إقامة حكومة الوحدة الوطنية».

وأكد وزير خارجية لكسمبورغ من جهته، على أنه سيفعل كل ما بوسعه (غداً) في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لحشد الدعم لمبادرة ابومازن بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأضاف «أننا نعرف معاناة الشعب الفلسطيني»، مطالباً بإزالة الجدار الفاصل قائلاً«هذا الجدار يجب أن يختفي».

من ناحيته دعا وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي مساء امس في رام الله المجتمع الدولي الى اعادة النظر في سياسته في مجال المساعدة والاتصالات حيال الحكومة الفلسطينية.وقال دوست بلازي للصحافيين في ختام لقاء استمر قرابة الساعة مع الرئيس الفلسطيني ان «تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تأخذ في الاعتبار اهداف المجتمع الدولي سيشكل تطوراً كبيراً» .

واضاف «في حال تأكد (هذا التطور) يجب ان يؤدي الى مراجعة السياسة التي ينتهجها المجتمع الدولي حيال الحكومة الفلسطينية على صعيد المساعدات والاتصالات والاستفادة منه لاعطاء دفع جديد لاحياء عملية السلام» .

وفي وقت سابق، قال دبلوماسيون أوروبيون إن من المتوقع أن يؤيد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الجمعة تمديد العمل بآلية المعونة المؤقتة التي أنشئت لتحويل بعض الأموال الضرورية للفلسطينيين. وأشاروا إلى أن صناع السياسة الأوروبيين يعتزمون التمييز بين الحكومة الجديدة وبين «حماس» الأمر الذي يتيح للحركة مجالاً لإنكار أنها غيرت سياساتها.

وسيكون استئناف الاتصالات الدبلوماسية هو الخطوة الأولى نحو تخفيف الحظر بعد اتفاق حكومة الوحدة الفلسطينية. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي «التسلسل الصحيح هو تشجيع تشكيل الحكومة ثم التشديد على أهمية ما يتعين أن تقوله بخصوص مواقفها وبرنامجها السياسي ثم النظر فيما تقوله.»

وقال القنصل العام السويدي في القدس نيلز الياسون إن« استئناف الاتصالات الدبلوماسية هو الإجراء المرجح أن يبدأ به أي تغيير في سياسة الاتحاد الأوروبي ». ورداً على تصريحات وزيرتي الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، والإسرائيلية تسيبي ليفني أمس، بمطالبة «حماس» الاعتراف بإسرائيل و«نبذ العنف»،

قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية للصحافيين أمام مقر رئاسة الوزراء في مدينة غزة إن «الإدارة الأميركية لا تريد للشعب الفلسطيني أن يكون موحداً وهي تضع العراقيل أمام هذا التقارب السياسي وهي تريد ابتزاز الشعب الفلسطيني وابتزاز الحكومة الفلسطينية».

من جانبه، قال أمين مقبول عضو المجلس الثوري لحركة فتح« موقف الإسرائيليين واضح ومعروف لنا. هم يحاولون خلق فتنة داخلية ويحاولون أن يفرضوا إملاء شروط على الشعب الفلسطيني» . وفي خطوة باتجاه تعزيز الوحدة أوفد الرئيس الفلسطيني رئيس الوزراء السابق احمد قريع إلى سوريا لكي يجتمع مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال قريع لوكالة «فرانس برس» انه يزور سوريا بطلب من الرئيس محمود عباس للقاء الرئيس السوري والمسؤولين السوريين لأنه من المهم أن نقوم ب«تبادل وجهات النظر في هذه الفترة الحساسة». في هذه الأثناء،

قال دبلوماسي مصري لوكالة «فرانس برس» إن وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، سيطرح أمام مجلس الأمن الدولي اقتراحاً يقضي بالاتفاق أولاً على الهدف النهائي لعملية السلام أي حدود الدولة الفلسطينية قبل استئناف المفاوضات حول ترتيبات إقامتها.

وستطرح مصر اقتراحها خلال اجتماع على المستوى الوزاري لمجلس الأمن طلبت الجامعة العربية انعقاده في 21 من الشهر الجاري على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث عملية السلام. ويعني هذا الاقتراح تغييراً عكسياً في المراحل التي نصت عليها «خريطة الطريق» وهي آخر خطة دولية للسلام في الشرق الأوسط وضعتها اللجنة الرباعية الدولية في 2003.

وتنص الخريطة على إجراء مفاوضات على ترتيبات أمنية مرحلية كان يفترض أن تختتم بمحادثات تفضي إلى إنشاء دولة فلسطينية في عام 2005 ولكن الجدول الزمني الذي حددته هذه الخطة لم يتم الالتزام به.

وأكد دبلوماسي مصري طلب عدم ذكر اسمه، على أن الحرب في لبنان «كشفت عن هشاشة الوضع في المنطقة وعن فقدان عملية السلام للمصداقية والحاجة الشديدة لمعالجة لب النزاع العربي الإسرائيلي وهو المشكلة الفلسطينية». وأوضح أن مصر ارتأت لذلك انه «آن الأوان للاتفاق على الهدف النهائي من عملية السلام لأنه لو لم يتم إعادة الزخم إليها فإن إحباط الشعوب سيتزايد».

رام الله، غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات