دعا معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي رؤساء المحاكم والقضاة إلى ضرورة معاملة المراجعين بالحسنى، والعمل على البت في القضايا الموجهة إليهم بسرعة. جاء ذلك خلال ترؤس معاليه للاجتماع الذي عقد صباح أمس بفندق هيلتون العين مع رؤساء المحاكم والنيابات العامة، بحضور المستشار حسين الجهازي مدير دائرة التفتيش القضائي بالوزارة.

وتحدث معاليه عن الدور المهم الذي يقوم به المفتش القضائي في المحاكم منوها أنه لم يوضع كرقيب بقدر ما هو عامل يساعد على تسهيل عملية سير القضايا، التي لوحظ أنها تتأخر كثيرا في الوقت الذي قد يسبب ذلك الكثير من الضرر للمتنازعين خصوصا في القضايا التي يترتب عليها أمور مالية، وفوائد قد تحتسب على الأفراد والشركات جراء التأخير في الفصل في هذه القضايا.

وأشار معاليه إلى أن هناك الكثير من التشريعات تم تعديلها وفقا لملاحظات القضاة والمستشارين، ومنها عملية تأخير القضايا والتي كان أحد الأسباب فيها الإعلان عن تلك القضايا ومن أجل ذلك عملت الوزارة على التعاون مع شركة خاصة (أمبوست) تقوم بإرسال إعلانات القضايا إلى أصحابها في وقت قياسي توفره الإمكانيات التي تملكها الشركة وبالتالي عملت الوزارة على وضع الحل المناسب لهذا التأخير.

وأشار الظاهري إلى أنه من الطبيعي أن يواجه العمل بهذا النظام في البداية الكثير من المعوقات والأخطاء ولكن أي عمل جديد لابد وأن يمر بأخطاء وهنا لا بد أن يبذل رؤساء المحاكم والقضاة وموظفو المحاكم المزيد من التعاون والمرونة من أجل إنجاح المشروع.

ونوه الظاهري إلى ضرورة الاهتمام بالإحصائيات الشهرية والأسبوعية من أجل الوقوف على إنجاز كل محكمة القضايا، مشيرا إلى أن محكمة الشارقة هي الأسرع في إنجاز القضايا مقارنة بباقي المحاكم.

وحث الظاهري الكتاب والأقلام على ضرورة تدوين كل الملاحظات أثناء عملهم مع القضاة لأنهم معرضون للنسيان بسبب ظروف العمل التي تتطلب التركيز الشديد وبالتالي يمكن أن ينسوا بعض القضايا أو المخاطبات

وبالتالي تكون مهمة الأقلام غاية في الأهمية إذ عليهم أن يقوموا بتدوين كل الملاحظات والطلبات وتذكير القضاة ورؤساء المحاكم بها، ويستمر ذلك حتى الانتهاء من القضية، ومن أجل ذلك يمكن تخصيص سجلات خاصة بهذا الغرض والمهم هنا أن لا تهمل بعض الطلبات والقضايا بدون قصد.

وحذر الظاهري من ورود الكثير من الشكاوى وخصوصا من محاكم العين تصل إليه وإلى القيادات العليا للدولة تشتكي من المعاملة القاسية من قبل القضاة وموظفي المحاكم مؤكدا على أن هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق،

لا سيما وأن أولي الأمر وعلى رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله كان يتقبل المظالم من الناس ويسمع لهم بكل رحابة صدر برغم أنهم كانوا يبدون ضيقهم تجاه مشاكلهم وكان يلاطفهم ويعمل على حل مشاكلهم ، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي يستقبل الناس ويستمع لشكاوى الناس ويبادرهم باللطف واللين،

ولذا يجب أن يضع كل رئيس محكمة أو قاض نفسه في مكان صاحب المشكلة ويحاول أن يمتص غضبه، ويعمل على حل مشكلته لأننا هنا لحل مشاكل الناس. وأكد الظاهري أن المعاملة كذلك بالمثل يجب أن يتلقاها الزملاء من المحامين

كما وصفهم داعيا إلى معاملتهم بمزيد من الاحترام وتقدير دورهم الفاعل في الترافع والدفاع في كثير من القضايا، وذكر أن المحامي يمكن أن ينضم في أي وقت لسلك القضاء وبالتالي يجب معاملته على أنه زميل، وفي حال عدم تعامله مع القضاة كما يجب هناك قانون ينظم هذه المسألة ولا داعي أن تتم معاملتهم بغضاضة.

ودعا الظاهري في نهاية الاجتماع إلى ضرورة أن تتم مناقشة كل المشاكل في الوزارة مع القضاة ورؤساء المحاكم ووكلاء النيابات بشفافية مطلقة ، مشيرا إلى أن هذا ما جعله يجتمع بهم اليوم بحضور مندوبي الصحف كي يعلم الجميع أن الشفافية مطلوبة ومهمة من أجل إنجاح عمل الوزارة.

وحول عدم توفر مترجمين منذ قرابة السنة قال الظاهري أن الوزارة تعاني من هذه الإشكالية منذ فترة طويلة وذلك بسبب تعدد الجنسيات التي تفد إلى الدولة قد تصل إلى المئات وبالتالي لا تسمح إمكانيات الوزارة بتوفير مترجمين لكل هذه الجنسيات

ولكنها تعمل على توفير مترجمين للغات الرئيسية التي حددتها الوزارة، كما أن عملية اختيار المترجم يجب أن تمر بعدة اختبارات منها كفاءة المترجم وقدرته على توصيل المعلومة بالشكل الصحيح الأمر الذي عانت منه المحاكم ووردت شكاوى كثيرة بسبب ضعف مستوى المترجمين اللغوي وأكد على أن الوزارة تعمل على حل هذه المشكلة ،

مذكرا بأن الوزارة تعاني من نقص في القضاة والمترجمين وكانت في السابق تعاني من عدم جاهزية المباني وظلت الوزارة تتابع إلى أن بدأت مرحلة تطوير المباني كما حدث في العين ويجري في العديد من المحاكم الشرعية.

وأشار القضاة إلى أن أحد أسباب التأخير يكمن في تأخير الخبير القضائي الذي تعينه المحكمة، ويكون مرتبطا بقضايا أخرى تجعل من الصعوبة عليه النظر في القضايا التي يطلب من أجلها، ولهذا أشار الظاهري إلى أنه لا داعي من الآن الرجوع للوزارة لتعيين خبير قضائي

ويمكن للمحاكم أن تعين الخبراء بدون الرجوع للوزارة، منوها الى أن الوزارة تعمل حاليا على وضع نظام ربط الكتروني بالخبراء مباشرة لمعرفة ارتباطاتهم بقضايا أخرى وبالتالي يسهل ذلك كثيرا على القضاة عملية الاستعانة بالخبير القضائي.

وفي نهاية الاجتماع أكد الوزير على ضرورة أن يلجأ القضاة إليه في حالة وجود أي مشكلة ولم تحل لا سيما وأن أبوابه مفتوحة أمام الجميع داعيا إلى عدم الاعتماد الكلي على المخاطبات الرسمية لان ذلك قد يكون من شأنه تأخير القضايا التي تدعو الوزارة إلى ضرورة حلها، بأسرع وقت ممكن.

العين ـ سليم المستكا