حذر اختصاصيون وتربويون من خطورة اعتماد الفصول الدراسية بصورة كبيرة على الإضاءة الاصطناعية بدلاً من الطبيعية باعتبارها وسيلة سلبية على نفسية الطلبة وترهق عيونهم وتسبب الصداع المتكرر، كما تبعث بداخلهم الخمول والكسل في نهاية اليوم اليومي.

ونبهوا إلى انها تقلل حماسهم وتفاعلهم خلال الشرح، في حين أن بعضا من العاملين في الميدان التربوي غير مدركين لخطورة الأمر خاصة أن بعض المدارس تعتمد على تغطية نوافذها بأوراق قاتمة «الجلاد» للحد من تسرب أشعة الشمس إلى الفصول، إضافة إلى سوء التخطيط للمبنى المدرسي الذي يبعد الفصول عن مصدر الإضاءة الطبيعية.

خالد عامر موجه رعاية نفسية في أبوظبي شدد على أن الإضاءة الصحيحة من العوامل الأساسية التي تساعد على الدراسة والمذاكرة الجيدة، مشيراً إلى أن من مميزات الإضاءة الطبيعية انها موزعة و تأخذ مساحة واسعة من الفصل الدراسي

بعكس الإضاءة الاصطناعية التي تكون إضاءتها مباشرة وقوية تؤثر بطريقة سلبية على حدقة العين خاصة أنها تتأثر بقوة الإضاءة ففي حال كانت الإضاءة قوية تساهم في تضييق حدقة العين وإذا كانت الإضاءة ضعيفة فإنها تعمل على توسيع حدقة العين.

وأضاف أن الإضاءة الاصطناعية الموجودة في الفصل الدراسي تأتي من اتجاه واحد من «مصباح الإنارة» الذي لا يمنح الانتشار المطلوب فالطالب يتعرض للإضاءة القوية والضعيفة في نفس الوقت، موضحا ذلك من خلال أن الطالب أثناء عملية الكتابة تكون المنطقة المحيطة فيه مكللة بالظل فيما تكون الإضاءة قوية على سطح المكتب

ففي هذه الحالة تتلقى عين الطالب أمرين وهما غلق وفتح حدقة العين في نفس الوقت الأمر الذي يسبب الكثير من المشاكل عند الطلبة ومن بينها تأثيرات سلبية على العين وضعف النظر إلى جانب بث الكسل عند الطلبة وتكرار حالات الصداع خاصة أن ذلك سيؤدي بالطلبة في النهاية إلى الإهمال الدراسي.

وقال معتز غباشي اختصاصي اجتماعي في مدرسة الصفا الثانوية للبنين ان تصميم المبنى المدرسي وسوء التخطيط في توزيع وضع الفصول الدراسية، مشيرا إلى أن مصممي المبنى اعتمدوا أثناء التأسيس ربما على عامل الطقس والحرارة الكبيرة خلال فترة الصيف

لذلك تم وضع النوافذ في الفصول الدراسية عكس اتجاه الشمس بأن تكون مطلة على الساحة المدرسية لمنع تسرب الحرارة الشديدة في الفصول في حين أن هذه الطريقة خاطئة من ناحية تأثيرها على الطلبة بحرمانهم من مصدر الإضاءة الطبيعي.

وأشار غباشي إلى أن الإضاءة النابعة من مصباح الإنارة «النيون» المتوفر في الفصول الدراسة لا يسبب الأضرار السلبية الخطيرة على الطالب لأن إضاءته أقرب إلى الطبيعة، في حين أن الإضاءة الملونة كألوان الأصفر والأحمر والأخضر وغيرها لها أضرار سلبية على نفسية الشخص ببث الكسل والخمول من جهة وعلى التأثير بالعين من جهة أخرى.

وأوضحت منى سليمان اختصاصية اجتماعية أن السبب الأساسي من حجب أشعة الشمس داخل الفصول الدراسية ترجع إلى سوء تخطيط المباني المدرسية التي من المفروض أثناء تصميم أي مبنى مدرسي لابد من أخذ مقاييس مختلفة بحيث يكون استخدام الإضاءة الطبيعية تمثل النسبة الأكبر داخل الفصول الدراسية،

مشيرة إلى جوانب سلبية أخرى يسببها سوء تخطيط الفصول الدراسية ومنها صغر حجمها الأمر الذي يمنع المعلمات من وضع بعض الإضافات كوضع مكتبة أو أركان للتعلم الحر. وأضافت أن الإضاءة الاصطناعية لها تأثيرات سلبية على العيون ومن بينها وجود الإضاءة أعلى السبورة

وهو المكان الذي تركز الطالبات عليه بشكل كبير الأمر الذي يساهم في إدخال الضوء الكهربائي مباشرة إلى العين مما يسبب في انتشار حالات ضعف النظر والصداع المتكرر مشيرة إلى أن ذلك يبين التوزيع الخاطئ للإضاءة الاصطناعية داخل الفصول الدراسية.

أما رضا سبيل الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة أحمد بن راشد في دبي أوضح على أنه بالرغم من أهمية الإضاءة الطبيعية في مد الجسم الطاقة والحيوية إلا أن الطقس الحار في الدولة يفرض علينا الاعتماد عليها داخل الفصول الدراسية

مما يجعلنا نلجأ إلى وضع الجلاد الخفيف على النوافذ والستائر لمنع دخول أشعة الشمس الحارة التي تسبب مشاكل عديدة عند الطلبة،خاصة أن تصميم المدرسة جعل أغلبية فصولها في اتجاه الشمس الأمر الذي يسبب في ارتفاع درجات الحرارة الداخلية.

وبينت ميسون العوضي الاختصاصية النفسية في منطقة دبي التعليمية أن الإضاءة المتوافرة في الفصل الدراسي ترتبط بعوامل مختلفة لها تأثير على عملية التعلم مشيرة إلى أن عالم النفس «دنكين» أوضح أن نوع البيئة الحسية البصرية الموجودة في الفصل الدراسي له أثر كبير على العملية التعليمية بحيث تشمل الطالب والفصل والمجتمع المدرسي إضافة إلى تأثيرها على الطالب من حيث مدى إصراره على تلقيه العلم ومتابعة الشرح المدرسي يوميا.

دبي ـ منال خالد